الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / قراءة وصفية لكتاب “آفات النخيل والتمور في سلطنة عٌمان”

قراءة وصفية لكتاب “آفات النخيل والتمور في سلطنة عٌمان”

” مَنْ أراد أن يكون عالمًا، فليطلب فنًا واحدًا، ومَنْ أراد أن يكون أديبًا فليتسع في العلوم ” ( عُيون الأخبار ، لابن قتيبة 213 ـ 276 هـ ). من هذا المنطلق قررت أن أخرج بمجالات قراءتي المنحصرة طوال سنوات عمري في الأدب والنقد والفنون لأثقف ذاتي على نحو آخر ، فقرأت كتابًا علميًا بحتًا هو : ” آفات النخيل والتمور في سلطنة عُمان ” للدكتور مجدي محمد قناوي ، طبعة أولى ، مطبعة مزون بمسقط ، إصدار شؤون البلاط السلطاني، الحدائق والمزارع السلطانية ، سلطنة عُمان ، صفر 1426هــ – مارس 2005م .والكتاب بحجمه الكبير وبغلافه المقوى ، تبلغ عدد صفحاته بقائمة المصادر والمراجع ، فضلاً عن فهرس المصطلحات والأسماء العلمية (431) صفحة.وحيث إن من الصعوبة بمكان أن ينسلخ الإنسان عن تخصصه الأصلي ، فإنني اؤكد إن الدوافع وراء قراءتي الكتاب هي معرفتي بعمق وتنوع الدلالات المختلفة لكلمتي ( النخيل والتمور ) في السياقات الدينية والرمزية والأدب الشعبي وثقافات العوام . فضلاً عن اطلاعي على البرنامج البحثي للإدارة المتكاملة لمكافحة حشرة دوباس النخيل ( المتق) ؛ أحد برامج مجلس البحث العلمي . فلجملة هذه الأسباب قرأت النسخة العربية من الكتاب المذكور أعلاه بأكملها ، شغفًا لاكتشاف النخيل والتمور من منظور علمي جديد عليّ. هذا مع ملاحظة أن النسخة الإنجليزية من الكتاب متوفرة لمَنْ يريد الاستفادة منها.
إطلالة عامة على الكتاب.
تصدر الكتاب صورة فوتوغرافية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان : قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه لله وأبقاه ـ ، ثم إهداء خاص مرفوع لجلالته بوصفه ” قائد المسيرة وراعي العلم والعلماء”.
تلا ذلك تصدير بقلم معالي الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني ، والذي كان حين صدور الكتاب آمينًا عامًا لشؤون البلاط السلطاني ، كما هو واضح من التصدير . و قد أوضح معاليه في تصديره أهمية الكتاب بوصفه مرجعًا علميًا متخصصًا بصفة عامة وأهمية تدوينه باللغة العربية بصفة خاصة ، بما يخدم القاعدة العريضة من القراء المتخصصين والعاديين في مجال حماية النخيل وإنتاجيته من التمور، فضلاً عن دور الكتاب كبحث في التعرف على آفات النخيل والتمور في سلطنة عُمان ، وأهمية الطرق العلمية لمكافحة الآفات والسيطرة عليها والوقاية من أضرارها.
كما يوجد في الكتاب مقدمة بقلم المهندس محمود بن بدر العبري ، مدير عام شؤون الحدائق والمزارع السلطانية بشؤون البلاط السلطاني ، الذي أجمل في مقدمته ما يرمي إليه الكتاب من أهداف علمية منها مثالاً لا حصرًا : تحديد آفات النخيل والتمور وطرق مكافحتها بالأساليب التي تحافظ على البيئة العلمية ، والتوصيف والتصنيف العلمي لهذه الآفات ، وكذا أماكن انتشارها ، وأعراض الإصابة التي تحدثها ، ودورة حياة الآفات والأسس العلمية للوقاية منها، وسُبل مكافحتها وكذا الصور الفوتوغرافية لهذه الآفات ومظاهر الإصابة بها . هذا بالإضافة إلى أهداف أخرى .
تلا هذا التقديم كلمة شكر وتقدير وجهها مؤلِف الكتاب د. مجدي محمد قناوي – استشاري وقاية النباتات ، بالحدائق والمزارع السلطانية ، شؤون البلاط السلطاني- إلى صاحب الجلالة عرفانًا لرعايته السامية للعلم والعلماء بصفة عامة ، ولاهتمام المقام السامي بالزراعة والنخيل والتمر بصفة خاصة ، مما شكل الدافع الأول لدى المؤِلف في البحث ، وتدوين هذا البحث العلمي .
كما وجه المؤلِف في الصفحة ذاتها كلمة شكر إلى معالي سلطان بن محمد النعماني على دعمه المستمر للبحث وتوفيره كافة الإمكانيات المتاحة حتى صدور الكتاب.
وفي تقديري الشخصي ، أن هذا الدعم العلمي للكتاب من قِبَل معاليه لم يكن الدافع له الوضع الوظيفي السابق لمعاليه باعتباره أمينًا عامًا شؤون البلاط السلطاني فحسب، بل طبيعة تكوين شخصيته في حد ذاتها ، وآية ذلك ما تم نشره في جريدة عُمان بتاريخ 28 مايو 2014م الصفحة 10 ، من أن معالي سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني كان راعيًا لحفل تخرج ” مدرسة بوابة المعرفة العالمية ” . فبقراءة بسيطة لهذه الرعاية مع التركيز بما صرح به معاليه من كلمات تمثل بعضها في : ” من الضروري بمكان تقديم مزيد من الدعم والتشجيع للمعلمين والطلاب … حيث نحتاج إلى رفع الوعي التربوي والتعليمي … وزيادة الوعي بمجتمعات التعلم لدي الآباء والمعلمين وصانعي القرار” سنجد أن مجمل هذا يؤكد ما في طبيعة الشخصية من ميل إلى تشجيع العلم والتواصل المجتمعي ، لقد استنتجت هذا بناءً على ملحوظة – ما لم أكن مخطئة فيها – هي ؛ أن هذه هي المرة الأولى التي يطل علينا مسؤول كبير من جهاز أمني حساس (المكتب السلطاني) ، ويقوم بمثل هذه الرعاية التربوية المدرسية المجتمعية، بادرة أعُدها من وجهة نظري ، صحية وبناءة .
وتواصلاً مع كلمة الشكر هذه فقد توجه د. مجدي قناوي مؤلِف الكتاب، بالشكر إلى كافة زملائه العاملين بالحدائق والمزارع السلطانية ، وخص بالشكر مجموعة من الأسماء مع التحديد لمسمياتهم الوظيفية ، ودور كل منها في المعاونة في إخراج الكتاب إلى حيز النور. وهؤلاء هم الدكاترة : عبد المنعم محمد على مختار ، وفتحي فهيم عبدلله والمهندسون : عامر بن محمد المنذري ، وعبد الرحمن بن عبدلله السيابي ، وسالم بن علي بن حميد الخاطري ـــ اعترافًا بفضلهم ، ومؤملاً أن يكون هذا البحث العلمي بداية انطلاق لأبحاث أوسع في مجال آفات النخيل والتمور.

أبواب الكتاب

أما الكتاب من حيث أبوابه ، فهو ينقسم إلى ستة أبواب ، فضلاً عن قائمة حوت المراجع العربية والأجنبية وملحق بالمصطلحات والأسماء العلمية الواردة عبر الكتاب . الباب الأول : وعنوانه “الآفات الحشرية لنخيل التمر ” ، وقد قسمت الحشرات في هذا الباب إلى سبع رتب هي : رتبة متشابهة الأجنحة ، ورتبة حرشفية الأجنحة ، ورتبة غمدية الأجنحة ، ورتبة غشائية الأجنحة ، ورتبة مستقيمة الأجنحة ، ورتبة متساوية الأجنحة ، ورتبة هدبية الأجنحة . بينما ورد الباب الثاني بعنوان: “آفات التمور المخزونة ” ، واندرجت تحتها أربع رتب هي : رتبة غمدية الأجنحة ، ورتبة حرشفية الأجنحة ، ورتبة ذات الجناحين رتبة الحلم ، وقد ختم الباحث هذا الباب بإدراج أعفان وخمائر التمور المخزونة ، والإجراءات المتبعة في التقليل من الإصابة بحشرات التمور المخزونة، فضلاً عن طرق الوقاية والمكافحة لحشرات التمور المخزونة .
الباب الثالث وعنوانه ” الآفات العنكبوتية لنخيل التمر” ، وقد ورد فيه ستة أنواع لعنكبوت نخيل التمر .
الباب الرابع : وعنوانه “أمراض نخيل التمر” ، حيث استعرض المؤلِف أنواع الأمراض التي تصيب نخيل التمر منها : امراض فطرية وأخرى تسببها الفايتوبلازما ، وثالثة مجهولة السبب ، ورابعة تتمثل في الاضطرابات الفسيولوجية، وخامسة في الأمراض التي تسببها النيماتودا .الباب الخامس وهو عن : ” الآفات الحيوانية لنخيل التمر ” ، وهي عبارة عن القوارض وتنقسم إلى : جرذان وفئران ، ومن هذه الآفات أيضًا الطيور والخفافيش .الباب السادس : وعنوانه ” أسس مكافحة الآفات والإدارة المتكاملة للآفات ” حيث يدرج المؤلِف أهم أسس المكافحة ، و يقسمها إلى أنواع : مكافحة طبيعية ، و تطبيقية ، وزراعية ، وميكانيكية ، وتشريعية وكيميائية ، وحيوية حتى الوصول إلى الإدارة المتكاملة لآفات النخيل والتمور.

منهاج الكتاب

يتبع الباحث منهجًا يكاد يكون ثابتًا في تناوله كافة مفردات بحثه ولتوضح خطوات هذا المنهج سأتخذ من حشرة دوباس النخيل ( المتق ) مثالاً توضيحيًا ، فالباحث يبدأ بالإشارة لأبرز الدراسات التي تناولت الحشرة ، ثم يتطرق إلى أماكن تمركزها في بلدان العالم ، ومنها يتطرق إلى أهميتها الاقتصادية ومظاهر الإصابة ، مع تحفظي الشديد على كلمتي ” الأهمية الاقتصادية ” في العنوان الفرعي المتواتر في معظم فصول الكتاب ، إذ كلمة أهمية توحي بالفوائد لا بالأضرار ، بينما ما يندرج تحت العنوان الفرعي هو الأضرار الاقتصادية التي تسببها الحشرة ، وعليه ما لم يكن هذا العنوان يمثل مصطلحًا علميًا أو لغة متفق عليها في مثل هذا النوع من الأبحاث العلمية ، من منطلق أن لكل مجال تخصصي لغة خاصة به ـــ كنت أفضل أن يكون العنوان الفرعي (الأضرار الاقتصادية ومظاهر الإصابة ) ، اتساقًا مع ما ورد في المتن .
يدرج الباحث بعد ذلك الوصف العام للحشرة ، ويُقصد بالوصف العام ؛ المظهر أو السمات الخارجية لحشرة الدوباس ، وفي حقيقة الأمر ما ورد تحت هذا العنوان لم يكن وصفًا عامًا بقدر ما هو فروقً تفصيلية غاية في الدقة ، تفرق بين حشرة الدوباس الذكر والأنثى من حيث الطول والأجنحة والعمر وتوزيع النقاط والخطوط المتقطعة في الصدر والبطن ، مع درج دقيق للسمات الخارجية الملحوظة في الأقسام الخمسة التي تمر بها الحشرة عمريًا … الخ ، أما الجانب الوحيد المشترك بين ذكر وأنثى حشرة دوباس النخيل ، فيتمثل في لونها الخارجي الأخضر المشوب بالصفرة ، ووجود بقعتين سوداوين على رأس كل منهما .
يتطرق الكاتب بعد ذلك إلى دورة حياة حشرة دوباس النخيل مقسمًا إياها إلى جيلين : خريفي وربيعي ، ومدرجًا ومبينًا الأطوار المختلفة لكل جيل من حيث مواعيدها وطولها ، وما ينتج عنها من حوريات وعملية التبيض ، ومدة حضانة البيض التي تختلف من بلدة لأخرى .
ثم يواصل في وصف سلوك الحوريات والحشرات الكاملة موضحًا الفروق الدقيقة بينهما من حيث نوع الحركة كمًا وكيفًا ومسافاتها وسرعتها ، وأن حرارة الطقس والفصل السنوي لهما دورًا في التحكم في هذا السلوك ، كما يدرج أماكن السلوك على أجزاء النخلة ، فضلاً عن تفاصيل أخرى .
ثم ينتقل المؤلِف إلى الحد من الحرج الاقتصادي لحشرة دوباس النخيل ، ويقصد بذلك المؤشرات الأولية التي تمهد لوجود خطر ما ، ومن ثمّ ضرورة مكافحتها قبل تفاقمها إلى مستوى الضرر الاقتصادي من هذه الحشرة ، هنا نجد ثمة موجهات تتحكم في هذه المكافحة الأولية قائمة على ضرورة المعرفة الدقيقة لنشاط الحشرة، وهذه الموجهات إما زمنية بمعني موسمية: الخريف والربيع مع التحديد الأسبوعي الدقيق لبداية المكافحة ، اعتمادًا على عدد البيض من حيث الكثرة والقلة وعملية الفقس ، ونوع الإصابة من حيث الضعف أو الشدة . كما قد تكون هذه الموجهات نوعية بمعنى التقدير لكثافة الندوة العسلية التي تفرزها الحشرة وزمنتيها.
أما عن طرق وأساليب مكافحة آفات حشرة دوباس النخيل ، فيؤكد الباحث أن المكافحة الكيمائية المتمثلة في رش المبيدات الكيميائية عن طريقين : الجو والأرض تعد اساسًا لهذه المكافحة ، مع وجود طرق بديلة تتمثل في المكافحة الزراعية المشترطة بالتحكم في المسافة الزراعية ، وفصل الفصائل عن الأم ، والري مع عدم الإفراط فيه .
وهنا نود التأكيد أن كافة المعلومات العلمية المعالجة عبر منهج الكتاب دعمت بمختلف الصور الفتوغرافية والجداول والرسومات البيانية ، ولمزيد من تفاصيل حشرة دوباس النخيل راجع الكتاب ( الصفحات من 24 – 37)
هذا بالإضافة إلى درج برامج المكافحة المتكاملة التي عبرها نتوصل إلى الإدارة المتكاملة لآفات النخيل والتمور ، مع ملاحظة في نهاية الكتاب يدرج الباحث مجموعة من الشروط الأساسية لتحقيق الإدارة المتكاملة ( راجع : الصفحتين : 410 – 411) تلك التي يعرفها بكونها استراتيجية وهي ” عبارة عن عملية اختيار وتكامل وسائل مكافحة الآفات مع الأخذ في الاعتبار البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. فهذه الاستراتيجية لا تنظر فقط إلى الأهداف العاجلة التي تنشدها وسيلة المكافحة ، بل تضع في الاعتبار الأهداف الآجلة المرتبطة بالاقتصاد والمجتمع والبيئة. ولذلك فإن الإدارة المتكاملة للآفات ، أو ما اصطلح على تسميته المكافحة المتكاملة للآفات، تعتمد على استخدام توليفات مختلفة من طرق المكافحة تجعلنا نحقق في النهاية السيطرة على الآفة. وهنا لابد من الاستفادة القصوى من الوسائل الطبيعية مع استخدام أكثر من طريقة من طرق المكافحة التطبيقية ” ( ص 410) .

بعض الملاحظات

في ختام هذه القراءة الوصفية لابد من درج بعض من الملاحظات التي يتعلق أولها : بقائمة المراجع المدرجة في نهاية الكتاب ، حيث اتبع الدكتور قناوي طريقة ذكر اسم الباحث والسنة في المتن ، ثم الرصد الكامل لبيانات أي مرجع أو بحث في قائمة المراجع العربية والأجنبية المدرجة في نهاية الكتاب، ولَمَا كان الكتاب بحثًا مطولاً وكتابًا ثقيلاً في وزنه ، كبيرًا في حجمه ، فكنت أتمنى أن تكون الإحالات المبدئية في موضعها أسفل الصفحة ( الهامش) ، ثم الرصد الكامل لبيانات المراجع في النهاية ، إذ شَكَل قلب صفحات الكتاب من المتن وصولاً إلى قائمة المراجع أو العكس مع كل إحالة ، إعاقة وتعبًا وتشتيتًا للذهن .
وثانيها: بكثافة وطول صفحات بعض إحالات المراجع حيث بلغ بعضها الألف، صفحة في المرجع الواحد بينما الإشارة المرجعية في المتن لا تتعدى المعلومة فيها نصف الفقرة. فمع كل تقديري للمجهود العلمي المبذول في هذا البحث إلا أنه ، ومن واقع تجربتي في العمل الأكاديمي ، أرى أن هذا النوع من الإحالات يفتح بابًا للاستسهال للباحثين في البحث العلمي. بمعني ؛ أن ( بعض ) الباحثين في حقل التخصص ، و حين يدعو البحث إلى الاعتماد على كتاب ” آفات النخيل والتمور ” كمرجع علمي ، وحين احتياج الباحث في موضع معين لتدوين مرجع من المراجع الذي ذكرت في نهاية كتاب” آفات النخيل والتمور ” . سيترتب عليه الآتي : الباحث في هذه الحالة لن يكلف ذاته عناء مشقة البحث في الألف صفحة من المرجع المذكور في قائمة كتاب” آفات النخيل والتمور ” ، من أجل الوصول إلى الفصل المحدد الذي يتناول الفكرة المذكورة في كتاب د. قناوي ، تلك الفكرة أو المعلومة التي يتحتم الوصول إليها قراءة الفصل بأكمله ثم تحديد الصفحة أو الصفحات المتضمنة لها . وعليه في هذه الحالة سيتجاوز الباحث كل هذه الخطوات ، وسيأخذ المرجع ببيناته مباشرة من كتاب د. قناوي ، ذاكرًا إياه بأكمله ومتنصلاً من مسؤولية الأخذ منه بعبارة يضيفها بعد ذكره للمرجع ببيناته كاملاً ، وهذه العبارة هي : نقلاً عن : د. مجدي محمد قناوي . آفات النخيل والتمور ، … صفحة كذا .
أو إن الباحث في حالة أخرى ( وجدتها كثيرًا ) ، لن يرجع إلى المرجع الأصلي الذي استقى منه د. مجدي قناوى المعلومة وسيعتمد مباشرة على كتاب د. قناوي محملاً إياه المسؤولية العلمية للمعلومة ، وهو أمر بلا شك سيرفضه د. قناوي لتضمنه معاني السرقة ، لأن الأخلاقيات البحثية ، والأمانة العلمية تحتم على الباحث الإشارة إلى المرجع الأصلي الذي استقى منه د. قناوي المعلومة .
ثالث هذه الملحوظات : يتمثل في الخطأ اللغوي المتكرر عبر صفحات الكتاب والمتمثل في تكرار د. قناوي لعبارة ” حيث أن ” ، ولا غرابة في هذا ، إذ مثل هذه الأخطاء متوقعة في تراجم الكتب العلمية ، لكن من باب التصحيح أقول : هناك مواضع بعينها في اللغة العربية لا مجال لتفاصيلها هنا ، تكسر فيها همزة إن وجوبًا ، من هذه المواضع إذا وردت بعد لفظة “حيث ” فلا نقول : (حيث أن ) ، بل ( حيث إن ) .
أما الملحوظة الأخيرة ، لا تتعلق بهذا الإصدار فقط ، بل بالإنتاج العلمي لشؤون البلاط السلطاني سواء المتعلق بالأوراق العلمية أو الإصدارات ( الكتب ) من أمثلة ” النخيل في سلطنة عُمان ” و ” علم البساتين بجزئيه المتمثلين في : طرق إنتاج الفاكهة و نخلة التمر ” هذه الإصدارات أرى رغم ما فيها من مجهود علمي وفكري فإنها مرت علينا مرور الكرام ( مثل أشياء كثيرة في حياتنا ) دون تسليط الضوء عليها بشكل مرضي بحيث يستفيد منها القارئ بنوعيه : المتخصص والعادي، وآية ذلك أنه تم الإعلان عنها في الصحف ، دون إقامة ندوات أو حلقات تناقش تلك الإصدارات أو الأوراق على الصعيدين : التخصصي والعام ، على نحو يضمن لها الفعالية والوصول إلى القاعدة العريضة من الجمهور، مع أن موضوعات هذه الإصدارات أو الأوراق قدر ما فيها من التخصصية العلمية ، فهي أيضًا لا تنفصل عن مفردات حياتنا بشكلها العام ، حيث لا يوجد حي أو بيت أو شارع أو مزرعة … إلخ في سلطنة عُمان يخلو من مفردات البستان والتمر والنخلة.
من هذا المنطلق أقول : إن الندوات التي يقيمها مركز التدريب الزراعي بالسيب والتابع لشؤون البلاط السلطاني لها أهميتها ، لكن ناتج الاستفادة منها مقصور على فئة معينة من موظفي ومهندسي شؤون البلاط السلطاني ، فضلاً عن نوعية محددة من طلبة كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس .
وعليه فإنني أقول : إن إصدارًا مثل ” آفات النخيل والتمور” ــ الذي يقر فيه صاحبه بأن مشكلة الآفات هي عامة تصيب كافة أصناف النخيل بسلطنة عُمان ( راجع الكتاب صفحة 35 ) ـــ كان من الأجدى أن يوضع مثل هذا الإصدار أو غيره في موضع يستفيد منه المتخصص والقارئ العام ،عبر حلقات نقاش أو ندوات تقام على أرضية مستقلة عن شؤون البلاط السلطاني . وتأكيدًا على هذه الاستفادة ، أسرد تجربتي الشخصية مع هذا الإصدار ، فبعد قراءتي للنسخة العربية بأكملها – مع الوضع في الاعتبار رغم حملي لدرجة الدكتوراه فإنني لست متخصصة في مجال الزراعة ، بل أنتمي إلى فئة القارئ العادي بالنسبة للكتاب ـ فالذي ترتب على هذه القراءة وقوفي المتأني والمتكرر على نخيل منزلي (الذي لم ألتفت إليه من قبل ) في محاولة متواضعة للكشف إذا ما كان مصابًا بالآفات أم لا ؟ وعليه أية ندوة أو حلقة نقاش حول هذه الإصدارات ، ستكون كفيلة بتحريك مضامينها ، وربما نخلص منها إلى نتيجة مؤداها ضرورة تخليص الإصدار من كثافة المعلومات التخصصية ، ليتحول إلى كتيب إرشادي مركز يحقق الوعي بالمجال ، وينم عن التواصل المجتمعي بفئاته المختلفة .

استعراض : د. آسية البوعلي
مستشار العلوم الثقافية بمجلس البحث العلمي

إلى الأعلى