الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : التعليم العالي والاستثمار في البشر

رأي الوطن : التعليم العالي والاستثمار في البشر

أثبتت النظريات العلمية الحديثة حقيقة وجود ارتباط قوي بين النمو الاقتصادي وبين رأس المال البشري، لذا اختلفت النظرة حول الدور الذي يلعبه التعليم خصوصًا العالي منه كعامل أساسي لتحقيق النمو، واستبدلت النظريات القديمة التي كانت تعد التعليم إعدادًا للفرد للاعتماد على الذات وخوض تجربته في الحياة الخاصة، حيث كان ينظر إليه كخدمة استهلاكية، تزود الفرد بالجوانب الخلقية والدينية والاجتماعية، إلا أن ذلك لم يمنع اعتباره حقًّا من حقوق الفرد، وبالتالي وقعت مسؤولية تطويره على الدولة، لكن مع تغير النظرة إلى التعليم العالي من كونه استهلاكًا إلى أحد العوامل المهمة التي يجب الاستثمار فيها، حيث ترجع فكرة التعليم كاستثمار إلى أن التعليم يكسب الفرد معارف ومهارات جديدة ومتنوعة تساعد على زيادة قدرته الإنتاجية، وبالتالي قدرته على توليد الدخل والمساهمة في النمو الاقتصادي، ما زاد الاهتمام به ودفع الدول إلى توسيعه والاستثمار فيه خاصة في مرحلة التعليم العالي، التي تعد إحدى أهم مراحل حياة الإنسان، كونها ستحدد الخط العلمي والعملي الذي سيسير عليه الشاب في بقية حياته.
ومن هذا المنطلق كانت أهمية مرحلة القبول في مؤسسات التعليم العالي، وضرورة مساندة الطلاب في هذا الاختيار الصعب، فقد فتحت السلطنة الباب لأبنائنا الطلاب في مرحلة تعديل الرغبات بالنظام الإلكتروني لمركز القبول الموحد، حيث تشير الإحصائيات إلى وصول عدد الطلبة الذين عدّلوا رغباتهم حوالي (24) ألفًا و(766) طالبًا وطالبةً، فيما بلغ عدد الطلبة الجدد المسجلين خلال هذه المرحلة (110) طلاب وطالبات، حيث وفر لهم تعديل الرغبات إلكترونيًّا إمكانية القيام بتعديل خياراتهم، وإضافة خيارات جديدة من البرامج الدراسية التي تم نشرها في إعلان المستجدات لمرحلة تعديل الرغبات للعام الأكاديمي (2017/2018)، نظرًا لحساسية هذا الاختيار وتأثيره على مستقبل البلاد، فحسن الاختيار ينعكس على الكوادر البشرية التي ستبني المستقبل.
إن مركز القبول الموحد يسعى من خلال نشر المعلومات بصفة دورية إلى الوصول لأكبر شريحة من الطلبة خريجي شهادة دبلوم التعليم العام وما يعادلها، كما ركز المركز على توعية الطلبة عبر وسائل الإعلام السمعية والمرئية، والصحف المحلية ومعارض مؤسسات التعليم العالي.
إن التعليم العالي وباعتباره آخر مرحلة في المنظومة التعليمية، يمد سوق العمل برأس المال البشري المكون تكوينًا عاليًا والمتخصص في مختلف الميادين، والمؤهل والقادر على التكيف مع التحولات التقنية والاقتصادية المحلية والعالمية والذي يحقق النمو الاقتصادي المرجو، حيث تكمن أهمية التعليم العالي في مخرجاته، ليس فقط من حيث الكم، بل من حيث نوعية هذه المخرجات، فهي الرأسمال البشري المؤهل، الذي قدم خدمات للمجتمع والاقتصاد الوطني كنظرة عامة، كما ينقل أصحابه في حراك اجتماعي واقتصادي، لذا ورغم الاهتمام بالتعليم العالي في السلطنة، عبر منح خارجية وداخلية، وأكاديميات علمية تملك جودة تعلمية عالية، نجد أولياء الأمور يبحثون عن ما هو أكثر من ناحية الجودة التعليمية المطلوبة، التي تتطلب توفير عوامل خاصة، مالية، مادية أو بشرية، حيث أشارت آخر الإحصائيات الصادرة من دائرة الإحصاء بمركز القبول الموحد بوزارة التعليم العالي إلى أن إجمالي الطلبة الدارسين على نفقتهم الخاصة في مؤسسات التعليم العالي الخاصة للعام الأكاديمي (2015/2016م) قد بلغ (25) ألفًا و(896) طالبًا وطالبةً بجميع مراحل التعليم العالي بنسبة 36.8%، وجاءت تخصصات الإدارة والتجارة في المرتبة الأولى بنسبة 51.3%، تلتها تخصصات الهندسة والتقنيات المرتبطة بها بنسبة 15.0 %، حيث ترتبط تلك التخصصات بالحاجات الملحة لسوق العمل.

إلى الأعلى