الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لحظة عراقية ورسائل في كل اتجاه

باختصار : لحظة عراقية ورسائل في كل اتجاه

زهير ماجد

كل العراق مشى في الساحة تحت قوس النصر ممثلا بجنوده البواسل. عاد النبض إلى تلك الساحة التي شاهدنا فيها في السابق فيالق وألوية وقوى ورئيسا يحمل بندقية بيد واحدة. انها الساحة التي خططت لتكون شبيهة بالساحة الحمراء في موسكو او بالساحة الخضراء في ليبيا او بساحة الشانزليزيه في باريس، لكن المميز فيها ذلك النصب والسيفان وقبضة اليدين، كل ذلك من عبقرية فنان عراقي هو النحات خالد الرحال الذي عاش خارج العراق ثم طولب بالعودة في السبعينات من القرن الماضي، في حين لا تخلو شوارع بغداد من الساحات الشهيرة وخصوصا تلك التي تحمل اسم “الجمهورية” حيث نصب الحرية الذي وضعه النحات والفنان جواد سليم.
فرحنا كثيرا بمشهد القوات المسلحة العراقية وهي تقدم عرضا بمناسبة تحرير الموصل .. هي في الحقيقة ابعد من هذه المناسبة، يريد العراقيون القول ان قواتنا بخير وهاكم نماذجها، ونحن على اتم الاستعداد، وتلك هي الصورة المثلى التي نقدمها للعرب وللعالم وقبلها للشعب العراقي الذي ذاق المر ولم يرتح منذ ان اجتاح جيشه الكويت، وهي غلطة دفعت فيها اثمان غالية، ادت الى نهاية نظام بشكله الكامل وبكل مؤسساته.
لا شك ان الانتصار في الموصل كان اكثر انباء من الكتب، لكنه كان مكلفا ككل الحروب الصعبة في الداخل، ولأنه ليس وقت الحساب، سيظل سقوط الموصل بتلك الطريقة العجائبية بيد الارهاب التكفيري سؤالا لن ينسى، والجواب عليه سيظل مؤجلا ، لأن الادارة السياسية في البلاد ارادت التعتيم بل محو ذاكرة كاملة اساءت إلى العراق في لحظة بناء مهمة.
انتهت مرحلة في الموصل ولم يزل هنالك مطلوب من العراقيين ان يكملوا طريق التحرير، والذي على اساسه يتم تصنيع قوات مسلحة مدربة باللحم الحي، قادرة على ادارة البلاد والعودة به الى ما كانه من قوة ومناعة، حتى انه قيل ان الجيش العراقي كان القوة الرابعة في العالم ابان حكم صدام حسين، وخصوصا بعد ان خرج من حربه مع ايران حيث تعداده يفوق المليون.
لكثير من الأسباب جاءت القوات الاميركية من آخر العالم لتجتاح العراق، لكن المؤكد ان واحدة منها كانت دافعا وراءه اسرائيل التي رمتها قوات صدام حسين بأكثر من عشرة صواريخ بالستية، يقال انها حفزت الاميركي لأخذ الثأر من العراقي بديلا عن اسرائيل.
انه عرض للقوات المسلحة العراقية التي بدون شك تهديه ايضا للشقيق السوري الذي ما زال يقاتل على جبهات متعددة العدو ذاته، لا بل جملة اسماء كونت اعداء. ومثلما صبر العراقيون على حرب تتردد في خوضها جيوش كبرى، يصبر السوريون ايضا، وهم يعرفون ان لا مجال امامهم غير تلك الكلمة السحرية التي عاشوا عليها ست سنوات من التنقل بين الرصاص والقنابل وقدموا لوحة رائعة من المكاسب التي يعجز عنها ايضا جيوش لها خبراتها في ميدان الحروب.
بالأمس بكيت وانا ارى الدبابة الاميركية تتمختر في بغداد، وتتساقط العاصمة شارعا فشارعا امام جحافل الجيش الاميركي، ولم ينشرح صدري الا عندما رأيت عزا جديدا يعود الى عاصمة الرشيد ليلعب دوره العربي الذي اشتاقه، وكان في زمن ما يسمى بجيش العرب، وله شهداؤه في فلسطين وفي سوريا، اضافة الى المليون عراقي الذين استشهدوا ابان الغزو الاميركي.
مشهد القوة العراقي في ساحة العرض رسائل عديدة ايضا لغير الارهابيين ابرزها ضد بعض المغرورين كالبرزاني، أو اصحاب مشاريع التقسيم. من لم يفهم عليه ان يعي اين يضع رأسه.

إلى الأعلى