الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الخروخ من الفخ

الخروخ من الفخ

د. صلاح الديب

” .. لنفترض أن أحدنا يمتلك منزلا على قدر عال من التجهيزات والاعداد الذى يجعل هذا المنزل على أعلى مستوى بكافة التفاصيل من المباني والديكورات والتجهيزات والمقتنيات المميزة والفريدة وإذا بصاحب هذا المنزل الموجود فى مكان مميز ان يتركه بلا ابواب محصنة وبلا حراسة مناسبة وبلا متابعة لمعرفة كل ما يطرأ عليه اليس من البديهى ان يكون مطمعا للصوص ولكل من الحيوانات الضارة وغيرها.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كثيرا ما نقع بغير قصد فى فخاخ اما انها تم اعدادها مسبقا واما اننا لم نكن المقصودين بها واما اننا وقعنا فيها من تلقاء انفسنا بسبب غفلتنا ام عدم اداركنا او وعينا بالخطوة التى نخطوها الى اين هي ستأخذنا وبهذا نكون باستمرار فى مرمى الخطر سواء كان هذا عن قصد او عن غير قصد النتيجة فى النهاية اننا نقع فى الفخاخ وللاسف ما يحدث لمعظمنا فى اغلب الاحيان اننا نقع فى الفخ اكثر من مرة وكاننا نهوى او نحترف الوقوع فى الفخاخ وخاصة المتشابهة منها بدلا من ان يكون تعرضنا الى احد هذه الفخاخ دافعا لنا لان نحترس ونأخذ من الحيطة والحذر ما يحفظنا من مجرد التعرض لمثل هذه الفخاخ التى وقعنا فيها مسبقا سواء ان كانت بقصد او كانت عن غير قصد .
وعليه ينبغى علينا جميعا ان نكون على اعلى قدر ممكن من الحيطة والحذر حتى نتجنب مجرد التعرض لاى فخ حتى ولو احسن تدبيره حتى يصيبنا او نقع فيه بكل حرفيه واقتدار وذلك بان نحرص على قراءة كل ما يصيبنا من ازمات او صعاب وتحليلها وفرزها ومعرفة ما هو متكرر منها وما هو غير متكرر ثم دراستها على هذا النحو التالى:
اولا: المتكررة ومعرفة ما هى الظروف والاسباب المحيطة ومن هم المتسببون فيها والتى تجعل من تكرارها امر مؤكد الحدوث وايضا دراسة النتائج التى تحدث لنا وما يصيبنا من اثار حتى نقف على كل التفاصيل الخاصة بهذة الفخاخ او الازمات او الصعاب التى نتعرض لها بشكل متكرر .
ثانيا: غير المتكررة والعرضية ومعرفة الاسباب المحيطة بها ومن هم المتسببون فيها وما الاسباب وراء حدوثها وايضا دراسة نتائجها وما هى الاثار التى تصيبنا جراء هذه الازمات او الصعاب العرضية وغير المتكرره .
وبهذا نكون قد وقفنا على الاسباب والظروف المحيطة والمتسببين فيها والاسباب التى جعلت من تعرضنا لهذه الفخاخ والازمات والصعاب سواء كانت متكررة الحدوث او عرضية وغير متكررة ونعمل على دراستها دراسة وافية ومستفيضة حتى نتمكن من معرفة الاجراءات الاحترازية التى تجعلنا نتجنب الوقوع في مثل هذه الفخاخ او الازمات او الصعاب مرة اخرى وايضا القدرة على تجنب التعرض لها بعد التحليل الكامل للاسباب والمتسببين والظروف المحيطة والتى تؤهلنا لان نتقى اولا هذه الاسباب وايضا ناخذ من الحيطة والحذر من المتسببين لهذه الفخاخ حتى لا نترك لهم المجال ولو للحظة كي يدبرون لنا او ينالون منا فليكون قرارنا من الان فصاعدا لا مجال لان ينال احدهم منا مرة اخرى باى حال من الاحوال فهم ليسوا اقدر منا ولكن غفلتنا هي التي تعطي لهم المجال لان نكون نحن فى مرمى تدبيرهم ولذا لا ينبغي أن نترك لهم او لغيرهم المجال باى حال من الاحوال .
ولنفترض ان احدنا يمتلك منزلا على قدر عالى من التجهيزات والاعداد الذى يجعل هذا المنزل على اعلى مستوى بكافة التفاصيل من المبانى والديكورات والتجهيزات والمقتنيات المميزة والفريدة واذا بصاحب هذا المنزل الموجود فى مكان مميز ان يتركه بلا ابواب محصنة وبلا حراسة مناسبة وبلا متابعة لمعرفة كل ما يطرأ عليه اليس من البديهى ان يكون مطمع للصوص ولكل من الحيوانات الضارة وغيرها. فهل علينا هنا فقط ان نلقى باللوم على هؤلاء اللصوص او الحيونات الضارية او غيرها. هذا غير واقعى بالطبع ينبغى علينا فى الاساس ان لا نلوم الا انفسنا لاننا من تركنا المجال لان يكون المنزل غير مؤمن وعرضة لكل من السرقة الخراب والضرر نظرا لتقاعسنا عن الاتجاه الى استخدام الاجراءات الاحترازية التى تؤمن المنزل من ان يكون عرضه للصوص او ان يكون مأوى للحيوانات الضارة او غيرها وحتى نحافظ على هذا المنزل بكل السبل بان يكون مطمع من اللصوص او مكان امن للحيونات الضارة او غيرها .
ولهذا يجب علينا ان نأخذ هذا المثال نموذج نطبقه فى حياتنا فعلينا ان نؤمن حياتنا ولا ندع مجال لاى ثغرات او نقاط ضعف فى حياتنا تكون مطمع للبعض لان يستغلونها ويدخلون منها لينالون منا ويؤثرون علينا بشكل مباشر او غير مباشر ولهذا وجب علينا ان نكون دائما فى حالة استعداد لمواجهة اى شيء صغيرا كان او كبيرا يكون الهدف منه هو النيل منا بل ويكون هدفنا فى الفترة المقبلة ان نعمل على تأمين وتحصين حياتنا بالشكل الذى يجعلنا نخرج من مرمى الواقع في أي من الفخاخ او الازمات او الصعاب التى تعد من اجلنا بشكل يتفاوت من مرة الى اخرى مرة بشكل معقد يحتاج منا الكثير والكثير لمواجهته وتجاوز اثاره ونتائجه السلبية والتى يكون الهدف منها هو ان تؤثر علينا بشكل مباشر او غير مباشر او ان كانت حتى بشكل بسيط ولكن بغفلتنا وبعدم وعينا ومعرفتنا تجعلنا نقع فيها بكل سهولة ويسر .
فهل يعقل لنا ان نترك انفسنا عرضة لمن يريد العبث بحياتنا او من يريد النيل منا ان نترك له المجال لان يحقق كل ما يصبو إليه لا والف لا يجب أن نكون مطمع لاى منهم بل سنعمل بكل جد واقتدار على سد كل الثغرات واعداد جميع الاجراءات الاحترازية لسد كل هذه الثغرات وان نكون دائما فى حالة من الاستعداد والجاهزية لان نسد الباب امامهم وذلك على كافة المجالات ولا نترك لهم اى فرصة لان يحققون ما يطمعون فيه .
ونعمل على التعلم من كل ما نقع فيه من فخاخ او ازمات او صعوبات بدلا من نبكت ونلوم انفسنا، علينا ان نستفاد من اخطائنا حتى نستطيع التغلب عليها ونتجنب التعرض لها مستقبلا مرة اخرى فنكون بهذا قد استفدنا من اخطائنا بدلا من ان نتحسر عليها بدون فائدة او جدوى فالهدف فى الاساس هو الوصول الى عدم تكرارها او التعرض لها فيما بعد .
وليكن من اليوم لكل منا وقفة ولو لدقائق معدوده لتحليل كل ما يلحق بنا من ضرر ولا نجعله يمر بدون امعان وتحليل حتى نستطيع الاستفاده من كل السلبيات او الايجابيات التى واكبت او لحقت هذه المواقف ولا ننظر لاى منها على انها صغيرة لا تستدعى التوقف عندها او انها كبيرة ومعقدة لا نستطيع مواجهتها او التغلب عليها فجبل الثلج مكون من مجموعة من الحبيبات التى كونت هذا الجبل فان نظرنا انه صعب علينا ان نتغلب عليه وعلى انه كتلة صخرية وليس حبيبات من الثلج يمكن لها ان تتفتت او تنصهر والتغلب عليها بطرق مختلفة لعجزنا من مجرد الاقتراب منها وايضا اذا تركنا الحبيبات الصغيرة المتناثرة لان تتجمع دون ان نعطى لها الاهتمام الكافى ولم نلتفت لها اصلا من البداية ولم نعى اننا بتقاعسنا لمواجهتها وهى فى مهدها سوف نترك لها المجال لان تتجمع وتتحد وتكون جبل من الثلج ويصبح جبلا هائلا يصعب علينا مواجهته او التغلب عليه وذلك لاننا تخاذلنا على مواجهة الحبيبات البسيطة فكيف لنا ان نواجه هذا الجبل من الثلج الذى يكون لنا بمثابة امر صعب مواجهته ويكون بالنسبة لنا امرا مستحيل ان نفكر فيه مجرد التفكير لا هذا ولا ذاك .
فعلينا ان ننظر الى كل ما يجرى حولنا بكل امعان وبلا تهويل او تهوين حتى يتسنى لنا وضع كل الامور فى نصابها الحقيقى ونستطيع مواجهتها والتغلب عليها وتجنبها بكل اقتدار ونعمل على الاستفادة من كلا من الايجابيات والسلبيات التى نمر بها فى كل مراحل هذة الفخاخ والازمات والصعاب وعلى ان نكون صادقين وواقعيين مع انفسنا ولا نخدع انفسنا.

د. صلاح الديب رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى