الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / شعراء السلطنة يحطّمون قاعدة برنامج شاعر المليون (2 / 2)

شعراء السلطنة يحطّمون قاعدة برنامج شاعر المليون (2 / 2)

تعرضنا في مقالنا السابق لمشاركة الشعراء العمانيين في مسابقة شاعر المليون، وقد تابعنا نتائج هذه المشاركة والتفاعل الشعبي والحكومي اللذين ساهما في وصول الشعراء علي الغنبوصي وكامل البطحري إلى مراحل لم يصلها الشعراء العمانيون في نسخ البرنامج السابقة. كما سلطنا الضوء على القصائد التي شارك بها الشعراء والتغيّر الجذري في المواضيع المشاركة. في هذه العدد سنواصل المشوار مع الشاعرين الغنبوصي الذي وصل للمرحلة ما قبل النهائية وكذلك البطحري الذي كان – قاب قوسين أو أدنى- من رفع بيرق شاعر المليون حيث كانت معظم التوقعات والأرقام تميل لكفّته لولا مفاجآت اللحظات الأخيرة!!..

المرحلة الثالثة

تميّز البطحري بقصيدته ( الوطنية) والغنبوصي (بالعازي) ، وبمساندة كبيرة من الجمهور استطاع البطحري الوصول إلى المرحلة الثالثة، وقد شهدت هذه المرحلة حماسة كبيرة من الشاعر منذ بداية دخوله للمسرح، حيث أستهلّ مشاركته بابيات تفاعل معها الجمهور كثيرا، نختار منها:

أنا جيت أحمل عمان بكتوفي
وأجمّل موطني في عين جاره
وطن له قصةٍ من صغر سِنّه
وواجب نحتويها بالاشاره
سلام الله يا أرضي وعرضي
ومن خانك له نْقود الخساره

بعد هذه الأبيات أعلن الشاعر عن قصيدته المهداه إلى سلطان البلاد بعنوان( سيرة على لسان التاريخ) وقد استأذن الشاعر لجنة التحكيم وإدارة البرنامح بالسماح له أن يُلقي قصيدته واقفا وذلك إجلالا لمن قيلت فيه القصيدة. وقد وجدت القصيدة مدحا كثيرا من لجنة التحكيم، فتأهل الشاعر إلى المرحلة الرابعة بفضل لجنة التحكيم الذي منحته 48% من 50%. ومن ضمن أبيات القصيدة:

قبض إيدي التاريخ بايده وقال الآن
أبشوّفك فرحة وطن شاف سلطانه
( برع) فجر نوفمبر وغنت له الأغصان
وسنة أربعين تميل بالطبل طربانه
وبحر العرب لملم بحضنه خليج عمان
وجر السحب (العازي) وهلّ ودّانه
وحمران غمزة عين اهدت جبل سمحان
وسمحان بخّر هرمز بريحة لُبانه
تغرّب وحطّ العلم في غربته نيشان
وتخرج ملازم ثاني وصاب نيشانه
ونادت عمان لرجعته واطلق الجنحان
رجع يحمل آمال الوطن وسط اعيانه
تغازل بيوت الطين في داره العمران
حشمها ولا صاحت له بيوم منهانه
سياستْه ما تتدخل ف باقي الأوطان
ويعزف باوتار السلام اعذب ألحانه
لقابوس سيرة شوفها في جبين عمان
كذا قالها التاريخ صحّ الله لسانه

بعد أن تأهل البطحري في الحلقة (11)، جاء الدور على الشاعر العماني علي الغنبوصي في الحلقة (13) من حلقات البرنامج. كان الغنبوصي حاضرا بتفرده كما عوّد الجمهور، فقد بدأ الشاعر فقرته بأداء واحد من أشهر الفنون العمانية وهو فن (العازي)، علما أن الشاعر قد قام بإداء فن (الرزحة) قبل ذلك. وجد الغنبوصي تفاعلا جميلا من الجمهور الحاضر لمسرح شاطئ الراحة، فقد ردد الحضور مع الشاعر هذا الفن الجميل، ومن الابيات التي نشدها الغنبوصي :

ايه يواب والله يواب
سمّيت بالرب الرحيم الواحد الفرد العظيم
باسرارنا وحدك عليم والخاسر إللي من عصاه
والملك لله يدوم
قابوسنا رجل السلام في حكمته عشنا عظام
سبعيننا يشهد عطاه والملك لله يدوم

بعد ذلك ألقى الشاعر قصيدة في حب الرسول الكريم، حيث دافع عن الرسول وهاجم بقسوة من يحاول تشويه سيرة الرسول الكريم، موجها حديثه لحادثة الرسوم المسيئة التي أحدثت غضبا عارما لدى المسلمين، ومن ألابيات التي قالها الغنبوصي:

ما دنّس الرسام بالريشه على طرسه وعاب
إلا الذي قد خان وعد الله ويجهل بالرسول
إللي رسم للشمس لون الليل واخفاه بهضاب
ابشّرك للنور غرس اف جوف كل مسلم يقول:
هذا نبي الله على الملّه ومن حوله صحاب
وتبّت يدين اللي ضمائرهم على الفتنه تصول

لم يحصل الغنبوصي على الدرجة التي تؤهله للمرحلة القادمة، فأنتظر اسبوعا لمعرفة ما إن كان تصويت الجمهور سيقوم بهذه المهمة كما حدث في الجولتين الماضيتين، غير أن الفارق كان بسيطا جدا. وهكذا غادر البرنامج أربعة شعراء وتبقى الشاعر كامل البطحري ..

البطحري يهدي قصيدته لسماحة الشيخ مفتي السلطنة..

يواصل البطحري حصد نجاحاته من حلقة إلى أخرى، كما يواصل إظهار مفاجآته، ولعلّ التكريم الذي وجده من المكتب السلطاني بعُمان كان له اثر إيجابي في زيادة ثقته، بدأ البطحري فقرته باستهلال جمع فيه القبيلة والوطن والمكان الذي تقام فيه المسابقة، نختار منه:

شامخ ومتحزّم بعزوة بطحر
وراسي سما لا من طروا جدّاني
وآنا قبل لا أمثّل القبيله
من عمٍّ عماني وخال عماني
أكرم بلادي وآنا إللي لابس
تكريمكم يا المكتب السلطاني

بعد ذلك ألقى البطحري قصيدته الرئيسية وكانت بعنوان (مفتي ثلاثة مذاهب) :

عمامتك تهدي لليل القلوب النهار
وبسمتْك تبسّم بشوفتها فجاج وبحور
ولحْيتْك تنحت على وجه الحياة الوقار
ولسانك السيف لا قطّع لسان الفجور
والثوب في جسمك الطاهر طواله قصار
يرفعْه كعبك ومن فوقه طهارتك سور
أبغي أقبّل جبينك وانحني بانتصار
وأغرف محبتك وأشربها بعز وسرور
من بحر طيبك صعد في جو فكري بخار
وكوّن سحابة قوافي أمطرت بالسطور
وعسى تكوّن سحابه في دعا منك أشار
لقبر أبويَه وتسقيه بلسانٍ طهور

وجدت القصيدة صدى واسعا وتصويتا محموما جعل الشاعر يتصدر الشعراء الستة المتبقين في الجولة الأخيرة حتى قبل إعلان النتائج في الحلقة الأخيرة، وظهر ذلك في التصويت الإلكتروني على موقع البرنامج، فماذا حدث في الحلقة الأخيرة ؟؟

خفايا الحلقة الأخيرة

انقسم الجمهور بين واثق بفوز البطحري بالبيرق وبين مشكك بذلك؛ بسبب قناعة البعض أن البرنامج له سياسته الخاصة والتي تتعارض أحيانا مع التصويت مبررا ذلك بفوز القطري خليل الشبرمي على حساب الشاعر الجماهيري ناصر الفراعنة في النسخة الثانية..!!.. ورغم ذلك وجد البطحري دعما كاسحا من الجماهير العمانية وكذلك من القطاع الخاص حينما خفّضت شركات الإتصال قيمة الرسالة الواحدة، كما أن بعض التجّار والأفراد دفعوا آلاف الريالات من أجل فوز إبن عمان بالمركز الأول.. جاءت الحلقة الأخيرة والشاعر العماني متصدر منذ الأسبوع الماضي درجات لجنة التحكيم، فكانت درجته 57 من 60% وجاء سيف المنصوري بنسبة 55 من 60%، وكانت مواقع التصويت تشير في موقع المسابقة بفارق كبير جدا بين البطحري وأقرب منافسيه حيث بلغت نسبة التصويت لكامل 72% بينما بلغت نسبة اقرب منافسيه 9%، والغريب أن نسبة نسبة سيف المنصوري الفائز بالبيرق وصلت إلى 6%. الجدير بالذكر أن الشاعر الإماراتي جاء وصوله للنهائي بفضل تأهيل لجنة التحكيم له في كل حلقة، فلم يتأهل بواسطة التصويت كما بقية الشعراء ورغم ذلك فقد خطف البيرق بفضل التصويت الذي جعل درجاته تصل إلى 65% بينما جاء البطحري ثانيا بنسبة 64% ..
عودة إلى الحلقة الأخيرة، فلم يخذل البطحري الجماهير العمانية الحاضرة بكثرة في مسرح شاطئ الراحة، وقد استهل – كعادته – مشاركته بأبيات تجسّد محبته وامتنانه لمن أوصله لهذه المرحلة :

ابياتي بصوت القبائل فازن
وبعزمهم روس المعالي اقطع
شكرا يا احفاد الجلندا ومازن
من نوركم نجمي يبين ويقطع
يا عمان ابنك واقف ومتوازن
واليوم ينشد من نشيدك مقطع:

وباسلوب مؤثر بدأ الشاعر بإنشاد السلام السلطاني يرافقه صوت الجمهور العماني المتواجد في المسرح.. من بعدها ألقى البطحري قصيدته الختامية في البرنامج، وقد افتتحها بمشهدٍ سينمائي جميل، حيث صوّر والده وكأنه حاضر معه على نفس المسرح وهو الذي لم ينس ذكرى والده في كل حلقات البرنامج:

هذا المسا من دفء أنفاسه يشير
إلى وجود أبويَه بكل زفره
أحس ذاك الباب ينطق تباشير
أبوك يا كامل مهو وسط قبره
منّي دخل للمسرح بفخره يسير
ولابس براسه مثل مِصْرَتْك مِصْرَه
يا بويَه أقطف في سماعك تعابير
من شاعرٍ صفق للأبيات سطره

بعد أن أنهى الشعراء مشاركاتهم، جاء وقت إعلان النتائج الذي كان صادما للبعض بينما كان متوقعا من شريحة كبيرة من المتابعين، وفي العموم فإن البطحري استطاع بالشخصية العمانية التي امتلكها ان يصل إلى مركز الوصيف مدعوما بموهبته الأصيلة وحب الجمهور..

استدراك:

برغم الإمتعاض الذي ساد بين الجماهير المتابعة غير أننا لابد أن نقيّم مشاركة شعراء السلطنة الأخير بواقعية، بعيدا عن العاطفة والتشكيك بسياسة البرنامج. فعلى المهتمين من الشعراء والمتابعين وكذلك المعنيين من المسؤولين والداعمين، أن يحاولوا الإجابة عن بعض الأسئلة البديهية وأهمها :ما النتائج الإيجابية التي أفرزتها المشاركة الأخيرة وكذلك ما هي النتائج السلبية؟ وهل علينا أن ندعم شعراءنا في المحافل القادمة بنفس الطريقة التي قمنا بها في النسخة السادسة من برنامج شاعر المليون؟ أم هل علينا مقاطعة البرنامج حتى لا تطفو على السطح في المشاركات القادمة مظاهر التعصب القبلي والمذهبي والجغرافي على حساب الوطن؟ كما أن الأموال الكثيرة التي ذهبت إلى أرصدة البرنامج كيف باستطاعتنا في المستقبل أن نستثمرها في خدمة الشعر والشعراء بشكل عام، وذلك بعمل منجز دائم، يضمن لابناء عمان الديمومة والإستمرار؟ وفي المقابل إن قاطعنا مثل هذه البرامج الجماهيرية- كما يطالب البعض- فكيف لنا أن نكتشف مواهب شابة وندعمها، كيف سنتعرّف على شعراء رائعين أمثال الذين تعرفنا عليهم من خلال هذا البرنامج تحديدا والذين لم يكن الجمهور يسمع عنهم بواسطة المسابقات والفعاليات والبرامج المحلية؟

حمد الخروصي
twitter: @hamed_alkharusi

إلى الأعلى