الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : مشاركات خارجية مفيدة

ولنا كلمة : مشاركات خارجية مفيدة

ينظر البعض إلى أن المشاركات الخارجية في المحافل والاجتماعات واللقاءات الدولية ما هي الا فسحة او سياحة او فترة نقاهة لمن يحظى بالمشاركة فيها وأنها لا تمثل عائدا ينعكس اثره على احداث تغيير في التوجهات التي تقوم عليها المؤسسات المختلفة في الدولة، على اعتبار ان سياسة التغيير في كثير من الاحيان مرهونة بفكر شخص وليس نظام مؤسسي، الا ان في الواقع تمثل مدرسة لمن يتواجد فيها نظرا لما تحفل به من مناقشات ومداولات وطرح افكار وتوجهات تتفق في معظمها مع ما تشهده كل دولة من قضايا لها علاقة بالمجال الذي يكون محور النقاش او الطرح فالتواجد في باديء الأمر وان لم يكن المشارك جزءا من الحوار والاقتصار على الاستماع فيه الكثير من الفوائد ذات الاثر الايجابي على اسلوب التعامل ليس في الجانب العملي وانما الشخصي كذلك من حيث السلوك والممارسة العملية.
ففي كل دقيقة يقضيها الشخص في مثل هذه اللقاءات تزداد معرفته بجوانب كثيرة حول طبيعة ما يقوم له او يقدمه من عمل على اعتبار انه يتواجد وسط مجموعة يمثلون عصارة فكر اكثر من ١٨١ دولة من دول العالم المنضوية تحت مظلة منظمة العمل الدولية باطرافها الثلاثة الحكومات واصحاب الاعمال والعمال فكل يحاول بطريقته ومنهجيته الحصول من هذا التجمع على اكبر قدر من الفائدة التي تعود على القطاع الذي يمثله، واذا كان الصوت الاقوى في هذه اللقاءات للحكومة في بعض المسائل الا ان العمال مطالبهم دائما هي جوهر جدول الاعمال الذي كل ما يحتويه من موضوعات هدفها معالجة قضاياهم سواء مع الحكومة او القطاع الخاص، كما ان بعض الموضوعات المطروحة بطبيعة الحال لا تخلو من التدخل السياسي فيها من اجل استخدامها كورقة ضغط على الدول التي عليها بعض الملاحظات او تلك التي لا تلتزم بمعايير العمل الدولية التي سبق وان اقرتها المنظمة في دورات سابقة، فتحاول ان تجيش لها مجموعة من الدول لكي تطبق عليها بعض العقوبات او تلزمها بتطبيق اجراء في الواقع لا يتفق مع طبيعة ثقافتها او جغرافيتها، مثل الموضوع الذي اشبع جدلا قبل ايام في جنيف والمتمثل في القوى العاملة المهاجرة حيث ان على سبيل المثال مثل هذا المصطلح لا ينطبق على القوى العاملة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي على اعتبار ان القوى العاملة الموجودة لديها قوى عاملة مؤقتة استخدمت لفترة معينة مثل تغادر الى بلدها.
الى جانب مجموع الموضوعات الاخرى ومن بينها سعي بعض الدول بقيادة الولايات المتحدة بطبيعة الحال من اجل الزام البعض الاخر بالتوقيع على بروتوكول حول موضوع العمل الجبري بدلا من التوصية وذلك لضمان جر بعض الدول ومنها الخليجية وتوريطها في بعض القضايا التي يمكن من خلالها التشهير بها دوليا وفرض بعض العقوبات ذات الطابع السياسي، في الوقت الذي هي الاخرى غير ملتزمة بتطبيق العديد من الاتفاقيات بعد ان وقعت عليها.
لذا فان كل هذه التناقضات في المواقف والتربيطات والاجتماعات السرية والتحالفات في مطابخ منظمة العمل الدولية من قدر له المشاركة في هذا اللقاء على سبيل المثال سيكون قريبا منها، ليس فقط من خلال المتداول عبر البعض وانما حتى من خلال الحوارات الساخنة التي تشهدها قاعات المنظمة من حيث التباين في وجهات النظر والاسلوب المتبع في طبيعة المداخلات التي عادة ما تكون مرتبطة بتوجهات دولة او مجموعة دول ليس من اجل عيون الدول المرسلة للعمالة ضد بعض الدول المستقبلة وانما لكسب ورقة يمكن استخدامها كوسيلة ضغط سياسي بهدف التنازل عن بعض المواقف او السياسات لصالح تلك الدول، وهذا من جانب اخر اذا كان يعزز من ثقافة الفرد المشارك نحو معرفته بكيفية الاداء المستخدمة لمعالجة مثل هذه القضايا وتكوين حصيلة معرفية قادر من خلالها على المشاركة في وضع بعض التوجهات والسياسات العمالية او السياسية او الاقتصادية والاجتماعية، فانه لاشك يساعد على الدول اتباع النهج الذي يتفق مع الشروط والضوابط والمعايير والسياسات التي يتبعها العالم من خلال منظماته المتعددة ومنها منظمة العمل الدولية، الاكثر حضورا وتأثيرا في كل القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خاصة في الدول التي تعاني من اضطرابات عمالية مستمرة نتيجة وضعها الاقتصادي وسوء الادارة .

طالب بن سيف الضباري
امين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى