الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / خرافة انتهت وحقيقة ينبغي مواجهتها

خرافة انتهت وحقيقة ينبغي مواجهتها

هيثم العايدي

” .. وفقا لتقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى فإن التنظيم وإن تقلص ما يحتفظ به إلى ما لا يتجاوز 6.5% مما كان يتحكم به عام 2015، إلا أنه ما زال يحتفظ ببنى تشبه الدولة في بعض مناطق العراق، وخاصةً في أربعٍ من الولايات التي أعلن إقامتها وهي: ولاية الجزيرة (شمال غرب العراق)، وولاية الفرات (غرب وسط العراق)، وولاية دجلة (شمال وسط العراق)، وولاية كركوك (شمال وسط العراق).”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيما كانت القوات العراقية تحكم السيطرة على جامع النوري بالموصل زفت الحكومة العراقية خبر النصر وانتهاء خرافة عاشت لنحو 3 سنوات منذ أن شهد نفس الجامع اعتلاء زعيم تنظيم داعش ابوبكر البغدادي منبره ليبايع (أميرا لدولة الخلافة) إلا ان زوال الخرافة وضع العراقيين أمام حقيقة ينبغي مواجهتها .. حقيقة تبدأ من بؤر إرهابية ما زالت موجودة ودمار في البنيان يستدعي إعادة اعمار ولا تنتهي عند خلافات ربما تتحول إلى صراعات بين حلفاء جمعهم محاربة الإرهاب.
ففي خطاب النصر الذي ألقاه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم الاثنين الماضي قال العبادي “أعلن من هنا وللعالم أجمع انتهاء وفشل وانهيار دولة الخرافة والإرهاب الداعشي الذي أعلنه الدواعش من هنا من مدينة الموصل قبل ثلاث سنوات”.
ورغم مزامنة ذلك الإعلان احتفالية بثها التلفزيون الحكومي تحت عنوان “سقوط دولة الخرافة” و”عاش العراق ودامت دولته” إلا أن خطر العمليات الإرهابية لم ينته بعد من العراق خاصة وأن هناك عددا من البؤر وإن كانت صغيرة إلا انها ما زالت في حوزة الإرهابيين.
فوفقا لتقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى فإن التنظيم وإن تقلص ما يحتفظ به إلى ما لا يتجاوز 6.5% مما كان يتحكم به عام 2015، إلا أنه ما زال يحتفظ ببنى تشبه الدولة في بعض مناطق العراق، وخاصةً في أربعٍ من الولايات التي أعلن إقامتها وهي: ولاية الجزيرة (شمال غرب العراق)، وولاية الفرات (غرب وسط العراق)، وولاية دجلة (شمال وسط العراق)، وولاية كركوك (شمال وسط العراق). وتتمتع كل ولاية بدرجات مختلفة من القوة، بينما تقع الإدارة الأكثر نشاطًا في ولاية كركوك.
هذه البؤر وان كانت تراجعت بقدرات التنظيم إلا ما لا يتجاوز الجماعات المتمردة إلا أنها تبقى منصات لانطلاق عمليات إرهابية الأمر الذي يجعل تطهير هذه البؤر أمرا واجبا ومكملا لانتصار الموصل.
أما الحقيقة الثانية التي يجب على العراقيين مواجهتها فهي التعامل المقبل بين الأطراف التي شاركت في معارك تحرير الموصل وخاصة بين طرفين رئيسيين هما القوات العراقية بما فيها قوات الحشد من جهة وقوات البشمرجة الكردية حيث تقف الأخيرة بالتأكيد مع رغبة زعامة إقليم كردستان العراق في اجراء استفتاء حول الانفصال.
وما يؤشر على أن هذه القضية يمكن أن تتحول إلى صراع ما قاله ناظم الدباغ، الذي يمثل حكومة إقليم كردستان العراق في طهران عندما عبر عن مخاوفه من مهاجمة القوات العراقية المواقع الكردية بعد انتهائها من تحرير الموصل حيث قال نصا “مئة بالمئة. هذا ما أخشاه”.
وذلك على الرغم من تصريحه بأن الاستفتاء على استقلال الإقليم المقرر إجراؤه في سبتمبر المقبل يعد تكتيكا تفاوضيا للضغط على بغداد للوفاء بوعودها.
وفي خضم اشتراك جميع الأطراف العراقية بل والدولية في هدف معلن واحد وهو القضاء على تنظيم داعش عبرت أطراف متعددة عن مخاوف تجاه الأطراف الأخرى لتتحول هذه المخاوف بعد زوال الهدف المشترك إلى حقائق ينبغي على العراقيين مواجهتها خاصة وأن استثمار نتائج النصر والاستفادة منه أمر تختلف عليه الأطراف المشاركة.

هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى