السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : عالمان مشلولان

باختصار : عالمان مشلولان

زهير ماجد

ليس هنالك صدف في السياسة الدولية ولا لدى الدول الكبرى، بل كل خطوة محسوبة، كما ليس هنالك مجهول .. هنالك دائما تجارب، مثلما تفعل شركات الأدوية إذا ماتوصلت إلى دواء جديد فهي تنفذه على الفئران أو ماشابه من حيوانات وقوارض.
عندما تم تقسيم قبرص في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، لم يفهمه البعض سوى انه صراع يوناني تركي، بقدر ماكان تجربة على بلد صغير وجزيرة عاشت على صراع دائم. لكنها(التجربة) وصلت إلى لبنان إبان حربه الداخلية وتسلل من خلالها مفهوم التقسيم الذي راود مخيلة البعض، ولبنان أيضا صغير المساحة قليل السكان يشبه قبرص إلى حد بعيد.
وكلما دق ناقوس الخطر بلدا عربيا ما، قيل إنه يتجه نحو التقسيم، هكذا تدار الأفكار حول العراق، وسوريا، وليبيا ليست بعيدة، وحتى مصر مثلا، واليمن ليس بعيدا ..
المسألة إذن تكرار الفكرة كي يتم تمريرها كما لو أنها تتحول إلى ضرورة .. فإذا تم مقاومتها يتم إبطالها، وإذا لم يتم يظل طنينها قائما كي تبقى تهديدا يشغل البلد الذي أصابته.
ماتفعله إسرائيل دائما أنها تلجأ إلى تجريب الفكرة كي تكتشف ردود الأفعال عليها، وبناء عليه تضرب ضربتها الأساسية. هكذا كان دائما، وهاهو اليوم يتكرر في المسجد الأقصى، حيث يسعى الإسرائيلي إلى اكتشاف ردة الفعل الإسلامية في المستقبل إذا مااتخذ قرارات كبرى بحق المسجد الأقصى أو ماشابه فلسطينيا، كمثل توجيه حرب صاعقة ضد غزة والتي اختبرتها في السابق حيث ظلت ردود الأفعال العربية والإسلامية ضمن ماهو مطلوب من تهدئة.
اكتشفت إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية أن لاحراك عربيا وإسلاميا اتجاه خطواتها بعملية القتل في المسجد، ومن ثم إغلاقه .. كان هنالك صمت يشبه صمت القبور لدى العالمين المذكورين بما يشبه إعطاء إسرائيل التغطية المعنوية لأفعالها الإجرامية.
منذ زمن أشرنا إلى أن العالمين العربي والإسلامي غائبان تماما عن السمع، هما أعداد بشرية متراكمة في مساحاتها ليس إلا، إضافة إلى كونهما مجتمعات استهلاكية فقط لاغير، وأنهما يعيشان بالتالي على مايقدمه الإعلام ويتأثران به، فإذا كان إعلامهما ميتا وغير ذي تأثير، فهما بالتالي سيحركهما الإعلام الأقوى والمؤثر، وهو الإعلام الغربي والإسرائيلي بطبيعة الحال.
فإذا ماتم هدم المسجد الأقصى واختفى عن الوجود، فهذان العالمان غائبان عن الصورة كأنما هنالك شلل في قدرتهما، وأن المليار وأكثر وهو عددهما لاقيمة له أمام الهيمنة الغربية.
لقد نجح الإسرائيلي في كشف الروح الميتة للعالمين وصار له أن يتصرف بما يتلاءم مع خططه اتجاه المقدسات وغيرها. من هنا نتفهم ضرورة اعتماد كل شعب عربي أو إسلامي على قواه الذاتية في المقاومة وتحقيق مآلاته. خبرتنا تقول ذلك، تاريخ من التجارب مع الغرب وإسرائيل يقدم لنا الدليل على مانقول. ثم إن الصراع حتى داخل الواقع الإسلامي يعطي لإسرائيل الحرية في خياراتها الآنية والمستقبلية. فلا تعتمدوا كثيرا على الأعداد البشرية لهذين العالمين، وليس من أمل في أن يتمكنا مستقبلا من درء أخطار تتهددهما وتحتاج منهما إلى وقفة موحدة.
فمتى يستفيقا، أم أن المنوم فعل فعلته، أم أن مشاكل كل بلد منهما جعلته متضامنا مع ذاته فقط غير آبه بالمسيرة العامة.

إلى الأعلى