الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حصانة تفاوضية إسرائيلية

حصانة تفاوضية إسرائيلية

د. فايز رشيد

مثلما ضمن القانون الإسرائيلي حظر الانسحاب من القدس الشرقية إلاّ بموافقة ثلثي أعضاء الكنيست, وعرض الأمر على استفتاء شعبي لنيل موافقة الأغلبية للانسحاب ممن يدعونها” العاصمة الموحدة والأبدية لدولتهم”, يستعد الكيان الصهيوني لحظر التفاوض حول موضوعي: القدس واللاجئين, فمثلما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت (الثلاثاء 7 يناير الحالي) تستعد النائبة اللكيودية ميري ريغيف (صاحبة مشروع قانون ضم غور الأردن) لطرح مشروع قانون جديد يُلزم رئيس الوزراء الصهيوني, بأخذ موافقة أغلبية الكنيست للتفاوض حول القدس واللاجئين.
ذكرت الصحيفة: أنه وبموجب مشروع القانون الجديد الذي يتوقع أن يجري التصويت عليه الأحد 12 يناير الحالي، من قبل اللجنة الوزارية التشريعية, فإنه لا يحق لرئيس الحكومة إجراء مفاوضات حول القدس أو اللاجئين دون نيل موافقة أغلبية الكنيست, واعتبار قيام الحكومة بإجراء مفاوضات حول هذين الملفين دون تلك الموافقة، غير ملزم وغير ديمقراطي وغير قانوني. ونقلت ذات الصحيفة عن ريغيف قولها: إن اقتراح القانون يعتمد على اقتراح سابق كان قد تقدّم الوزير جلعاد اردان في الدورة السابقة, لكنه لم يطرح للتصويت, مضيفة أن مشروع القانون يهدف إلى منع”تنازلات تمس بهوية إسرائيل اليهودية، وتؤدي إلى توسيع الصدع في المجتمع الإسرائيلي “على حد تعبيرها.
معروف أن إسرائيل قامت بضم القدس الشرقية إلى إسرائيل في وقت مبكر من احتلال إسرائيل للضفة الغربية ولقطاع غزة ولأراضٍ عربية أخرى عام 1967. وكان ذلك في نوفمبر من ذات العام. تسعى ريغيف باقتراحها الأخير, إيجاد آلية لرئيس الوزراء نتنياهو للتنصل من استحقاقات المفاوضات مع الفلسطينيين. بالتأكيد فإن هذا ما يريده رئيس الحكومة الصهيونية, كي يقطع الطريق على أية محاولات فلسطينية أو حتى أميركية لطرح الموضوعين على جدول المفاوضات, لذا فهو الذي أوعز لريغيف للتقدم بمشروع هذا القرار ,ولم تكن لتجرؤ على طرحه دون موافقة رئيس حزبها على ذلك.مشروع القرار قابل للمصادقة عليه من قبل اللجنة الوزارية التشريعية ومن قبل الكنيست بالأغلبية التي يتمتع بها الائتلاف الحكومي الحالي في الدولة الصهيونية.معروف أيضاً أن مشروع قانون ضم غور الأردن إلى إسرائيل (والذي اقترحته ريغيف نفسها) قد تم إقراره في اللجنة لأنه نال الموافقة , وتأييد أحزاب الليكود ,ويسرائيل بيتيينو , والبيت اليهودي . لذا وبالمعنى الفعلي فبالحتم سيجري إقراره في الكنيست وبالقراءات الثلاث.
موضوعا القدس واللاجئين يشكلان قاسماً مشتركا أعظم بين اليمين الإسرائيلي وبين من يسمون أنفسهم باليسار، ولذلك فإذا ما جرى التطرق لهما في المفاوضات الدائرة الحالية, فسينجح شارون بقرارات الكنيست وبالإجماع الحزبي والشعبي لرفض طرحهما على التفاوض. الذي نسأله للسلطة الفلسطينية العتيدة: ماذا تبقى من حقوق الشعب الفلسطيني بعد ذلك؟ على ماذا تفاوضون؟ على الاستيطان الذي لم يتوقف ولم يجر حتى تجميده وقت المفاوضات؟؟ أوعلى حدود عام 1967 التي ترفض إسرائيل التفاوض على أساسها؟ أو على الإصرار الإسرائيلي بضم التجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية إلى إسرائيل؟ أو على الإصرار الإسرائيلي على الدخول إلى أراضي الدولة العتيدة في حالة ما يسمى بتهديد أمن إسرائيل؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على الوفد التفاوضي الفلسطيني الذي عدل عن استقالته, ورضخ لطلب رئيس السلطة باستنئاف المفاوضات.
من الواضح أن إسرائيل والسلام خطان متوازيان لا يلتقيان مطلقاً, وأن المفاوض الإسرائيلي يقوم بتضييع الوقت فقط, فقناعة نتنياهو بأن أية دولة فلسطينية سيجري الموافقة عليها ستكون مسماراً أخيراً في نعش إسرائيل. ولذلك فإن سياسة نتنياهو التفاوضية تقوم على عرقلة قيام هذه الدولة (حتى وإن كانت عبارة عن حكم ذاتي للفلسطينيين لا أكثر). يدرك نتنياهو أيضاً أن أطراف ائتلافه الحكومي الحالي يرفضون رفضاً مطلقاً إنشاء دولة فلسطينية , وبالتالي يقوم بتصعيد شروطه واحداً بعد الآخر لتعجيز الفلسطينيين لا أكثر, وليجعلهم الرافضين للشروط الإسرائيلية.النقطة الأخيرة هي المتبعة في السياسة التفاوضية الإسرائيلية.
لقد آن الآوان للسلطة الفلسطينية :إدراك أبعاد التكتيك السياسي الإسرائيلي, وآن الآوان للانسحاب الفوري من المفاوضات , وإجراء مراجعة شاملة حول استراتيجية التفاوض منذ ما قبل اتفاقيات أوسلو مروراً بها وانتهاء بالمفاوضات الحالية, على قاعدة ما أثرّته على المشروع الوطني الفلسطيني ,والذي بالتأكيد تأثرً سلباً وبشكل كبير بالسياسة التفاوضية للسلطة.آن الآوان لإنهاء الانقسام, والعودة بالوحدة الوطنية الفلسطينية إلى سابق عهدها , وإلى إحياء المقاومة بكافة أشكالها ووسائلها وعلى رأسها الكفاح المسلح, وبه نستطيع إجبار إسرائيل على الاعتراف بحقوق شعبنا الوطنية.

إلى الأعلى