الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : التمكين الاقتصادي للشباب هدف رائد

رأي الوطن : التمكين الاقتصادي للشباب هدف رائد

مشروع “بادر” لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، الذي أعلنته اللجنة الوطنية للشباب بالشراكة مع الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) يعد أحد الإجراءات العملية المطلوبة التي تعكس الاهتمام الواجب بذله وتقديمه تجاه شبابنا للنهوض بهم، حيث المشروع ضمن حزمة مشروعات البرنامج الاستراتيجي “التمكين الاقتصادي” الذي أطلقته اللجنة مع الخطة الاستراتيجية لبرامجها في الفترة الثالثة.
فالحاجة إلى مثل هذه المشاريع، التي تنهض بطاقات الشباب وتوجهها وتضعها في خانة الاستثمار للرأسمال البشري، تزداد مع ما يشهده العالم من تنافس اقتصادي، وجهود حثيثة لمواجهة الأزمات المالية العالمية التي تؤثر على نمو الاقتصاد العالمي وسلامته، حيث تقوم فكرة المشروع على زيادة مشاركة الشباب في التنمية الاقتصادية من خلال توسيع انخراطهم في مجال ريادة الأعمال، ويستند إلى مبدأ المشاركة والتعاون والتكامل مع كل الجهات الفاعلة والداعمة لقطاع ريادة الأعمال، حيث تسعى اللجنة إلى التنسيق مع صناديق التمويل لتسهيل إجراءات تمويل مشاريع الشباب ضمن مشروع بادر. كما يسعى المشروع إلى تطوير وتنفيذ خطة إعلامية لتوعية الشباب بأهمية المشاريع الريادية كخيار لتعزيز التمكين الاقتصادي للشباب، تعزيزًا لثقافة ريادة الأعمال بين الشباب، إضافة إلى تأسيس 3 أندية لريادة الأعمال بالجامعات والكليات سيُعلن عنها لاحقًا.
إن الاهتمام بالشباب وتمكينهم اقتصاديًّا عبر تأسيس مؤسسات صغيرة ومتوسطة أو مشاريع أو مبادرات، أو دعم ما هو قائم منها يعد أحد عوامل نجاح الخطط نحو تنويع مصادر الدخل، والنهوض بالاقتصاد الوطني، فهذه المؤسسات ينظر إليها على أنها القاعدة العريضة التي ستمكِّنه من الوقوف بكل ثبات وقوة ونماء، وبالتالي لا بد من استنهاض طاقات شبابنا وإمكاناتهم وتأهيلهم وتثقيفهم ودعمهم، والاهتمام بأحوالهم المعيشية والصحية حتى يكونوا قادرين على القيام بالدور المناط بهم في رفع أعمدة التنمية واقتصادهم الوطني، والمساهمة في تطوير وطنهم وتقدمه، ووضع بصماتهم على بناء هذا الوطن الغالي، حيث إن مشروع “بادر” يعد من المشاريع التي ستسهم ـ دون شك ـ في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالسلطنة خلال الفترة المقبلة، ويهدف إلى زيادة المشروعات الريادية الناجحة التي يمتلكها ويديرها الشباب، وزيادة وعي الشباب بأهمية المشاريع الريادية وآليات إنشائها. فالقائمون على المشروع يسعون إلى تحقيق عدد من المخرجات التي تتمثل في إنجاز دراسة تحليلية لقطاع ريادة الأعمال، ومدى استفادة الشباب منه وآليات تطويره والنهوض به، فقد قدَّرت الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الناتج الإجمالي المحلي للسلطنة بحوالي 14% فقط حتى منتصف 2014 م. ومثل هذه الدراسات التحليلية تعطي المعنيين مؤشرات متعددة تجاه قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، منها ما هو إيجابي ويحتاج إلى تعزيز، ومنها ما هو سلبي ويحتاج إلى معالجة سريعة. فنسبة 14% بالمقارنة مع اقتصادات لدول متقدمة أو سبقتنا في تجربة هذا القطاع تعتبر متدنية، لذلك فإن العمل على رفع هذه النسبة بصورة مستمرة أمر يحتمه الحرص على تطوير اقتصادنا الوطني ورفده وتنميته، وشعور الشباب الراغبين في تأسيس مؤسسات صغيرة أو متوسطة أو مشاريع أو مبادرات فردية أو أولئك الذين نجحوا بالفعل في تأسيسها بعناصر التشجيع والدعم، وبمشاعر الثقة والأمان والطمأنينة يعطيهم دافعًا لكسر الحاجز النفسي بالخوف من الفشل، وتقضي في الوقت ذاته على دواعي الكسل والتواكل، والتخلي عن تلك النظرة الضيقة نحو الوظيفة الحكومية والمكتبية ذات الرتابة والروتين اليومي الممل. كما أن على شبابنا أن يستغلوا فرص الدعم والتشجيع التي تتيحها الحكومة، خاصة وأن مثل هذه الفرص تصبح مثالية ومواتية حينما تقف وراءها أكثر من جهة مناط بها عملية الدعم والتشجيع والتوجيه ودراسة الجدوى الاقتصادية.

إلى الأعلى