الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : القدس بلا أقصى ولا إسلام.. هكذا يريدونها

شراع : القدس بلا أقصى ولا إسلام.. هكذا يريدونها

خميس التوبي

على تخوم العجز والفشل والخيبة التي أصابت تحالفات ما سمي كذبًا وزورًا “الربيع العربي” يتحرك آسنها وقد فاض بروائحه النتنة على أرض المنطقة، ولوَّث سماءها، وعلى التخوم ذاتها تتحرك مختلف خيوط الحسابات والمعادلات، فما كان مستورًا ومخفيًّا عن سمع عوام الناس وبصرهم، ومجرَّمًا ذكره والتصريح به ولو من باب التعريض، بات اليوم محل تندر وتفاخر، على قاعدة أن أعداء الأمس أصبحوا شركاء في مجابهة عدوهم “الصفوي” الوحيد الأوحد لكونه هو العقبة في طريق صنع السلام، والسبب في عدم تفتح أزهار “ربيعهم”.
وعلى ضفتي هذه الشراكة يتحرك تسونامي الخيانة والعمالة وبيع الأوطان والذمم، ممتشقًا سيف التخلص من العدو الذي اصطنعته الشراكة ليكون العنوان الأبرز لتقديم رؤوس دول عربية بعينها على مذبح “الحرية” و”الربيع” المزعوم، وليكون الذريعة الأقوى والأمضى في إعلان الاستسلام، وإبداء حالة الاستخذاء من قبل الجمهور العربي والإسلامي المغيب عن واقع الأحداث وحقائقها.
لذلك ولغير ذلك لم تفاجئنا بهؤلاء الشركاء القدس وقد منعت من إقامة صلاة الجمعة لأول مرة في تاريخ المدينة المقدسة منذ العام 1967م، ومنع فيها الأذان من أن يجلجل من على مآذن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولم يفاجئنا بهؤلاء الشركاء جسد أي شهيد سقط باسم (حرية فلسطين) أم سقط بحقد (صهيونية إسرائيل)، ما دام رصاص الصهيونية الغادر، وسياسات الصهيونية الإرهابية، مدكوكةً بمقدرات الشراكة من مال وسوائل الطاقة، فلا ضير أن تكون القدس بلا أقصى وبلا إسلام، ما دامت هذه هي أول قدم توضع في طريق التخلص من العدو الذي اصطنعته الشراكة، وأولى الطلقات تطلق عليه.
فلسطين عرفت بحسها المقاوم وبنبض إرادة الصمود لديها الطريق الصحيح الموصل إلى الحرية والمؤكد على هويتها العربية والإسلامية، وعرفت كيف تميز من سير الأحداث فيها وخارجها بين من كان مع العدو عليها ومن كان على العدو معها، كيف لا؟ وهي بوصلة حقيقة ما جرى ويجري خلال أعوام “الربيع العربي” المزعوم، وبوصلة الأدوار الوظيفية لا سيما تلك التي استجدت وتلك الرايات التي برزت لتكون سكين الغدر الأخير في ظهرها.
الإجرام الإسرائيلي لم يبلغ بعد مستواه الذي أراده كيان الاحتلال الإسرائيلي، ففي جعبة المحتل الإسرائيلي الكثير من وسائل الإجرام والمشاريع الاستعمارية والتهويدية، وما حدث يوم الجمعة الماضية من منع لإقامة صلاة الجمعة وإعدام بحق الشباب المقاوم، ونسف لبيوت العزاء التي تقيمها عائلات الشهداء الأبطال، ومنع للأذان، إنما هو مجرد بروفة عملية بسيطة لقياس مستوى رد الفعل الشعبي العربي والإسلامي، وما إذا كانت الشراكة الجديدة قد نجحت في تسويق العدو المصطنع والمزعوم لتخدير الشعوب أو بالأحرى العوام والبسطاء من الناس بمواجهته عبر هذه الشراكة. ويبدو أن هذه الشراكة تسير وفق ما أراد لها العقل الصهيو ـ أميركي.
المؤلم والمثير للسخرية في الآن ذاته، أن ترفرف رايات الإرهاب “الربيعي” جنبًا إلى جنب مع راية الإرهاب الصهيوني في الجولان السوري المحتل، فتشكلا معًا حزامًا أمنيًّا لصد أي مقاومة عربية أو إسلامية تنتصر للشعب الفلسطيني وتنقذ القدس وأقصاها، في الوقت الذي تمنع فيه المظاهر الإسلامية ويحارب الله ورسوله في بقعة من أطهر بقاع الأرض، وتمضي فيه آلة التهويد والاستيطان بكل عنفوانها، بينما الإرهاب وأدواته والشركاء الداعمون يفتحون مسرح تقاطعاتهم السياسية والاستراتيجية على مختلف الجبهات؛ فأي رجعية تشهدها المنطقة؟ وأي استخذاء وانبطاح وتبعية عمياء توثق صوره في صفحات التاريخ المعاصر؟
والأشد إيلامًا أن تكثر الفتاوى حول صنوف “الجهاد” من “جهاد الظلم والفساد” إلى “جهاد النكاح” في بلاد المسلمين وضد المسلمين، وتتم تعبئة وتمويل وتسليح من أسماهم مطلقو الفتاوى بـ “المجاهدين” من مختلف دول العالم لقتل المسلمين في بلاد العرب، لتلتقي فتاواهم مع فتاوى الحاخام عوفاديا يوسف والذين معه ومن على شاكلته بإبادة الفلسطينيين والعرب لأنهم مجرد حشرات وأفاعٍ، وأن لا حق للفلسطينيين ولا المسلمين في القدس، فهي العاصمة الموحدة لـ”لدولة اليهودية”.
إذًا، وقد بان العوار، وانكشفت العورات وافتضحت، على الفلسطينيين أن يفكروا ويقدروا خطورة الموقف من قضيتهم، وأن يعيدوا حساباتهم تجاه ذلك ويرأبوا انقسامهم ويوحدوا كلمتهم، فهم اليوم الأمناء المستأمنون على القدس ومقدساتها، وعليهم أن يكونوا عند قدر الأمانة والثقة.

khamisaltobi@yahoo.com

إلى الأعلى