الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: وفاة الميت

باختصار: وفاة الميت

زهير ماجد

بدل أن يظل الدفن في سرير المستشفى، سيكون في مقبرة عادية .. فالميت الذي مات منذ تسع سنوات تقريبا، كان قد أدخل في جسده كل ما يحتاجه ليس ليعيش بل لتتمكن الآلات من ابقائه ميتا خارج الدفن ساكنا في العراء وسط حماية مفتعلة من ماكينات متعددة.
باستثناء بن جوريون، لم يأخذ رئيس وزراء لاسرائيل صيتا مثلما كان عليه ارييل شارون الذي عايش حروبا استمد منها ذلك الصيت بعدما اطلقوا عليه لقب البولدوزر .. فالرجل ليس مخترعا، ولا افاد الانسانية بشيء، بل لم يقدم لها ما قد تحتاجه .. الا انه برع في قتل الفلسطينيين والعرب، عرف كيف يصيب في حرب اكتوبر حين غير مسار المعركة وأقعد الرئيس انور السادات أسير نتائج حرب لم يكن يريدها، او كان يتمناها بطريقة مختلفة تؤدي الى التفاوض، ولكن ليس كما فعلها شارون حين قاد فرقته عبر الدفرسوار ليخرق الهجوم المصري ويجعل المصريين امام استحالة النصر الكامل. ثم هاهو اجتياح لبنان 1982 يسجل باسمه، بل انهاء الوجود الفلسطيني في لبنان يعود له بكل ما ارتكبه من فظائع اكثرها حدة مجازر صبرا وشاتيلا، لكنه ايضا، وصل الى القصر الجمهوري اللبناني، تنفس في اجوائه، وفي لحظة ” انتصاره ” لم يتمكن من ايقاف تفجر المقاومة الاسلامية في لحظة الخروج الفلسطيني من بيروت، وقبلها مقتل الرئيس بشير الجميل الذي كان قد عينه رئيسا للبنان .. وهاهو ايضا يفجر انتفاضة الاقصى التي دوى فيها التاريخ الفلسطيني بكل امكانيات التعبير عن حالة الغضب الفلسطيني الاقصى .. ثم هاهو يطارد ياسر عرفات في مقر اقامته في رام الله، ومن غرفة الى غرفة لم يبق امام الرئيس الفلسطيني سوى سقف صغير فوق حيطان قليلة المساحة عاشها عرفات وهو يردد لن أكون طريدا كما يريدون بل شهيدا ..
تاريخ هذا الرجل لايختلف كثيرا عن تواريخ حكام اسرائيل ولا عن آياديهم الدموية بالشعب الفلسطيني والأمة ايضا. ليس من مسؤول اسرائيلي يعرف معنى الرحمة والاسترحام مع العرب، كلهم كانوا اباطرة القتل وآسياد المجازر، وكلهم قتلوا من الفلسطينيين والعرب الى حد التخمة وما شبعوا. وكلهم نزف الدم العربي والفلسطيني على ايديهم، وظلت عيونهم تتأمل المزيد. انه جيل اسرائيلي ولد من اجل هذا الهدف وحده، ولكي يكون نموذجا لأجيال لن تتمايز شراستها عنه .. لكن من المؤسف ان شارون لم يعش ايام حرب العام 2006 يوم هوت دولته الى الحضيض وكادت لولا طلبها وقف النار مرات عديدة من ان تتحول الى شبه دولة، وكل اسرائيلي يعرف ان خسارة معركة يعني السلام على اسرائيل.
اخيرا اذن مات الميت من اجل دفنه فقط. لاسبب آخر لموته سوى انه سوف ينقل من قبر مبرد خمس نجوم الى باطن الارض ليكتب على قبره بعدها ما يليق به اسرائيليا. ويوم كان ميتا على سريره، كانت اسرائيل حبلى بما يشبهه من جزارين وقتلة، هي ولاّدة ” شارونيين”، محكومة بهذا النوع من القادة الذين عرفوا ان اسرائيل ولدت من جيش وعليها ان تظل كذلك، فيجب التالي ان يظل الجيش حالة خاصة من الرعاية والامكانيات الضخمة، وليكن كل اسرائيلي” شارونا ” ايضا، يحمل في داخله كرها مضاعفا للعرب، ومن أنبل أهدافه قتلهم بشتى الطرق كي تبقى اسرائيل المشكوك اصلا ببقائها.

إلى الأعلى