الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / النفط الصخري ينقل مضخة الطاقة من الخليج العربي إلى أميركا
النفط الصخري ينقل مضخة الطاقة من الخليج العربي إلى أميركا

النفط الصخري ينقل مضخة الطاقة من الخليج العربي إلى أميركا

إعداد ـ هيثم العايدي:
لعقود مضت مثلت منطقة الخليج العربي قلبا نابضا يضخ النفط في شرايين الاقتصاد الأميركي لينمو الأخير ويلقي بظلال انتعاشه على المنتجين طالما انساب السائل الأسود في خطوط نقله ويصاب هذا الاقتصاد ومن ورائه الاقتصاد العالمي بالهلع لمجرد حادثة بسيطة تهدد بتعطيل هذا التدفق.. لكن ما بدا لعقود من المسلمات الاقتصادية بات اليوم محط تشكيك ينذر بمستقبل تتحول فيه أميركا من أحد كبار المستهلكين الى احدى عواصم الطاقة العالمية وذلك مع اتجاه الولايات المتحدة الى إنتاج النفط الصخري الأمر الذي يفرض على المنطقة اليوم قبل الغد الاهتمام بتنويع مصادر الدخل.
فخلال الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة والتي تنافس فيها كل من الرئيس الحالي باراك أوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني كان القاسم المشترك بين المتنافسين هو وعود بتقليص الاعتماد على النفط المستورد من الخارج وان اختلفا في المسار.
ففي حين كان تركيز اوباما على تطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مع الاستمرار في التنقيب عن النفط والغاز التوسع في إنتاج الطاقة النووية قدم رومني نفسه على أنه مؤيد قوي لصناعات النفط والغاز الأميركية وان تتطلب الأمر حفر آبار نفط جديدة قبالة السواحل الشرقية للولايات المتحدة ، وفي محمية الحياة البرية القومية في ولاية ألاسكا، وتوسيع نشاط التنقيب في خليج المكسيك، مع تقليص القيود البيئية على صناعة الغاز الطبيعي.
ومع انتصاف ولاية الرئيس باراك أوباما تشهد الولايات المتحدة نموا سريعا فى إنتاج النفط والغاز بفضل التقدم التكنولوجى الذي يسر من مسألة إنتاج النفط الصخري ما حدا بصندوق النقد الدولى الى نشر تقرير قال فيه إن دول الخليج من المحتمل أن تواجه عرضا مفرطا فى سوق الطاقة خلال السنوات القليلة المقبلة. وتعتمد تكنولوجيا إنتاج النفط الصخري على التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، ما يمكن المنتجين من الوصول إلى كميات متزايدة من النفط في الصخور.
ورغم ما يقال عن جدوى إنتاج النفط الصخري وتكلفته العالية اضافة الى الاثار البيئية المترتبة عليه الا أن الأمر لا بد وأن يستدعي الانتباه خاصة مع أصدار وكالة معلومات الطاقة الأميركية تقريرا عن نظرتها السنوية ضمنته معلومات عن آفاق إنتاج النفط الصخري.
وكشف التقرير عن أنه على المدى القصير بلغ إنتاج الولايات المتحدة في أبريل 8.3 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى إنتاج تحققه الولايات المتحدة منذ 1988، ومن المقدر أن يرتفع الإنتاج اليومي إلى 9.2 مليون برميل في 2015، أي بزيادة نحو مليوني برميل عن عام 2013، وهو ما يساوي أعلى إنتاج للولايات المتحدة منذ 1972.
كما قال التقرير ان الإنتاج المحلي الأميركي من النفط ساعد على رفع المخزون أواخر أبريل الماضي إلى نحو 400 مليون برميل، وهو أكبر مخزون تحتفظ به الولايات المتحدة في تاريخها.
وتتوقع وكالة معلومات الطاقة الأميركية أن يصل إجمالي الإنتاج اليومي من ست مناطق مختلفة لإنتاج النفط الصخري في أميركا إلى نحو 4.43 مليون برميل يوميا الشهر المقبل، بل وفقا لسيناريوهات أخرى يتوقع أن تنتج الولايات المتحدة نحو 8.5 مليون برميل يوميا من النفط الصخري عام 2035.
وفي هذا الاطار أيضا يقول صندوق النقد الدولي فى تقرير حديث إن التقدم التكنولوجى وارتفاع أسعار النفط عالميا أسهما فى إطلاق إنتاج النفط والغاز الصخرى، فانعكس مسار تراجع الإنتاج الذى امتد لفترة طويلة.
وذكر تقرير صندوق النقد، أن لتزايد إنتاج النفط الصخرى فى الولايات المتحدة تأثير ملموس على موازين النفط العالمية ومن المتوقع أن يؤدى إلى انخفاض الطلب على نفط أوبك فى المستقبلوبالتالى فإن الولايات المتحدة لن تكون فى حاجة ماسة لدول الخليج لتوفير الفجوة النفطية بين الإنتاج والاستهلاك لديها، وخاصة مع تراجع تلك الفجوة مع الزمن.
ويضاف الى ذلك دراسة اقتصادية أعدتها شركة النفط البريطانية (بي.بي) رجحت فيها أن الولايات المتحدة ستتحرر تماماً من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ودول أجنبية أخرى بحلول عام 2030.
وقالت الشركة إنه مع التوسع في الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، فإن الولايات المتحدة ستخفض استيرادها النفط الأجنبي إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 1990.
وفي مقابل هذه الدراسات تبرز تصريحات لا تتعدى التطمينات منها ما قاله وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز يناير الماضي إن بلاده ستظل مستوردا للنفط خلال العقد الجاري، رغم الطفرة في إنتاج النفط والغاز الصخريين. وقال مونيز على هامش مؤتمر طاقة المستقبل ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة: “سنبقى في المستقبل المنظور جزءاً من سوق النفط العالمي ولن نخرجمنه حتى لو زدنا إنتاجنا النفطي”. وأوضح الوزير أن منظمة “أوبك” لا تزال تملك غالبية الموارد التقليدية وهذا الواقع سيستمر لفترة طويلة، لكن ينبغي ألا نغض النظر عن أهمية النفط الصخري.
هذه الدراسات التي تستشرف الواقع القادم لسوق الطاقة بصفة عامة والنفط بصفة خاصة تفرض على دول الخليج أكثر من اي وقت مضى تنويع مصادر الدخل والتحول الى اقتصاد يعتمد على قطاعات أخرى غير نفطية كالزراعة وصناعة خاصة اذا وضعنا في الاعتبار أن الولايات المتحدة بالتأكيد تعلمت الولايات المتحدة من التضامن العربي الذي أدى الى حظر تصدير النفط خلال حرب أكتوبر 1973.

إلى الأعلى