الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : سياسة السلطنة قراءة مستنيرة للواقع واستشراف صائب للمستقبل

أضواء كاشفة : سياسة السلطنة قراءة مستنيرة للواقع واستشراف صائب للمستقبل

ناصر اليحمدي

يوما بعد يوم تكشف الأحداث صواب السياسة الحكيمة التي تنتهجها السلطنة في جميع المجالات سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي حتى أصبحت مثلا يحتذى وقدوة لكل من يريد أن يحقق الاستقرار والتنمية بكافة صورها .. فالسلطنة دائما رائدة بأفكارها الخلاقة التي تدفع البلاد نحو المعالي والتقدم وتحقق لشعبها الرفاهية والأمن والسلام .. لذلك نجد أنها نالت احترام المجتمع الدولي وحظيت بعلاقات طيبة مع جميع دول العالم بلا استثناء وذلك لأنها وضعت أسسا ثابتة للتعامل فيما بينها قوامها الاحترام المتبادل والتعاون والسلام والعدل والحوار البناء المثمر الذي يصب في صالح الشعوب ومدت يد الصداقة لكل من يريد أن يحقق الخير والسلام للبشرية .. ونادت قبل الكل بمحاربة الإرهاب والعدوان وأكدت أن السلام العالمي هو الخيار الوحيد للتعايش بين الناس.
إن ما تمر به أمتنا العربية من ظروف قاسية وصعبة وصراعات مريرة تعصف بشعوبها يجعلنا نقدر سياسة السلطنة الحكيمة التي لم تأت من فراغ بل من لدن فكر مستنير لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي استطاع أن يستشرف المستقبل منذ أكثر من 27 عاما حين قال جلالته ـ أعزه الله وأبقاه ـ بالحرف الواحد “إن العالم يشهد هذه الأيام تحولات جذرية في كل الميادين بما يؤكد أن عقد التسعينات هو بداية لظهور نظام دولي جديد نرجو ألا يكون فيه مكان للصراع أو المواجهة بل للتعاون والتفاهم والسلام” .. وها هي الأيام والسنون تثبت صواب البصيرة التي حذرت من المستقبل وتخوفت من الصراع القائم في عصرنا الحالي لكنها في ذات الوقت أثبتت استمرارية النهج الحكيم الذي تسير عليه السلطنة وهو الدعوة الدائمة للتعاون والتفاهم والسلام.
كذلك أطلقها سلطاننا المفدى ـ أبقاه الله ـ كلمات مضيئة في عام 2008 والتي قال فيها “إننا نعيش في عالم متداخل المصالح والسياسات، وإن تعاوننا مع هذا العالم إنما يأتي انطلاقا من المصالح العليا للسلطنة وإسهاما في استتباب الأمن والرخاء في أرجاء المعمورة؛ وبفضل هذه السياسات اكتسبت بلادنا، والحمد لله، احترام وتقدير المجتمع الدولي. إن التعاون وتبادل المنافع والمصالح بين الدول في ظل الوئام والسلام أمر في غاية الأهمية يجب أن نسعى إليه جميعا بكل جد وإخلاص ودون كلل أو ملل من أجل رخاء البشرية وأمنها ورقيها؛ ونحن في السلطنة نضع ذلك نصب أعيننا دائما، وما انضمامنا إلى مختلف التجمعات العالمية والإقليمية إلا للإسهام الإيجابي المؤثر في كل ما يعود بالخير على الإنسانية”.. وبالتالي فإن السلطنة منذ بواكير النهضة المباركة وسياستها واضحة ولا تتغير فهي قائمة على التعاون ومد يد السلام بما يحقق الأمن والرخاء للإنسانية وللمواطن العماني .. ومن يقلب بين دفتي التاريخ يجد أن القيادة الحكيمة لها رؤية خاصة في القضايا المختلفة وأنها مستقلة بقراراتها وفق ما ترتئيه من مصلحة لوطنها وشعبها وهناك الكثير من الأمثلة التي تشهد على ذلك والتي استطاعت أن تتخطى فيها مختلف التحديات بحكمة سديدة في التعامل وقراءة مستنيرة للواقع واستشراف صائب للمستقبل القريب والبعيد .. فالسلطنة تسير ببركة الله وهدي جلالة السلطان وفكره الحكيم الذي تمكن من توجيه دفة البلاد لما فيه تقدمها ورقيها وعزز مكانتها الدولية والإقليمية.
إن الانقسامات التي تعصف بأمتنا العربية والتي تزايدت وتيرتها في السنوات الأخيرة تهدد استقرارها وأمنها ووحدتها خاصة بعد أن انقلبت الموازين وطغت الضبابية على المشهد العام وتداخلت أطراف خارجية في هذه الصراعات بحثا عن مصالحها وبعد أن كان الصراع قديما فقط بين القطبين الكبيرين روسيا وأميركا نجد أنه هدأت جذوته فوق السطح بينما ما زالت مشتعلة تحت الرماد مستخدمة الأراضي العربية ساحة لهذا الصراع بالوكالة والتي تصب في النهاية لصالح العدو الصهيوني .. وهذه المخططات الخبيثة أغرقت المنطقة في فوضى لا يعلم سوى الله وحده متى تنتهي ولكن مما لاشك فيه أن العرب باستطاعتهم إيقاف هذه المهزلة إذا ما اقتدوا بسياسة السلطنة الحكيمة التي تثبت دائما نجاحها في استشراف المستقبل وتلاقي المصالح بما يخدم أبناء المنطقة واستجابوا لنداء السلام والحوار البناء والتعايش الإنساني الراقي.
إننا كعمانيين نثق بقيادتنا الحكيمة وبقدرتها على استشراف ما فيه صالح البلاد والعباد .. ونحن جميعا نجدد العهد لباني نهضتنا المباركة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ونعاهده على السمع والطاعة والولاء والحفاظ على مكتسبات النهضة .. حفظ الله الوطن وأسبغ عليه نعمة الأمان والاستقرار وأرشد قائدنا المفدى لجادة الصواب وسدد على طريق الخير خطاه ونسأله سبحانه وتعالى أن يكلل جهود جلالته بالنجاح والفلاح دائما وأن يحفظه ذخرا لبلده وشعبه حتى نبقى نحن العمانيين متربعين على قمم التحضر والرقي .. إنك يا ربنا سميع قريب مجيب الدعاء.

* * *
هل ينجح الإعلام العربي في مواجهة الإرهاب ؟
في ظل التطور التكنولوجي الذي طال وسائل الاتصال والتواصل في عصرنا الحديث الذي يطلق عليه عصر السماوات المفتوحة والذي جعل من الكون قرية صغيرة يتواصل أقصاها مع أدناها بضغطة زر أصبح للمؤسسات الإعلامية تأثير قوي على المتلقي بل يمكن القول إنها تساهم في توجيه الرأي العام يمينا أو يسارا طبقا لما يعرض من مواد إعلامية مطبوعة أو مرئية أو مسموعة أو إلكترونية سواء بطريق مباشر أو غير مباشر .. ولعل أقوى دليل على ذلك مواقع التواصل والصحف الإلكترونية والفضائيات التي توجهها التنظيمات المتشددة لاستقطاب المغرر بهم من الشباب وتساعد على نشر الإرهاب.
من هنا تتضح أهمية اجتماعات الدورة الثامنة والأربعين لمجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة مؤخرا والتي ترأس وفد السلطنة فيها معالي وزير الإعلام الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني حيث بحثوا في اجتماعهم إلى جانب العديد من القضايا المحورية موضوعا مهما للغاية وهو دور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب وبحث سبل تضافر الجهود الإعلامية للدول الأعضاء لمواجهة هذه الظاهرة وهذا يجعلنا نتساءل كيف يمكن للإعلام أن يدعم أو يقضي على الإرهاب؟
لقد أكد معالي الدكتور الحسني في تصريحاته على هامش الحوار المفتوح بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزراء الإعلام العرب على أهمية دعم جهود مواجهة الإرهاب وضرورة تجفيف منابعه والعمل على وقف الترويج لأفكاره مشيرا إلى المسئولية الكبيرة التي تقع على عاتق الإعلام العربي خلال هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الأمة العربية .. حيث تم اعتماد النقاط الخمس الواردة في مجال الإعلام بقرار الدورة العادية الثامنة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة والتي تتضمن تنسيق السياسات الإعلامية التنموية بين وسائل الإعلام المختلفة فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف، وعدم الوقوف موقف الحياد عند التغطية الإعلامية للأحداث الإرهابية والتعامل معها على أنها عدوان على الدولة والمجتمع والتركيز على آثارها السلبية على التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تنظيم حلقات نقاشية وبرامج تدريبية لمعدّي البرامج التلفزيونية والإذاعية في كيفية تناول القضايا المتعلقة بالإرهاب والأمن القومي، والامتناع عن إعادة بث إنتاج وسائل إعلام المنظمات الإرهابية وتداعياتها، ودعوة وسائل الإعلام إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومواقعهم الرسمية لإقامة الحوارات مع الشباب حول الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية .. كما طالب الدكتور الحسني بتفعيل مبادئ وأهداف ميثاق الشرف الإعلامي العربي بتحري الدقة والمصداقية فيما تبثه وسائل الإعلام.
ولو تأملنا تصريحات معالي وزير الإعلام لوجدنا أنها قامت بتشريح واقع الأمة التي تأثر أهلها كثيرا بما تبثه وسائل الإعلام، فالظروف التي يمرون بها تجعلهم يتربصون بكل جديد فيبحثون عنه في المواقع والفضائيات المختلفة وغيرها من وسائل الإعلام والتي قد لا تتحرى الدقة فتبث أخبارا مغلوطة قد تزيد الطين بلة وتعمل على تأجيج الأزمات بين أبناء الجلدة الواحدة.
لاشك أن وسائل الاتصال والتواصل أصبحت تلعب دورا بارزا في تحقيق الاستقرار والأمن في العالم .. فإما أنها ترسخ لثقافة السلام والتسامح والتعارف والتعاون بين البشر وتدفعهم للبحث عن المشترك مع الآخر بما يخلق جوا من المحبة والمودة والوئام الإنساني ويعزز السلام والاستقرار .. أو أنها تنشر التشاحن والعصبية والتطرف وتؤجج النعرات الطائفية والمذهبية كما شهدنا ذلك من خلال بعض وسائل الإعلام الغربية التي انتهجت خطا معاديا للمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر وصارت تركز على ما يقومون به من سلبيات فقط وتتغاضى عن مميزات الدين الحنيف مما أدى إلى تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في تلك المجتمعات .. كما أنه لم يعد يخفى على أحد ما تقوم به بعض وسائل الإعلام الموجهة سياسيا أو دينيا من الخلط بين الدين والسياسة من أجل توظيف الدين لتحقيق مآرب سياسية معينة مما عمل على تفشي الكراهية والطائفية التي بدورها أدت إلى صراعات تكتوي بنارها كل الأطراف سواء المتناحرة أو المسالمة التي لا ناقة لها ولا جمل في هذه النزاعات.
لذلك فإننا في أمس الحاجة لإعلام سلمي يجمع ولا يفرق .. يعظم من قيم السلام والتسامح والتعايش الإنساني الراقي ويفند الآراء المغلوطة والأفكار المشوهة للتنظيمات المتطرفة التي تبرر جرائمها البشعة والتي يتبرأ منها ديننا الحنيف .. فالفوضى التي يعيشها بعض الدول العربية يعتبر لوسائل الإعلام يد كبير فيها.
إن التغيرات السياسية التي يمر بها عالمنا العربي تعد نقاطا مفصلية في تاريخه لذلك يجب أن تتحد وسائل الإعلام العربية وتضع استراتيجية موحدة تتناول من خلالها الأحداث بمنظور إيجابي واحد يوجه المجتمعات نحو التقدم والتنمية والاستقرار وليس العكس .. فقلب الحقائق واللهث وراء الحصول على سبق صحفي أو أعلى نسبة مشاهدة أو قراءة تدفع ثمنه الأمة بأسرها ويعود بنا خطوات إلى الخلف.

* * *
حروف جريئة
• جائزة السلطان قابوس للإجادة الصناعية لعامي 2017/2018 فتحت أبوابها للتنافس الشريف .. فليشمر كل صاحب منشأة صناعية عن ساعديه وليعمل على تطوير صناعاتنا والمساهمة في تقدم وتنمية الوطن الغالي.

• ما زال قطاع غزة يعاني الأمرين .. فإلى جانب الحصار الخانق الذي تجاوز الحد تأتي أزمة الكهرباء لتهدد أهالي القطاع بكارثة حذرت منها شركة توزيع الكهرباء في القطاع والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان .. فهل يستجيب لهم المجتمع الدولي ويمنحهم أقل حقوقهم في العيش الكريم ويوقف الانتهاكات الإسرائيلية أم أن الإنسان الغزاوي ليس له أي حقوق على الإطلاق ؟.

• مرض الكوليرا ينهش في المجتمع اليمني ووصلت الحالات المصابة لأكثر من 320 ألف حالة بينما تقف الأطراف المتحاربة وحلفاؤهم والأمم المتحدة ليتبادلوا الاتهامات بمن تسبب في تفاقم الوضع وانتشار المرض اللعين متناسين أنه الأهم من البحث عن المتسبب في هذه الكارثة هو التكاتف من أجل إنقاذ اليمنيين من هذا المرض.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”.

إلى الأعلى