الأحد 20 أغسطس 2017 م - ٢٧ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “المركزي العماني”: الاستمرار في برامج التنويع الاقتصادي”تنفيذ” سيمهد الطريق لتحقيق النمو المستدام
“المركزي العماني”: الاستمرار في برامج التنويع الاقتصادي”تنفيذ” سيمهد الطريق لتحقيق النمو المستدام

“المركزي العماني”: الاستمرار في برامج التنويع الاقتصادي”تنفيذ” سيمهد الطريق لتحقيق النمو المستدام

أكد حرصه على اتباع سياسة نقدية ملائمة والحفاظ على السيولة

التقدم في الإصلاحات الاقتصادية كتطبيق ضرائب على أنشطة معينة وتطوير التشريعات المتعلقة بالقوى العاملة والاستثمار العامل الحاسم في تشكيل آفاق اقتصاد السلطنة

مسقط ـ الوطن:
أكد البنك المركزي العماني في تقريره السنوي للعام 2016م على أهمية الجهود التي تبذلها الحكومة لاحتواء تراجع أسعار النفط مؤكدا أن هذه الجهود أسهمت في إحداث توازنات ايجابية على مستوى القطاعات الاقتصادية.
وأضاف التقرير الذي حصل “الوطن الاقتصادي” على نسخة منه أنه وعلى الأمد الطويل، سيؤدي الاستمرار في التركيز على التنويع الاقتصادي ضمن الخطة الخمسية التاسعة للتنمية وبرنامج تنفيذ إلى تمهيد الطريق لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. حيث قامت الحكومة باتخاذ العديد من الإجراءات لتشجيع السياحة وتحقيق التوسع المنشود في قطاع الصناعة التحويلية، هذا علاوة على إقرار قانون جديد للاستثمار الأجنبي المباشر يُتوقع منه أن يؤدي إلى زيادة توافد المستثمرين الأجانب إلى السلطنة وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي.
وقال البنك المركزي العُماني أنه سيواصل العمل على تسهيل التنويع الاقتصادي من خلال اتباع سياسة نقدية ملائمة والحفاظ على السيولة في النظام المصرفي عند مستويات ملائمة بما يكفل تلبية طلبات الإئتمان لجميع الشرائح في الاقتصاد بكلفة معقولة.
وأكد التقرير قدرة السلطنة على التعامل مع التحديات المرتبطة باستمرار التباطؤ الاقتصادي في الأمد القصير بالإضافة إلى مبادرة الحكومة لاتخاذ العديد من الإجراءات التي تستهدف التعامل مع التحديات الاقتصادية الكلية على الأمد المتوسط. وضمن هذا السياق، سيكون التقدم المتوقع في الاصلاحات الاقتصادية الكلية مثل تطبيق ضرائب على أنشطة معينة وضريبة القيمة المُضافة بالإضافة إلى تطوير التشريعات المتعلقة بالقوى العاملة والاستثمار الأجنبي المباشر، العامل الحاسم في تشكيل آفاق اقتصاد السلطنة على المدى المتوسط.
وقال التقرير الصادر من البنك المركزي العُماني للعام 2016م إن الاقتصاد الوطني شهد خلال العام 2016 تراجعا بالأسعار الجارية للعام الثاني على التوالي بعد أن شهد توسعاً مطرداً خلال فترة الأعوام الخمسة (2010-2014م)، وذلك انعكاساً بشكل رئيسي للانخفاض الحاد في اسعار النفط والغاز.
تراجع الايرادات النفطية
وعلى الرغم من زيادة الانتاج، تراجعت إيرادات القطاع النفطي انعكاساً لانخفاض اسعار النفط الناتج عن ضعف الطلب الخارجي. وعلى نحو مماثل، تراجع الطلب المحلي نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي بنسبة 5.8%. وعليه، سجل الناتج المحلي الاجمالي الاسمي للسلطنة تراجعاً بنسبة 5.1% في عام 2016م علاوة على التراجع الذي شهده في عام 2015م بنسبة 13.8%. وعلى صعيد أداء المكونات الرئيسية للناتج المحلي الإجمالي، سجلت القيمة المضافة للأنشطة النفطية انخفاضاً بنسبة 23.7% في عام 2016م بينما تمكنت الأنشطة غير النفطية من النمو بنسبة 0.6%.
تطورات
ومن أبرز التطورات على صعيد الأنشطة غير النفطية، التراجع الذي شهده قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 17.2% خلال عام 2016م انعكاساً بشكل رئيسي لضعف الطلب الخارجي. أما قطاع الزراعة والأسماك، فتشير البيانات إلى تسجيله نمواً قوياً بنسبة 16.3% في عام 2016م مقارنة مع نمو بلغ في المتوسط 6.4% خلال الأعوام الخمسة السابقة.
وأثمرت الجهود المكثفة التي قامت بها الحكومة في إطار برنامج التنويع الاقتصادي، في نمو قطاع الخدمات في السلطنة حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 53.5% في عام 2016م مقارنة مع حصة بلغت في المتوسط 39.6% خلال السنوات الخمس الماضية. ويتعين التنويه هنا، إلى أنه على الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الأسمي فمن المتوقع أن تكون نسبة النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إيجابية لعام 2016م.
وتهدف التدابير التي اتخذتها الحكومة مؤخراً بما في ذلك الخطة الخمسية التاسعة للتنمية وبرنامج تنفيذ إلى تعزيز التنويع الاقتصادي مع تحقيق توسع في مشاركة القطاع الخاص بالإضافة إلى إيجاد فرص التوظيف الكافية في السلطنة. وانعكاساً للأوضاع الاقتصادية، ظل النمو في التوظيف في القطاع العام محدوداً حيث بلغ 1.6% في عام 2015م، وكانت نسبة النمو في توظيف العُمانيين 0.9%، لتظل حصتهم من إجمالي الوظائف في القطاع العام حول نسبة 85%. أما في القطاع الخاص، ارتفع توظيف العُمانيين بنسبة 6.4% في عام 2016م.
الضعوط التضخمية
تتأثر الضغوط التضخمية في السلطنة وعلى نحو كبير بالتطورات على صعيد الإنفاق الحكومي واسعار السلع في الأسواق العالمية والتغيرات في سعر الصرف للدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى كونه عملة المثبت للريال العُماني. وعلى الرغم من تراجع الإنفاق الحكومي، تشير الأرقام إلى ارتفاع نسبة التضخم السنوية مقاسةً بالتغير في متوسط الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في السلطنة لتبلغ 1.1% في عام 2016م مقارنة مع 0.1% في عام 2015م. ويُعزى هذا الارتفاع إلى انتعاش اسعار السلع في الأسواق العالمية وزيادة اسعار الوقود في السلطنة ورسوم استخدام الخدمات الحكومية وغيرها.
وعند مقارنة مستويات التضخم لاسعار المستهلك في السلطنة مع نظيراتها في دول مجلس التعاون، تبدو السلطنة في وضع أفضل في ظل التوقعات التي تشير إلى أن نسبة التضخم في دول مجلس التعاون ككل سترتفع إلى 3.5% في عام 2017م من 2.9% في عام 2016م. وعليه، يتأثر مستوى الاسعار في السلطنة بتفاعل عوامل الطلب والعرض النابعة من مصادر محلية وخارجية.
انتعاش نفطي
شهدت اسعار النفط في الأسواق العالمية انتعاشاً أعقبَ الهبوط الكبير في يناير 2016م لكنها لا تزال عند مستوى منخفض مما انعكس سلبياً على الدول المصدرة للنفط ومن ضمنها السلطنة. وعلى الرغم من هذا التراجع، ظلت الأنشطة النفطية الدُعامة الاساسية للاقتصاد العُماني مع مساهمة تبلغ 27.4% في الناتج المحلي الإجمالي الأسمي لعام 2016م.
وأكد البن المركزي في تقريره أن التراجع الحاد في مساهمة الأنشطة النفطية في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2016م لم يأتي انعكاساً للتحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العُماني بل يعكس الانخفاض الحاد في اسعار النفط الخام. وفيما يخص التطورات على صعيد اسعار خام النفط العُماني، انخفض متوسط سعر البرميل إلى 40.14 دولار للبرميل خلال عام 2016م مقارنة مع 56.45 دولار للبرميل خلال عام 2015م و103.23 دولار للبرميل خلال عام 2014م. ومن حيث المساهمة في الإيرادات الحكومية، شكّلت إيرادات النفط والغاز مانسبته 68.2% من إجمالي الإيرادات الحكومية وحوالي 57.9% من إجمالي الصادرات السلعية شاملة اعادة التصدير خلال العام.
تحديات الاقتصاد الكلي
لا تزال السلطنة تواجه العديد من التحديات على صعيد الاقتصاد الكلي، من ضمنها ارتفاع عجز الميزانية العامة. وفي هذا السياق، تضمنت الميزانية العامة لسنة 2016م العديد من الاصلاحات والمبادرات التي تهدف إلى تحفيز الأنشطة الاقتصادية في القطاع الخاص، واحتواء عجز الميزانية، وتعزيز الإستقرار الكلي في الاقتصاد. وعلى الرغم من هذه الإجراءات الاصلاحية، تراجع إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 16.1% في عام 2016م نتيجة الهبوط الكبير في إيرادات النفط بنسبة 35.4%.
لقد أدت الإجراءات التي تم الاعلان عنها في الميزانية العامة للبلاد إلى احتواء المصروفات الحكومية إلى حد ما، حيث انخفضت بنسبة 5.8% لتصل إلى 12908.2 مليون ريال عُماني في عام 2016م، إلا أن ضبط المصروفات هذا لم يكن كافياً لتعويض تراجع الإيرادات مما أدى إلى زيادة عجز الميزانية العامة للدولة من 4361.4 مليون ريال عُماني في عام 2015م إلى 5300 مليون ريال عُماني في عام 2016م. واصلت الحكومة أثناء صياغتها لميزانية عام 2017م، التأكيد على مواصلة الضبط المالي حيث تم تخفيض تقديرات العجز إلى 3000 مليون ريال عُماني في عام 2017م. وفي ظل نهج الترشيد في الإنفاق لصالح المصروفات الإنمائية الذي يُعتبر احد سمات ميزانية عام 2017م، فمن المتوقع أن يتم تحقيق تحسن نوعي في كفاءة السياسة المالية العامة.
السياسة النقدية
واصل البنك المركزي العُماني انتهاج سياسته النقدية الملائمة خلال عام 2016م بالرغم من بعض الارتفاع في التضخم، وذلك من أجل دعم الأنشطة الاقتصادية الحقيقية. وعلى الرغم من التراجع الحاد في النقد الاحتياطي، ارتفع عرض النقد بمعناه الواسع بنسبة 1.8% مع نهاية عام 2016م نتيجة لزيادة قيمة مضاعف النقد. وتشير الأرقام إلى أن رصيد الإئتمان المصرفي قد نما بنسبة 10.1% مع نهاية ديسمبر 2016م، والذي يُعزى في بعض منه إلى المرونة الإضافية التي اكتسبتها البنوك على صعيد ادارة السيولة من خلال السماح لها باحتساب استثماراتها في أدوات الدين الحكومية ضمن الاحتياطي النقدي الإلزامي وبحد أقصى يبلغ 2% من إجمالي الودائع. ومن الجانب الآخر، ارتفع إجمالي الودائع لدى البنوك بنسبة 5.2% مع نهاية ديسمبر 2016م. وانعكاساً لانخفاض نسبة النمو في الودائع مقارنة مع الإئتمان، شهدت أوضاع السيولة بعض الضيق بالإضافة إلى ارتفاع اسعار الفائدة في السوق المحلي.
خطة للإصلاحات المالية
واضاف التقرير الى ان البنك المركزي العُماني ظل ملتزماً بخطته للاصلاحات المالية سعياً منه لضمان جعل النظام المالي أكثر مرونة مع عدم الاخلال بالاستقرار المالي. وضمن هذا الإطار، قام البنك المركزي العُماني باتخاذ العديد من المبادرات التنظيمية والإشرافية خلال عام 2016م تم التركيز فيها على تحسين الشمول المالي وتعزيز الإشراف المبني على المخاطر وتطبيق معايير بازل وضمان توافر المستوى الملائم من السيولة بالإضافة إلى تطوير أنظمة المدفوعات والتسوية. وفي ظل هذا النهج الاصلاحي، ظل القطاع المصرفي يتمتع بالمتانة المطلوبة وتمكّن من تلبية جميع طلبات الإئتمان المجدية لجميع الشرائح في الاقتصاد. وعلى الرغم من التراجع الطفيف الذي شهدته في بدايات التباطؤ الاقتصادي، شهدت نسبة كفاية رأس المال تحسناً مطرداً ووصلت إلى 16.8% في نهاية عام 2016م مقارنة مع 16.1% في نهاية العام الذي سبقه لتضل أعلى بكثير من الحد الأدنى المطلوب وفقاً للوائح البنك المركزي العُماني.
ظلت اسعار النفط الخام في الأسواق العالمية عند مستويات منخفضة مما أدى إلى نشوء ضغوط ملموسة على مستوى ميزان المدفوعات مع استمرار تسجيل عجز مرتفع في الحساب الجاري خلال عام 2016م وللعام الثاني على التوالي. تراجع الفائض في الميزان التجاري السلعي بنسبة 31% ليبلغ 2406 مليون ريال عُماني في عام 2016م من 3506 مليون ريال عُماني خلال عام 2015م، وذلك انعكاساً بشكل رئيسي لتراجع قيمة الصادرات.
وقال التقرير أن التراجع الحاد في الواردات بنسبة 19.9% قد ساهم في الحد من تقافم تأثير الانخفاض الكبير في الصادرات على أداء الميزان التجاري السلعي. وقد شهد مجمل العجز في حسابات الخدمات والدخل والتحويلات الجارية تراجعاً خلال عام 2016م ليبلغ حوالي 7.1 مليار ريال عُماني في عام 2016م مقارنة مع 7.7 مليار ريال عُماني في عام 2015م. وبناءاً على هذه التطورات، ارتفع عجز الحساب الجاري إلى 4737 مليون ريال عُماني خلال عام 2016م، أي مايعادل 18.6% من الناتج المحلي الإجمالي) بينما بلغ 4212 مليون ريال عُماني في عام 2015م (15.7% من الناتج المحلي الإجمالي). وعلى صعيد الحساب المالي والرأسمالي، تراجع صافي التدفق للداخل بشكل كبير ليبلغ 1700 مليون ريال عُماني في عام 2016م مقارنة مع 4617 مليون ريال عُماني في عام 2015م. اسفر الميزان الكلي للمدفوعات عن تسجيل عجز بمبلغ 3521 مليون ريال عُماني خلال عام 2016م، وتم تمويله من خلال السحب عن طريق السحب من احتياطيات البلاد من العملة الأجنبية بنفس المقدار.
وقد بلغ حجم الأصول الأجنبية بالإجمالي للبنك المركزي العُماني حوالي 7791 مليون ريال عُماني في نهاية عام 2016م، وهو مستوى يكفي لتغطية واردات السلطنة من السلع لفترة 11 شهور، مقارنة مع 8 شهور إذا ماتم احتساب الأصول الأجنبية بالصافي.
الرؤية المستقبلية لاقتصاد السلطنة
وتطرق التقرير الى الرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني حيث قال التقرير: لا تزال اسعار النفط المنخفضة تؤثر سلباً على السيناريوهات المتوقعة لأداء اقتصاد للبلاد بشكل عام بالرغم من الإجراءات الاصلاحية العديدة التي تم اتخاذها من قِبل الحكومة سعياً لتحسين أوضاع المالية العامة وتحفيز التنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على القطاع النفطي. وللعام الثاني على التوالي تم تسجيل عجوزات في الميزانية العامة للدولة والحساب الجاري خلال عام 2016م. وسجلت القيمة المضافة للأنشطة النفطية في الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً كبيراً في عام 2016م بينما تمكّنت الأنشطة غير النفطية من تسجيل نمو طفيف، الأمر الذي أدى في المحصلة إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 5.1%. وقد تزامن هذا التراجع مع ارتفاع التضخم إلى 1.1% خلال عام 2016م. ومع تصاعد مستوى العجز في الميزانية العامة، ارتفع الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 12.8% في نهاية عام 2015م إلى 31.4% في نهاية عام 2016م. وانعكاساً للتباطؤ الاقتصادي، نما عرض النقد بمعناه الواسع على نحو معتدل. وشهدت اسعار الفائدة في السوق ارتفاعاً مع ظهور بعض الضيق في أوضاع السيولة المحلية بالرغم من بقاء مؤشرات الملاءة المالية للقطاع المصرفي عند مستويات متينة.
توقعات
لا تزال التوقعات تشير إلى استمرار التباطؤ في اقتصاد السلطنة خلال عام 2017م على الرغم من التنبؤات التي تشير إلى أن اسعار النفط ستشهد بعض التعافي. وتأتي هذه التوقعات في ظل حقيقة أنه حتى ولو تحققت التنبؤات بشأن اسعار النفط في الأسواق العالمية، فستظل اسعار خام النفط العُماني وبفارق كبير دون المستوى الذي يحقق التعادل في الحساب الخارجي للبلاد كما يُتوقع أن تتأثر وتيرة النمو في القطاعات غير النفطية سلباً نتيجة سياسة ضبط المالية العامة.

إلى الأعلى