السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : النهضة المباركة والاهتمام بحياة الإنسان

رأي الوطن : النهضة المباركة والاهتمام بحياة الإنسان

الحياة الإنسانية هي أثمن ما في الوجود، وحمايتها فرض عين على كل إنسان، ولا ينبغي التهاون في حمايتها مطلقًا، وعلينا أن نحرص عليها ونحميها، سواء كانت حياتنا أم حياة الآخرين. ولكن التطور الحضاري على ما قدم من ميزات للبشرية، إلا أنه جاء بعوامل هلكة لها، ووجود السيارات في حياتنا هي أكبر مثال على ذلك، فهي عنصر من عناصر الحضارة التي اختصرت المسافات والوقت، ومنحتنا هذه المتعة الشخصية (متعة قيادة السيارة)، وأضيف لهذه المتعة متع مساندة جعلت الرحلة بالسيارة خليطًا من المنافع والمتع كرصف الطرق وإنارتها وفتح مسارب في الجبال لاختصار المسافات وضمان عوامل السلامة.
والمتجول بسيارته في طرقات السلطنة الحديثة يطالع إلى أي حد كانت هناك جهود جبارة من أجل تيسير التنقل بالسيارة، تبلورت منذ اللحظة الأولى من بزوغ فجر النهضة المباركة التي يقود مسيرتها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
فلا يزال قطاع النقل واحدًا من بين مشاريع البنية الأساسية المستهدفة بالتشييد والتطوير من أجل تسهيل حركة المواطنين والمقيمين والزوار، من منطلق أن البنية الأساسية هي إحدى القواعد المهمة للتنمية الشاملة والمستدامة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، حيث أخذت مشاريع قطاع الطرق في الاعتبار ترامي الأطراف لبلادنا واتساع رقعتها الجغرافية التي تتصف بتنوع التضاريس، بالإضافة إلى توزع المواطنين على اتساع هذه الرقعة، وبالتالي فإن هذه الاعتبارات وهذا التنوع تستلزم شبكة من المواصلات ذات الكفاءة العالية لتقريب المسافات وربط أوصال بلادنا، ودعم إمكانات التواصل بين مختلف محافظاتها وولاياتها، في وقت تبقى للزمن فيه حساباته الخاصة للمسافات التي ترفض الاعتراف إلا بالساعات، فالسالك للطريق لا يتحدث بداية عن الكيلومترات، وإنما يضع اهتمامه على كم من الزمن استلزمه لقطع المسافة الفاصلة بين مكان وآخر ينتقل إليه.
هذه الجهود الجبارة للنهضة المباركة أخذت في الاعتبار أيضًا أهمية الحفاظ على حياة المواطن والمقيم المستخدم لشبكة الطرق، من حيث الحرص على أن تقام وفق المواصفات العالمية، وتضع جوانب السلامة المرورية في مقدمة الشروط والمواصفات عند التخطيط لهذه الطرق وتنفيذها، وهنا يأتي دور شرطة عمان السلطانية في المشاركة في الإشراف على عملية التخطيط والتنفيذ، بالإضافة إلى ما تقوم به من جهود جبارة لتأمين سلامة الطرق، وضمان انسيابية الحركة، ومراقبة الطرق بصورة مستمرة، وتحديد السرعات المناسبة لكل طريق، وهو ما انعكس بصورة إيجابية ولافتة على الوضع العام لجهة الإحصائيات المسجلة حول حوادث المرور وما ينتج عنها من وفيات وإصابات، حيث تشير الأرقام الصادرة عن شرطة عُمان السلطانية إلى انحسار معدل الحوادث والوفيات والإصابات عما كان عليه في السابق، الأمر الذي يعكس تحولًا لافتًا في عملية التطوير التي تنتهجها الشرطة حيال تأمين السلامة المرورية، والقوانين الرادعة، وكذلك حالة الوعي التي بدأت تشق طريقها لدى كل مستخدم للطريق.
لذلك يحق للسلطنة أن تفخر بالجهود المقطوعة تجاه السلامة المرورية، سواء من قبل الجهات المعنية كشرطة عمان السلطانية ووزارة النقل والاتصالات وغيرهما، أو من قبل المواطنين والمقيمين والزوار المستخدمين للطرق، ويحق لها بالتالي أن تؤكد دورها الريادي فيما يتعلق بالسلامة المرورية والذي نتج عنه إدراج بند السلامة المرورية بشكل دائم في أجندة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ٢٠٠٣م، حيث قال سعادة السفير الشيخ خليفة بن علي الحارثي المندوب الدائم للسلطنة لدى الأمم المتحدة خلال مشاركته أمس الأول في فعالية “دور السلامة المرورية في التنمية المستدامة” بنيويورك إن حكومة السلطنة تبذل جهودًا حثيثة ومتواصلة بهدف الحد من الحوادث المرورية لما ينتج عنها من مآسٍ كثيرة، مشيرًا إلى شبكة الطرق الحديثة التي تتناسب مع المواصفات العالمية التي تنفذها وزارة النقل والاتصالات وجهود شرطة عُمان السلطانية في بث الوعي بين أفراد المجتمع حول السلامة المرورية، متطرقًا إلى النتائج الإيجابية التي حصلت بعد الجهود التي بُذلت بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والتي تتمثل في انخفاض عدد الحوادث وانخفاض عدد الوفيات والإصابات.

إلى الأعلى