السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بعض من “داعش”!

باختصار: بعض من “داعش”!

زهير ماجد

قادمون من منطقة دير الزور والرقة السوريتين أجمعوا على أن مسلحي “داعش” التي تحكمهم يثيرون الرعب في السكان .. صحيح أنهم من البشر لكنهم برأي القادمين ليسوا من سوية البشر ولا هم يمتون بصلة إلى معتقداتهم .. لهم آراؤهم الخاصة وتصرفاتهم السرية التي تنم عن تعاليم تخصهم وحدهم .. عندما سئلوا عن السبب الذي يبقيهم حفاة قالوا إن أرض الشام طاهرة فلا يجوز تدنيسها بالنعال .. وعندما سئلوا عن الغبار الذي يملأ وجوههم ردوا إنه غبار الجهاد لا يجوز غسله، وماذا يأكلون؟ رد الأهالي إنهم يصومون دوما، وأحيانا حين لا يجدون طعاما تظل معدهم خاوية إلى أن يحضر الطعام. أحد هؤلاء القادمين روى عن طبيعة قتالهم فقال إنهم يتحركون كالآلات، ينهال عليهم الرصاص والقذائف وتراهم يهاجمون مركز إطلاق النار فلا هم لديهم إن تساقطوا جماعات.
إنها ليست عقيدة، هي غسل أدمغة، أما تكوينهم فهم من بلاد شتى، يقول القادمون إننا نسمع بعضهم يتحدثون بلغات غير مفهومة لا هي إنجليزية ولا فرنسية، وبعضهم يتحدثون العربية بما لا نفهمه، جزء يسير هم السوريون، أما البقية وهم الأكثرية فمن جنسيات مختلفة تفضحهم أشكالهم الخارجية.
تعرضت بلاد الشام سابقا إلى مثل ما تتعرض له اليوم من غزوات قام بها التتار والمغول ناهيك عن آخرين، كانوا أشكالا جديدة على المنطقة التي لم تهضمهم، جاؤوا جحافل ومارسوا القتل الفوضوي حتى إن بعض المؤرخين يؤكدون أنهم ما من قرية أو مدينة دخلوها إلا وقتلوا كل من فيها ثم أحرقوها كي لا يبقى لها أثر، وبهذا تمكنوا حتى من تغيير الديموغرافيا البشرية.
ليس جديدا إذن أن تتعرض بلاد الشام إلى ما تتعرض إليه اليوم من هذا النوع من الاجتياح الذي له سمة الوحشية المطلقة الخارجة عن كل قيمة إنسانية .. لعل من قام بغسل أدمغة “داعش” وصمم لهم نوع الملابس، بل صمم أشكالهم الخارجية التي عليهم أن يثبتوا عليها، كان يرمي أولا إلى رمي الرعب في قلوب أعدائهم، فهل تحقق هذا الشرط مع القوات العراقية، أم أن ثمة من باع واشترى فسمح لهذه الغيلان بأكل تلك المساحات الشاسعة من الأرض العراقية وقبلها من سوريا في دير الزور والرقة.
لا يكفي أن يقوم أهل البلاد المجتاحة من “داعش” بقتالهم، على كل العالم أن يقف في وجه البربرية الجديدة التي تولد بربرية وتصنع بربرية وتحكم بوسائلها تلك وبمفاهيمها التي عانى منها الإنسان في منطقتنا، وكدنا أن نقول ونردد إن عصر البرابرة قد انقرض، لكنهم اليوم يعودون أكثر شراسة، يجمعهم مشروع خطير ويوحدهم أيضا، ونكاد أن نطلق عليه إنه طليعة قسمة المسلمين بين مذاهبهم، فهم ليسوا فقط ضد الشيعة، بل ضد مذاهب السنة المعروفة، وأيضا كل خارج عن معتقداتهم التي لها مفهومها الخاص، وكل من لا يتفق معها خارج عليها يستحق الذبح أولا ثم قلته بالرصاص إعداما، فيموت مرتين.
على العالم الحر أن يقف إلى جانب العراق وسوريا في محنتهما .. فإن لم يفعلها، فمن المؤكد أن لعنتهم ستصيبه .. هو مشروع جهنمي محطته الأولى عندنا، لكن أبعاده تشمل الكرة الأرضية .. ألم تفعلها الصهيونية يوم احتلت أرض فلسطين فكانت مقدمة لمشروع صهيوني أوسع يمتد من الفرات إلى النيل ثم إلى ما هو أبعد من هذه الفكرة الجهنمية.

إلى الأعلى