الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الأولى / رأي الوطن : الدعم الشعبي ضرورة وطنية لتنمية الصغيرة والمتوسطة

رأي الوطن : الدعم الشعبي ضرورة وطنية لتنمية الصغيرة والمتوسطة

أضحت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي القوة الكبرى التي تقود الاقتصاد العالمي في العقدين الأخيرين، وشكلت التجارب التنموية في ألمانيا واليابان وأميركا ما بعد الحرب العالمية الثانية نموذجًا حقيقيًّا للتنمية الشاملة، التي قادتها تلك المؤسسات، حيث تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تلك البلدان ما يفوق 80% من الشركات العاملة، حيث تتميز بقدرتها على توفير العدد الأكبر من فرص العمل، بالإضافة إلى قدرتها الكبيرة في تعظيم الفائدة الاقتصادية من الثروات الوطنية للدول، وغيرها من الميزات، التي دفعت اقتصادات العالم، بالسير نحو تنمية تلك المؤسسات وتوفير جهات تمويلية وحاضنة لها، كونها أصبحت تشكل أكثر من 50% من الاقتصاد العالمي، وتوفر أكثر من 60% من فرص العمل.
ومنذ سنوات النهضة الأولى، كان الفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يتوجه نحو دعم تلك المؤسسات بشكل دوري، وتوفير بيئة مواتية لريادة الأعمال الوطنية، ومع استمرار العقود، واتجاه السلطنة نحو التنمية الشاملة المستدامة بخطى متسارعة، حققت بنية أساسية تحتاجها مثل تلك المشاريع، وجاءت التوجيهات السامية بضرورة فتح آفاق الدعم والمساندة لأصحاب تلك المشاريع، وأوجدت قرارات ندوة سيح الشامخات مخرجات تقضي بتوفير جهة تمويلية تقوم بتوفير الدعم المالي المطلوب لرواد الأعمال خاصة في مشاريع متناهية الصغر التي تشهد البداية، ما فتح الآفاق لانطلاق صندوق الرفد، الذي أضحى المسؤول الرئيسي على تمويل تلك المؤسسات برغم وجود عدد من الجهات الحاضنة لها، وأخرى تمويلية.
ومنذ انطلاقه في بداية عام 2014 حقق صندوق الرفد أرقامًا جيدة إذا ما وضعنا في الاعتبار غياب ثقافة ريادة الأعمال في المجتمع العماني، وتوجه الشباب نحو الوظائف بالقطاعين العام والخاص، حيث تشير إحصائيات المحفظة الإقراضية للصندوق وحتى نهاية شهر مايو لعام 2017م، بأنه قد تم تمويل (1698) مشروعًا في جميع محافظات السلطنة شملت القطاعات الاقتصادية المختلفة، ووفرت (3238) فرصة عمل وظيفية للشباب العماني والمسجلين في هيئة التأمينات الاجتماعية، توزعت بين (2132) للذكور بنسبة 66%، و(1106) للإناث بنسبة 34%.
إن جهود “الرفد” منذ إنشائه وتكامله مع الجهات الحاضنة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والجهات الحكومية والخاصة، تؤكد مواصلة دعم تمويل مشاريع رواد الأعمال المستفيدين من الدعم التمويلي بالصندوق، وخاصة بالنسبة للمشاريع ذات القيمة المضافة في القطاعات الواعدة والتي تسهم في تنمية وتنويع الاقتصاد الوطني، مع الحد من تكرار المشاريع المتشابهة في المدينة الواحدة، وهو ما يتفق مع التوجيهات المتواصلة من مجلس إدارة الصندوق بضرورة مواصلة الجهود لمتابعة ومساندة رواد الأعمال الممولين من الصندوق لضمان استمرارية مشاريعهم والحفاظ على فرص العمل المستحدثة، بما يضمن سداد أقساط قروضهم في المواعيد المحددة، وذلك من خلال تكثيف المتابعات الميدانية والاستشارات والترويج لمنتجاتهم وخدماتهم.
إن تلك الجهود لن تؤتي كامل أُكلها إلا بمساندة شعبية لرواد الأعمال الذين اختاروا العمل الحر طريقًا، وما يشكله ذلك من أهمية للاقتصاد الوطني الساعي إلى التنويع الاقتصادي، الذي لن يتم إلا بوجود تلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فالمجتمع إعلامًا وشعبًا مطالب بدعم رواد الأعمال عبر تسليط الضوء على جهودهم وقصص النجاح لتلك المشاريع برغم التحديات الحالية، كما أن الأفراد مطالبون بدعم شراء المنتجات والخدمات التي توفرها هذه المشاريع، بالإضافة إلى تقديم مختلف أوجه الدعم التي يحتاجونها عبر وسائل الإعلام المختلفة، سواء منها المقروءة والمسموعة والمرئية، ووسائل التواصل الاجتماعي.
إن تأسيس بيئة إيجابية لنمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة، وتمكين الشباب والشابات من إقامة وتطوير مشاريعهم، ودعم وتنويع الاقتصاد الوطني وذلك تنفيذًا للتوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لن تنجح دون ظهير شعبي يؤمن بقدرة الشباب العماني على الإبداع والابتكار وتحقيق القيمة المضافة.

إلى الأعلى