الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / من جامع الزيتونة إلى الأموي الكبير

من جامع الزيتونة إلى الأموي الكبير

علي عقلة عرسان

حين تتجول في تلك الأماكن، تشم عبق التاريخ، ويعيدك كل شيء فيها إلى المدينة العربية الإسلامية القديمة، إلى الأسواق المتخصصة المسقوفة، وأساليب العرض الخاصة المغرية.. ومعاني إحاطة تلك الأسواق بالمسجد بما شيبه السوار، وحميمية القديم وتأثيره وتشابهه، في معظم المدن والحواضر الكبيرة في العالم الإسلامي. إنك تستحضر الجامع الأموي والأسواق التي تحيط به، والدكاكين التي كانت تتكئ على جدرانه، وتحيط به إحاطة السوار بالمعصم، قبل أن تزال ويستقل بناء الجامع عما حوله..

في التاسع من شهر آذار/ مارس 2005 وصلت تونس من طرابلس، لأوقع اتفاقًا مع الدكتور المنجي بوسنينة، المدير العام للمنظمة العربية للتربية الثقافة والعلوم، للتعاون بين المنظمة والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب. وبعد استراحة في الفندق رغبت في المشي، وقادتني قدماي، أو أجبرتهما على أن تقوداني إلى المدينة القديمة، وهناك زرت جامع الزيتونة، وصليت فيه صلاة المغرب. كانت تلك أول مرة أدخل فيها ذلك الصرح التاريخي الذي خرّج الكثير من الأئمة والمصلحين والمثقفين والكتاب والمفكرين التونسيين. حاولت قبل هذا التاريخ مرات أن أدخل إليه، في زيارات سابقة، ولكن الحظ لم يحالفني، كنت أحضر إلى المكان والجامع مغلق، ولا يكون معي وقت كافٍ للانتظار حتى يحين وقت الصلاة لأدخل الجامع، الذي لا يُفتح إلا وقت الصلاة، شأنه شأن مساجد كثيرة في بلدان عربية وإسلامية عديدة، في هذه الأزمنة، بعد أن كانت الجوامع والمساجد بيوت الغرباء، ومأوى من لا مأوى لـه، وأمكنة يرتادها من يطلب العلم، والظل، وشرب الماء، وحتى الراحة في حالات المضطرين، وإضافة إلى ذلك، كانت مراكز حيوية للتعليم، والفكر، والعمل الثقافي والسياسي، وأماكن للتعليم.. لقد تغير فينا الكثير، فغيرنا من حولنا وفي سلوكنا الكثير.. وليت كل ذلك التغيير كان للأفضل، حيث ينعكس على الجميع خيرًا وبرَكة.. ولكن.. ؟! لا أريد أن أتوقف، لسأل عمن كان السبب في ذلك النوع من النكوص، فكل منا مسؤول بدرجة ما، وتبعيتنا للاستعمار، حتى بعد أن أخرج من بلادنا، وتبعيتنا أيضًا لمركزيته الثقافية، ترسخ مسؤوليتنا، وكل منا سائل ومسؤول، ومحمِّل سواه المسؤولية عن ذلك وسواه من الأمور.. والحصيلة أننا كلنا شركاء، حكامًا ومحكومين، وكما تكونون يولّى عليكم.
هذه المرة، في تونس، سرت على قدمي وحدي من فندق “البيت الأبيض” الذي أُنزلت فيه، على غير رغبة مني، نظرًا لتطابق اسمه مع بيت أبيض لإدارات أميركية مصابة بعمى الألوان، وكنت وزملاء تونسيين، قد أطلقنا عليه تسمية “البيت الأكحل” في وقت سابق. سرت على قدمي من ذلك المكان الذي يقع قرب مبنى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى حيث جامع الزيتونة، عبر شوارع وحارات وأسواق نفذت إليها أخيرًا، من البوابة الكائنة في شارع الحبيب بورقيبة.
وقد لاحظت هناك الصلة المعمارية، بين الأقواس في جامع الزيتونة، وتلك التي في جامع قرطبة، مع الرشاقة، وتراكب قوسين في حَنْيَة واحدة في جامع قرطبة الكبير، وعددت خمسة عشر صفًّا من الأعمدة والأقواس طولًا، وسبعة صفوف منها عرضًا في داخل الجامع، يضاف إليها قوسان، بثلاثة صفوف من الأعمدة، في مدخل الجامع، بعد الدرج الذي تنتهي إليه بعض الأسواق المؤدية إليه.
وفي صحن المسجد الفسيح، توضأت على عجل، ودخلت منتظرًا وقت الصلاة. شعرت بالراحة النفسية هناك، وغمرني خشوع نسبي، وقرأت آيات من سورة الأعراف، وتوقفت عند نهاية تلك السورة، لأن وقت الصلاة قد حان. ولاحظت، فيما لاحظت، أن التونسيين وضعوا حول الجزء الأسفل من كل عمود من أعمدة الجامع، حصيرة صغيرة تلف أسفل العمود الوردي اللون، وفسرت ذلك على أنه تقرّب من صورة البناء الأول للمسجد الأول، بما كان فيه من سُعف النخل والحصُر. وتأملت السقف الخشبي، والنقوش التي تحيط بالمحراب. كانت تلك اللحظات عامرة بالمقارنة والتأمل، وباستحضار الكثير من الإنجازات العربية الإسلامية، والأسماء التي خدمت الإسلام، أو التي تخرجت من صروحه، مثل صرح جامع الزيتونة. وتذكرت الصديق محمد العروسي المطوي الذي تخرج من جامعة الزيتونة، ثم صار أستاذًا فيها، تذكرت أحاديثه لي عن دور تلك المؤسسة في الحياة الروحية والثقافية للتونسيين، وفي المحافظة على اللغة العربية، والفقه، والقرآن والتفسير، وعلوم الحديث، وأن مؤسسة الزيتونة أَلحقت بها دارًا، أو مدرسة لتعليم العلوم العصرية الخالصة، تعمل تحت إشرافها، وكان هناك وقف يقدم للطلاب القادمين من الأرياف، أو الأماكن البعيدة، ولا سيما الفقراء منهم، المساعدات المتنوعة.
يعود بناء جامع الزيتونة إلى القرن الأول الهجري، فقد بُني بعد فتح تونس سنة 79هـ/698م بهمة الشيخ الأمين حسان بن النعمان الغسّاني، وسمي جامع الزيتونة، لارتباط موقعه بوجود الزيتون فيه على ما يقال. وأمر بتوسعته سنة 114هـ/732م والي إفريقيا الأمير عبيد اللّه بن الحبحاب، وكان الموئل الأهم للمسلمين في تلك العقود الغنية بالأحداث، عندما دخل المسلمون إفريقيا، وكان جامع القيروان دافعًا من دوافع إنشاء جامع الزيتونة.
للجامع عدة أبواب، وهو محاط بالأسواق والبيوت، وعلى مقربة منه مدارس ومساجد أخرى، وهو على هذا النحو يذكرك بشبيهات له في مدن عربية كثيرة، في معظم البلدان. والأسواق التونسية المحيطة به غنية بالمعروضات، ولا سيما الصناعات التقليدية التونسية.. بعضها يعود للعهد العثماني، وبعضها أقدم من ذلك بكثير. والمدينة القديمة كبيرة، ومزدحمة بالناس، وفيها “الزَّنقات”، وهي أزِقَّة ضيقة بعضها مغلق النهايات، على عكس مدلول الزنقة المغربية التي تعني شارعًا ضيقًا مفتوحًا. وفي تلك المنطقة، بأقرب من جامع الزيتونة، يقع جامع ابن عروس، وبيوت بعض المشاهير، ومنها بيت العلامة ابن خلدون “1332 ـــ 1406″ الذي تم تحويله إلى متحف، ترعاه الدولة التونسية.
حين تتجول في تلك الأماكن، تشم عبق التاريخ، ويعيدك كل شيء فيها إلى المدينة العربية الإسلامية القديمة، إلى الأسواق المتخصصة المسقوفة، وأساليب العرض الخاصة المغرية.. ومعاني إحاطة تلك الأسواق بالمسجد بما شيبه السوار، وحميمية القديم وتأثيره وتشابهه، في معظم المدن والحواضر الكبيرة في العالم الإسلامي. إنك تستحضر الجامع الأموي والأسواق التي تحيط به، والدكاكين التي كانت تتكئ على جدرانه، وتحيط به إحاطة السوار بالمعصم، قبل أن تزال ويستقل بناء الجامع عما حوله، كما يعيد ذلك إلى أحياء القاهرة في حي الحسين، وإلى بغداد وعراقة ما كان فيها، وإلى استانبول والأحياء القديمة فيها.
كل ذلك العالم القديم يحضر بقوته وأبعاده ومدلولاته وتأثيره ودعاواه ومحرضاته، ويبعث في المرء الشعور الذي يهز من الأعماق، بأنه ابن أمة واحدة. ويستثير في من يستشعر ذلك، ما ينبغي أن نكون عليه، وما ينبغي أن نعمل من أجله، بعدما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، في هذا الزمن العربي الرديء.
عندما خرجت من المكان مفعمًا بالراحة النفسية، كان رذاذ المطر يبلل وجهي، ولذعة من برد شهر آذار/مارس، تلسع شحمتي أذني.. كنت سعيدًا ومنتشيًا، مشيت في الشوارع المرصوفة بالحجارة، وكنت أتحاشى انزلاق قدمي على ملمسها الناعم، من كثرة تجوال الناس فيها عبر مئات السنين، وهي صامدة، وتعيد لك رجع خطو الأقدمين فوقها، وتذكرك بقدرة النقش على الحجر، ومن ينقش عليه.. وقدرتهما على الثبات والحفظ والاستمرار.
من بوابة رشيقة معزولة، تقف في نهاية الأسواق أو في بدايتها، حسب الخارج من تلك الأسواق والداخل إليها.. يبدأ شارع الحبيب بورقيبة، وهو مزهو بأناقته وعصريته وخضرته، وربما بلكنته الفرنسية، وقد ذكرني بشارع محمد الخامس في الرباط، مع ازدهاء هذا الأخير بنخيله الذي، يكسبه أصالة وبهاء، وبوجود مبنى البرلمان المغربي فيه، وتجده مزدحمًا ومضاءً، يصطف على جانبي رصيفه الأوسط العريض البهي، صفان جميلان من الأشجار الخضراء، التي تؤكد لك، بحضورها مصداقية “تونس الخضراء” وتذكرك بها. ويمتد ذلك الشارع أمامك، كاشفًا أبعادًا من المدينة أمام النظر، الذي يستطيع أن يجمع بين قمم البناء الأبيض وزرقة السماء الصافية.
في الثلث الأول، الأقرب إلى البوابة، تنتصب الكنيسة التاريخية في تلك المدينة، لا يزاحمها شيء، وبينما تغطي الأسواق جامع الزيتونة وتكاد تحجبه عن النظر تمامًا من ذلك الموقع، تجد الأبنية والشارع الواسع يبرز الكنيسة على أفضل ما يكون. وقد قيل لي، إن القادم إلى تونس كان يرى الكنيسة أولًا، وهي تعلو فوق كل بناء ورؤية، وحين بنت تونس جامع قرطاج، ورعاه الرئيس بنفسه، لم تصغ إلى احتجاجات غربية جاءت على بناء جامع يظهَر عاليًا في تونس، وأعلى من الكنيسة؟! وبذلك أصبح جامع قرطاج، بمئذنته وهلالها، أعلى من برج الكنيسة وصلبانها، ليشير إلى هوية تونس بوضوح واعتزاز، ويرفع في فضائها رمزًا معروفًا.
تحول رذاذ المطر الذي أحبه، إلى زخَّات تتساقط علي، بأسرع من الأفكار التي تدوِّم في رأسي، وأخذت خطواتي تتسارع نحو أماكن تظلني من المطر.. جدار عالٍ، أو أغصان شجرة وارفة الظل، واستطبت هذا النوع من الاحتماء المؤقت، بانتظار إعادة ظهوري المعلن أمام المطر، ونقضت فكرة كادت تسيطر علي، بأن أسرع إلى سيارة أجرة تعيدني إلى فندق “البيت الأكحل” بسرعة، قررت أن أسير مع من يسير من الناس في شوارع يغسلها المطر.. مشيت بنشاط، وبخطوات واسعة يزيد المطر من سرعتها آنًا، ويدفعها آنًا، ولكن ذلك لم يطل كثيرًا، فقد توقف المطر وبقي الشارع الذي تغزوه عتمة المساء، مفتوحًا أمام المتمهلين في سيرهم، وأنا منهم، وبقي بهيًّا في الحضور.
في تونس زرت، هذه المرة، المرسى، وسيدي بوسعيد، كان ذلك بعد غروب شمس يوم العاشر من آذار، السماء صافية، والهلال يطل بخَفَر شديد، ثم يسرع إلى مخدعه خلف الليل، بدا لي كعاشق يتلصص على المدينة.. كانت نسمة باردة بعض الشيء تصافح وجهي في تلك الجولة الممتعة، وفي وقت كان فيه المرسى يغص بالمراكب النائمة. في ذلك الوقت بدت لي بلدة سيدي بوسعيد، بشوارعها المرصوفة بالحجر الأسود، كأنها كلها لي وحدي، قلة قليلة جدًّا من الأشخاص صادفتهم في الشارع، عند تجوالي. المدينة نظيفة وتطل من أعلى على البحر، وينفتح أمامها خط الجنوب التونسي، والبحر الأبيض المتوسط، نحو الغرب والشمال الغربي، مئذنة جامعها، الذي شاهدته من رصيف المرسى، أصبحت الآن فوق رأسي تمامًا، وأنا أسير في شارع يتجه إلى البحر. في الليل المُزهر، وتحت شجرة تتربع على الحافة المطلة على ذلك الرصيف الإهليلجي، شكل الضوء المنصب عليها ظلالًا لها، وقفت أتامل المنظر.. تونس أمامي، وأنا أنظر من فوق تل أخضر إلى الماء، الذي لا يكشف سره لأحد، في هذا الليل الساحر، المليء بالأسرار.. ها هي تونس مشاعل بهية على امتداد البصر، وعلى مدى الذاكرة.
بوحي من هذه الزيارة، عادت بي الذاكرة إلى شذرات من وقت، كنت فيه في هذا المكان، في سيدي بوسعيد، حيث جلست فيه مع أصدقاء من الكتاب العرب في مقهى.. لا أذكر أكان جلوسنا على الحصير أم على كراسي خشبية قصيرة صغيرة، من دون مساند ولا أظهر، وسطحها من القش المنسوج.. جلسنا في موقع يشرف على الماء والليل، وفي داخل البعض منا ليلٌ وماء وتللات عتمة وضياء.. تحت السماء الرائعة الصفاء، في ليلة صيف، واحتسينا الشاي الأخضر التونسي بالنعناع، مع الصنوبر.. كان ذاك، يوم كان النفوذ الفلسطيني في تونس يعلو على القمم السامقة، وله ظلاله التي ربما ساهمت، مع سواها، بالإيحاء للشاعر محمود درويش، بقصيدته “مديح الظل العالي”. وكان ذلك في وقت خُفزت فيه على القيام بتدخل، أو أدخلت فيه بوصفي أمينًا عامًّا للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ـ في ذلك الوقت كان الكتاب الفلسطينيون في دمشق، لا يتفقون مع الكتاب الفلسطينيين في تونس، وتدخلت، بتلك الصفة، وبدافع أنقى وأصفى من عين الديك.. لتقريب وجهات النظر.. وكان الخلاف، بعد الخروج الفلسطيني المعروف من بيروت إلى تونس، إثر خصار بيروت من العدو الصهيوني الذي اجتاح أجزاء واسعة من لبنان، وارتكب مذابح، منها مذبحة “صبرا وشاتيلا”، وسببت ذلك الاختلاف مواقف سياسية ومبدئية، طغت على الرؤية القافية، وأسَرَت مبدعين فلسطينيين، هم جميعًا، رصيد الشعب الفلسطيني، وثورته، وقضيته العادلة. ومن أسف وبمرارة ما زال مذاقها يعرج على لساني، ويملأ حلقي في أحايين، بقي مدى الخلاف ممتدًّا وطال.
في طريق عودتي من ذلك المكان، مررت بمدينة قرطاج التي بناها الفينيقيون – وهم من الكنعانيين، سكان السواحل والتجار، الذين كانوا يرتادون سواحل البخر الأبيض المتوسط، وأطلق عليهم اليونانيون والرومان اسم الفينيقيين- وقرطاج تفتح لك صفحة الفينيقي “الكنعاني” هاني بعل أو حنيبعل، الذي حاصر روما، كما تفتح صفحة أليسار، التي يسميها التونسيون عليسة، وتاريخًا طويلًا من الأداء الثقافي والحضاري، جمع سواحل بلاد الشام بسواحل شمال إفريقيا، عبر تونس. عدت إلى فندق البيت الأبيض، أو “الدار الكحلة”، لأنام مباشرة، بعد تعب، ومشي محبب، نادرًا ما يُتاح لي، ولقاءات مع تراث وعمران وأصدقاء، قد لا يتكرر، ويبقى موحيًا وباعثًا على الأمل.
في صباح يوم الأحد 13/3/2005، ذهبت حسب نصيحة أحد العاملين في مطعم الفندق، إلى سوق يسمونه “دزيرة”، وأظنه الكلمة الفرنسية التي بمعنى الرغبة تقريبًا، أو ما تحب وتحتاج إلىه.. أو لفظًا محرّفًا للجزيرة.. كان السوق الذي اهتديت إليه بعد لأي، ضيقًا ومزدحمًا وممتلئًا بأنواع من المعروضات، باللحم والسمك والخضراوات والفواكه وسوى ذلك مما يطلبه الناس، وتنبعث منه رائحة غير مريحة، وهناك يمكنك أن تشاهد الحالة الشعبية التونسية الفقيرة، بوضوح شديد، وتكتشف جوف المدينة. ملأت عيني وقلبي، وأخذت حاجة، وعدت إلى فندق “البيت الأكحل”، وبدأت أستعد للسفر إلى دمشق، الذي سيكون مساء ذلك اليوم.
وصلت دمشق في منتصف الليل تقريبًا، ووجدتني بحاجة ماسة إلى الراحة، ولا أستطيع النوم.. في الصباح الباكر، حملت جامع الزيتونة، ورؤيتي لتونس، وكل ما في نفسي وذاكرتي، وذهبت إلى دمشق القديمة، هناك تجولت، وأهديت جامع الزيتونة إلى الجامع الأموي الكبير. وأحياء تونس القديمة لأحياء دمشق القديمة.. وفي أعماقي ما يشبه الغناء أو النشيد أو الحُداء: “نحن أمة واحدة، نحن التاريخ الذي يحمل معاني الحياة ونكهة الزمن، وتسامي الإنسان إلى الإنسان.. ونحن أمة ستبقى، على الرغم من العدوان، والحرمان، والبؤس والمحن والفِتن، ورغم من يخرب فيها، ومن يعاديها، ومن يجحدها فضلها، ويحاول أن يدمر حاضرها ويشوه ماضيها”.. مشيت، وحَدَوْت، وما أظنني عدت إلى بيت.. إذ بقيت مقسّمًا بين عرب وعرب، ومسلمين ومسلمين، ولكن أشلائي تجتمع في مدن، وعمران، وتاريخ، وعقيدة وتراث، وبيان.. وأستمر، نداء وحُداء.

إلى الأعلى