الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : يمكنك أن تتخلص من الإدمان

رحاب : يمكنك أن تتخلص من الإدمان

أحمد المعشني

لفت نظري عند خروجي من صلاة المغرب في أحد المساجد منذ يومين وجود علبتي سجائر مدسوسة في نعال شخصين، نظرت إلى المسجد فإذا بشابين يصليان جماعة، جاءا متأخرين، أحدهما كان إماما والآخر كان مأموما، استمعت إلى الإمام يقرأ الفاتحة بصوت خاشع، أعجبت بصوته، ونظرت ثانية إلى علبتي السجائر المقذوفتين في النعلين. وتساءلت في نفسي: لماذا ألقيتا في الحذائين، لماذا يا ترى لم يدخلا بها إلى المسجد؟ لماذا قذفت على استحياء خارج بيت الله ؟ هممت أن أنتظر الشابين حتى يفرغا من الصلاة ثم أبادرهما بهذا السؤال المحرج! لكنني كبحت جماح فضولي مستغفرا وتائبا من أن أحشر أنفي في الحلال والحرام. عادت بي الذاكرة إلى محاضرة استمعت إليها منذ واحد وثلاثين عاما، يوم كنت شابا أدرس في الجامعة في السنة الثالثة وكنت مدخنا شرها، تحدث المحاضر عن مخاطر وأضرار التدخين مستدلا بالآيات القرآنية والأدلة الطبية، ثم أخبرنا عن واقعة شهدها في إحدى المدارس التي استضافته؛ لتوعية طلابها وأساتذتهم بأضرار التدخين. وبعد أن فرغ المحاضر من محاضرته، أتاح المجال للمداخلات والأسئلة فقام معلم يعترض على مرأى ومسمع من معلمي المدرسة وطلابها قائلا في نبرة احتجاج واستهجان: التدخين ليس ضارا! التدخين ليس خبيثا! وكان المحاضر سريع البديهة وبكل هدوء سأله: هل لك أبناء؟! فأومأ المعلم برأسه: نعم! فسأله المحاضر: لو رأيت في يد أحدهم تفاحة يأكلها، هل ستمنعه؟ فرد المعلم: لا، طبعا! فأردف المحاضر قائلا: ولو رأيت في يده سيجارة، هل ستمنعه؟ فرد المعلم فورا: نعم، وهنا سأله المحاضر: لماذا تمنعه، ما دام التدخين ليس خبيثا وليس ضارا؟! ومنذ تلك اللحظة أقسم ذلك المعلم بأنه لن يدخن مطلقا! ثم ألقى بعلبة سجائره على مرأى من جميع الحضور في سلة المهملات.
لا تغيب هذه القصة عن ذاكرتي، بالرغم من إقلاعي عن التدخين منذ 31 عاما. ومما شجعني على ترك التدخين قراءتي لكتاب التدخين بين الفقه والطب للطبيب الفقيه الدكتور محمد علي البار ـ رحمه الله ـ الذي عرض في كتابه الأضرار الصحية للتدخين ومخاطره، مستدلا بالدراسات والتجارب الطبية والمخبرية التي تؤكد كلها أن التدخين سبب رئيسي لأمراض قاتلة من قبيل سرطان الرئة والقلب والشرايين وغيرها من الأمراض التي كانت معروفة في تلك الأيام. ثم عرض المخاطر الروحية للتدخين، فذكر أن الملائكة تبتعد عن المدخن لأنها تعاف الروائح الكريهة، التي تجتذب الطاقات السلبية. وقبل ذهابي لصلاة المغرب التي صادف أن رأيت بعدها علبتي السجائر مخبأة في االنعلين، كنت أقرأ كتاب العلاج النفسي البراني لمؤسس العلاج بالبرانا المعلم (تشوا كوك سوي) الذي أورد في صفحة 120 من الكتاب، أن مسالك الطاقة الروحية التي تناظرها عضويا الغدد الصماء، تكون عند المدخنين والكحوليين ومدمني المخدرات سواء بسواء معطلة ومسدودة ومستهلكة. الأمر الذي يجلب التعاسة والمرض والصداع والضيق للمتعاطين سواء أكانوا مدخنين أو مدمنين. بل إن التوافق الذبذبي للمتعاطي غالبا ما يكون سلبيا فيجتذب إلى المدخن والمدمن الكينونات الفكرية السلبية التي تؤثر على طاقته وتسرق منه الصحة والراحة والحظ. لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في تشبيهه للجليس الصالح وجليس السوء كبائع المسك ونافخ الكير. فالمدخن لا يمكن أن يجذب الخير إلى نفسه أو إلى غيره، فهو يضر نفسه ويضر من يحاذيه أو يجالسه.
ويذكر المعلم تشوا كوك سوي أن على المرضى المتورطين بهذه الخبائث إذا أرادوا الإقلاع أن يكونوا مستعدين ويتمتعون برغبة صادقة وتصميم أكيد للتخلي عن هذه المهلكات وإنقاذ أنفسهم وأسرهم ومن يعاشرهم في العمل و خارجه. ومن الأساليب التي أطبقها لعلاج المدخنين أو المدمنين؛ أسلوب استبدال العادة الخبيثة بعادة طيبة مرغوبة. فأطلب من المسترشد المدخن أو المدمن الذي يرغب في الشفاء، بأن يخلق في عقله حالة من الرغبة العقلية والعاطفية والروحية القوية، ويجسد تلك الرغبة في صورة مضيئة ومشرقة وجذابة، يتخيلها ناحية يده اليمنى، بحيث يستطيع أن يراها، تبدأ صغيرة ثم تكبر وتتحرك، ويخلق مقابلها صورة مقززة لحالته وهو تحت تأثير تلك العادة السلبية التي يرغب في التخلص منها، فيستدعي إلى عقله صورته في حال استمراره في التدخين أو التعاطي، ويكبر تلك الصورة المضيئة لحالته إذا تخلى عن تلك العادة المزعجة، ثم يكبر تلك الصورة المشرقة ويرتبط بها حسيا وعقليا و وجدانيا وروحيا ويضفي عليها الروائح الزكية الطيبة، ويتخيل من يحبهم ويحبونه وهم يباركون له ويدعمونه في مساره الإيجابي، ويقرب تلك الصورة حتى تغطي الصورة الخبيثة وتخفيها تماما من عقله. ويكرر هذا التخيل مرارا وتكرارا حتى ترسخ الصورة المضيئة المشرقة المنشودة في عقله الباطن.

رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى