الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نافذة لغوية (129): جمال المرأة في اللغة

نافذة لغوية (129): جمال المرأة في اللغة

إذا أراد شاعر أو كاتب قصة أو عاشق أن يصف امرأة بهره حسنها يحار ماذا يقول أيقول عليها حسناء أم جميلة أم رائعة أم غانية أم وسيمة ، أم ماذا؟
إنّ العرب قد وضعت لمن كان لها حظّ من ذلك ما يناسبها من الصفات ، وخصّت جمال المرأة وحسنها بمراتب مختلفة ، من هذه المراتب قولهم على المرأة إذا كانت بها مَسْحَة من جمال هي: وضيئة وجميلة. وأصل الوضاءة عندهم من الحُسْن والنظافة ، كأن الغاسلة وجهها وضَّأَتْه ، أي حسَّنته.وربما كان أصل ذلك من (ضوأ) على الإبدال ، أي كأن وجهها يكاد يضيء من الجمال. أما أصل الجمال فمن الجَميل ، وهو وَدَك الشحم المذاب، يراد أن ماء السِّمَن يجري في وجهها. ويتناقلون من ذلك قول أعرابية لابنتها (تَجَمَّلي وتَعَفَّفي) أي كُلي الجميل ، وهو الشحم المذاب ، واشربي العُفافة ، وهي البقية من اللبن. ويقولون على المرأة إذا أشبه بعضها بعضاً في الحسن: هي حُسَّانة ، وعلى هذا قول الشماخ الذبياني:
دَارُ الفَتَـاةِ التـي كُنَّـا نَقُـولُ لَها

يَا ظَبْيَـةً عُطُـلاً حُسَّـانَـةَ الجِيـدِ
والحُسَّانة أحسن من الحسناء ، وجمعها الحُسَّانات ، أما جمع الحسناء فحِسان ، ولا نظير لها في الجمع إلا عِجاف (ضد سِمان). وإذا استغنت المرأة بجمالها عن الزينة قالوا عليها: غانية ، ولهم في شرح لفظة الغانية أقوال منها أن الغانية هي التي غنيت بحسنها وجمالها عن الحلي ، وقيل هي التي تُطلب ولا تَطْلُب ، وقيل هي الجارية الحسناء ذات زوج كانت أو غير ذات زوج ، وقيل هي الشابة المتزوجة وجمعها غوان ، قال نُصيب بن رباح:
فَهَـلْ تَعُـودَنَّ لَيَالِينا بِـذِي سَلَـمٍ
كَـمَا بَـدَأْنَ وأَيَّـامِي بِهـا الأُوَلُ
أَيـام لَيْلـى كَعَـابٌ غَـيرُ غَانِيَـةٍ
وَأَنْتَ امرؤٌ مَعْـرُوفٌ لَـكَ الغَـزَلُ
والوسيمة من الوسم وهو الأثر ، وفلانة ذات مِيسم إذا كان عليها أثر الجمال ، والوسامة الجمال ، ومنه قيل على المرأة إذا كان حسنها ثابتا كأنه قد وسم : امرأة وسيمة. فإذا قُسِمَ لها حظ وافر من الحسن فهي قسيمة ، من القَسَام وهو الحسن ، وفلان مُقسَّم الوجه ، أي ذو جمال. وإذا كان النظر إليها يسر الرَّوع فهي رائعة وغني عن الإيضاح أن القلب مستقر الروع. أما إذا غلبت النساء بحسنها فهي باهرة ، قال عمرو بن أبي ربيعة :
ثُـمَّ قَالُـوا تُحِبُّهــا؟ قُلْتُ: بَهْـراً
عَـدَدَ النَّجْـمِ والـحَصَى والتُّرابِ
فقوله: بهرا يعني حبا قد غلب وبهر ، على ما فسَّره بعضهم ، والبَهْر يقال الذي يبهر العيون بحسنه ، وحلت المرأة تحلو حلاوة فهي حُلوة ، والحلو ضد المرّ. أما تحالت المرأة فيعني أنها أظهرت حلاوة وعجبا. وحَلِيَت هي حليا: صارت ذات حَلْيٍ وجمعه الحُلِيّ، فهي حَلِيَة ، وحالية. وحلاّها غيرها ألبسها الحلي ، أو جعلها حلوة في عين رائيها.

د.أحمد بن عبدالرحمن بالخير
استاذ الدراسات اللغوية بكلية العلوم التطبيقية بصلالة
balkher1971@yahoo.com

إلى الأعلى