الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الرياضة / الطاحونة الهولندية تفرم الماتدور الإسباني بالخمسة
الطاحونة الهولندية تفرم الماتدور الإسباني بالخمسة

الطاحونة الهولندية تفرم الماتدور الإسباني بالخمسة

من منافسات المجموعة الثانية من الدور الاول لمونديال البرازيل
سالفادور دي باهيا ـ أ.ف.ب: تمكن المنتخب الهولندي من تحقيق ثأره من نظيره الاسباني حامل اللقب واذله 5-1 على ملعب “ارينا فونتي نوفا” في سالفادور دي باهيا وذلك في افتتاح منافسات المجموعة الثانية من الدور الاول لمونديال البرازيل. وكان المنتخبان الاوروبيان وصلا في مونديال 2010 الى المباراة النهائية وخرج “لا فوريا روخا” فائزا بهدف سجله اندريس انييستا في الشوط الاضافي الثاني، مانحا بلاده لقبها العالمي الاول لتضيفه الى لقب كأس اوروبا 2008 ثم الحقه بلقب قاري ثان في 2012. لكن اسبانيا استهلت مسعاها لرباعية اسطورية بطريقة مخيبة ومذلة تماما اذ تلقت شباكها 5 اهداف او اكثر للمرة الاولى منذ خسارتها امام اسكتلندا 2-6 في يونيو 1963. وقد ارسل المنتخب الهولندي الذي يبحث عن تتويجه الاول بعد ان سقط في المتر الاخير ثلاث مرات امام المانيا الغربية والارجنتين عامي 1974 و1978 ثم امام اسبانيا في 2010، رسالة قوية جدا الى جميع منافسيه بانه سيكون الرقم الصعب جدا في البرازيل التي كانت للمفارقة صاحبة اكبر فوز على اسبانيا في كأس العالم (6-1) عام 1950.
وقد حافظت هولندا في هذه المباراة التاريخية التي تجمع للمرة الاولى بين البطل ووصيفه في الدور الاول، على سجلها المميز في المباريات الافتتاحية حيث لم تخسر منذ 76 عاما وتحديدا منذ مونديال 1938 حين سقطت امام تشيكوسلوفاكيا صفر-3 بعد التمديد، علما بان اسبانيا خسرت مباراتها الافتتاحية قبل اربعة اعوام ضد سويسرا (صفر-1). وتدين هولندا بفوزها التاريخي الذي تحقق بعد ان كانت متخلفة بركلة جزاء لتشابي الونسو (27 من ركلة جزاء)، الى الثنائي روبن فان بيرسي واريين روبن اذ سجل كل منهما ثنائية.وقد بدأت اسبانيا اللقاء باشراك سبعة من اللاعبين الذين خاضوا المباراة النهائية قبل ثلاثة اعوام و11 شهرا، مقابل اربعة لهولندا بينهم ويسلي سنايدر الذي خاض مباراته المئة بقميص المنتخب الوطني، ليصبح سادس لاعب يحقق هذا الامر بعد الحارس ادوين فان در سار (130) وفرانك دي بوير (112) ورافايل فان در فارت (109) وجيوفاني فان برونكهورست (106) وفيليب كوكو (101)، علما بان الاخيرين وصلا الى مباراتهما المئة خلال كأس العالم والاول حقق ذلك في المباراة الاولى لبلاده في جنوب افريقيا 2010 ضد الدنمارك. وكانت المباراة مميزة ايضا لحارس اسبانيا ايكر كاسياس اذ شكلت بداية مشاركتهم الثامنة في بطولة كبرى (كأس العالم وكأس اوروبا)، ولم يحقق افضل من هذا الانجاز سوى لاعب واحد هو قائد المانيا السابق لوثار ماتيوس الذي شارك في 9 بطولات كبرى. ولن يكون كاسياس الذي بدأ مشوار البطولات الكبرى في كأس اوروبا 2000، اللاعب الوحيد في النسخة الحالية الذي يحقق هذا الانجاز بل هناك ايضا حارس ايطاليا جانلويجي بوفون. ومن الناحية الهجومية، بدأ دل بوسكي لقاء باشراك البرازيلي الاصل دييغو كوستا اساسيا على حساب دافيا فيا وفرناندو توريس وقد استقبله الجمهور المحلي بصافرات الاستهجان بسبب تفضيله الدفاع عن الوان اسبانيا عوضا عن بلده الام.
وبدأ الطرفان اللقاء باندفاع بدني كبير دون تركيز في التمرير والانطلاقات الهجومية وكاد المنتخب “البرتقالي” ان يفتتح التسجيل في الدقيقة 8 عندما اخطأ الاسبان في منتصف الملعب تقريبا فخطف روبن الكرة ومررها في ظهر الدفاع لسنايدر الذي انطلق بها وانفرد بكاسياس لكن الاخير تعملق وانقذ فريقه. ورد الاسبان في الدقيقة 10 بتسديدة بعيدة من انييستا علت عارضة الحارس يسبر سيليسين، ثم حصلوا على فرصة اخرى في الدقيقة 13 عبر كوستا الذي وصلته الكرة في الجهة اليسرى لمنطقة الجزاء الهولندية لكنه تأخر في التسديد ما سمح لرون فلار بالتدخل في الوقت المناسب لقطع الطريق عليه. وحصل ابطال العالم على فرصة اخرى في الدقيقة 20 عبر دافيد سيلفا الذي وجد نفسه بمواجهة سيليسين بعد كسره مصيدة التسلل لكنه تأخر ما سمح للدفاع بالعودة وانقاذ الموقف. ونجح “لا فوريا روخا” في الوصول الى الشباك الهولندية في الدقيقة 27 عندما انتزع كوستا ركلة جزاء من ستيفان دي فري اثر تمريرة بينية رائعة من تشافي، فانبرى لها تشابي الونسو وسددها بنجاح على يمين الحارس الهولندي، مسجلا هدفه الثاني فقط في النهائيات (الاول كان ضد اوكرانيا عام 2006) وركلة الجزاء الاولى لبلده في العرس الكروي العالمي منذ مباراتها مع فرنسا عام 2006 (عبر دافيد فيا) والتي خسرتها 1-3 في الدور الثاني. وكان رجال دل بوسكي قريبين جدا من اضافة هدف ثان قبل استراحة الشوطين بعد تمريرة بينية رائعة من انييستا الى دافيد سيلفا الذي تقدم بالكرة في الجهة اليسرى وحاول ان يلعبها “ساقطة” فوق الحارس الهولندي لكن الاخير تألق وانقذ فريقه (43). ودفعت اسبانيا ثمن هذه الفرصة الذهبية لان رجال فان غال ادركوا التعادل بعد دقيقة فقط اثر تمريرة عرضية من الجهة اليسرى عبر دالي بليند فوصلت الكرة عند حدود المنطقة الى القائد فان بيرسي الذي طار لها وحولها برأسه في الشباك، مستغلا تقدم كاسياس الذي فرط عليه فرصة تحقيق انجاز مميز في حال لو صمد دون ان تتلقى شباكه اي هدف حتى الدقيقة 86 لانه كان سيحطم الرقم القياسي لعدد الدقائق المتتالية التي خاضها دون ان تهتز شباكه، والمسجل باسم الحارس الايطالي السابق وولتر زنغا الذي خاض 517 دقيقة دون ان تهتز شباكه في كأس العالم 1990 في ايطاليا. ولم تهتز شباك كاسياس منذ الجولة الاخيرة من الدور الاول لمونديال جنوب افريقيا عندما سجل البديل رودريغو فيلار في مرماه في الدقيقة 47 من مباراة “لا فوريا روخا”مع تشيلي (2-1)، ثم حافظ على نظافة شباكه امام البرتغال (1-صفر) والباراغواي (1-صفر) والمانيا (1-صفر) وهولندا (1-صفر)، ثم في الدقائق ال44 الاولى من مباراة لتصل عدد الدقائق التي خاضها دون هدف في مرماه الى 477 دقيقة، اي بفارق 40 دقيقة عن زنغا. وفي المقابل، اصبح مهاجم مانشستر يونايتد الانكليزي اول لاعب هولندي يجد طريقه الى الشباك في ثلاث نهائيات، الاول بقدمه اليسرى عام 2006 ضد ساحل العاج (2-1) وبقدمه اليمنى عام 2010 ضد الكاميرون (2-1 ايضا) وبرأسه ضد اسبانيا في مباراة.
وحاول ابطال العالم استعادة تقدمهم مع بداية الشوط الثاني بتسديدة بعيدة من انييستا تمكن الحارس الهولندي من صدها على دفعتين (49). وجاء الرد الهولندي مثمرا بهدف رائع لروبن في الدقيقة 53 بعدما وصلته الكرة من تمريرة مميزة اخرى لبليند فسيطر عليها ببراعة على حدود المنطقة ثم تلاعب بجيرار بيكيه قبل ان يسددها فتحولت بعض الشيء من سيرخيو راموس وسكنت شباك كاسياس.
وانضم روبن الى فان بيرسي وتشارك معه انجاز تسجيل ثلاثة اهداف في نهائيات كأس العالم، الاول عام 2006 ضد صربيا ومونتينيغرو (1-صفر) و2010 ضد سلوفاكيا (2-1) والاوروجواي (3-2)، وجميع اهدافه كانت حاسمة في منح بلاده الفوز. وكانت هولندا قريبة جدا من توجيه الضربة القاضية لاسبانيا عندما تلاعب روبن بالدفاع ثم مرر الكرة ليان مات الذي حولها لفان بيرسي الذي اطلقها صاروخية “طائرة” لكن الحظ عانده بعدما ارتدت الكرة من العارضة (60). وشعر دل بوسكي بحراجة الموقف فزج بتوريس بدلا من دييغو كوستا وببدرو رودريغيز بدلا من تشابي الونسو (63) سعيا خلف التعادل على اقله لكن الهدف جاء من الجهة المقابلة عبر دو فري الذي ارتقى عاليا اثر ركلة حرة من الجهة اليسرى نفذها سنايدر وحول الكرة برأسه من زاوية ضيقة في الشباك بمساعدة فان بيرسي الذي ضايق كثيرا كاسياس وحرمه من الوصول الى الكرة (64). وحصل الهولنديون على فرصة اخرى لتعميق جراح الاسبان الذين لم تهتز شباكهم سوى مرتين في المباريات السبع التي خاضوها في جنوب افريقيا 2010، لكن كاسياس وقف هذه المرة في وجه تسديدة بعيدة من فان بيرسي (69) الذي عوض هذه الفرصة واكمل مذلة الاسبان بهدف ثان له ورابع لفريقه مستفيدا من خطأ فادح لحارس ريال مدريد الذي فشل في السيطرة على كرة سهلة اعادها اليه الدفاع فخطفها مهاجم يونايتد واودعها الشباك الخالية (72). وحاول الاسبان تخفيف وقع الهزيمة وحصلوا على فرصة من ركلة حرة لراموس لكن محاولة مدافع ريال مدريد مرت قريبة من القائم (75)، وجاء الرد الهولندي قاسيا بهدف ثان لروبن وخامس لرجال فان غال وجاء اثر انطلاقة صاروخية لجناح بايرن ميونيخ الالماني من بعد منتصف الملعب بقليل ثم تلاعب براموس وكاسياس قبل ان يودع الكرة في الشباك (80). وحصلت هولندا على عدد كبير من الفرص في الدقائق الاخيرة بعد انهيار ابطال العالم ولو نجحت في ترجمتها لكانت النتيجة اكبر بكثير. وقد طبقت هولندا المثل الشهير القائل “الثأر طبق يؤكل باردا” ذلك لانها انتظرت اربع سنوات لكي ترد الصاع صاعين لاسبانيا التي هزمتها في نهائي مونديال جنوب افريقيا 2010 لتنتزع اول لقب عالمي لها. وشاء القدر ان يلتقي المنتخبان الاوروبيان وجها لوجه في الجولة الاولى من منافسات المجموعة الثانية، فسحقت هولندا خصمتها بنتيجة كبيرة 5-1. وضرب المنتخب “البرتقالي” عصفورين بحجر واحد لانه ثأر لنفسه في البداية وخطا خطوة هامة نحو صدارة المجموعة التي ستجعله على الارجح يتحاشى مواجهة البرازيل في الدور الثاني. لم يكن اي شيء يشير الى امكانية تحقيق المنتخب الهولندي نتيجة بهذا الحجم خصوصا لفارق الخبرة بين التشكيليتين، ولان المنتخب الاسباني افتتح التسجيل بواسطة تشابي الونسو من ركلة جزاء مشكوك في صحتها. لكن المنتخب الهولندي يملك في صفوفه ثنائيا رائعا يتمثل بقائده روبين فان بيرسي ونائبه في حمل شارة القيادة اريين روبن اللذين فجرا الشباك الاسبانية باهداف ولا اروع، بدأها مهاجم مانشستر يونايتد بتسديدة رأسية سابحة لتستقر فوق الحارس ايكر كاسياس المتقدم.
ويتحمل قلبا الدفاع جيرار بيكيه وسيرجيو راموس مسؤولية الهدف الاول ومعظم الاهداف وكذلك كاسياس. وتمكن روبن من التلاعب بثنائي قلب الدفاع في مطلع الشوط الثاني بعد تمريرة من دالي بليند فسيطر عليها ببراعة وتخطى بيكيه ثم راموس ليسدد داخل الشباك.
وسنحت لفان بيرسي فرصة تسجيل الهدف الثالث لكن كرته الصاروخية ارتدت من العارضة، بيد ان ذلك لم يمنع هولندا من مواصلة مهرجان الاهداف فاضاف دي فري الثالث من كرة رأسية وفان بيرسي الرابع قبل ان يختتم روبن التسجيل بعد ان راوغ الدفاع الهولندي باكمله.
ولحق فان بيرسي وروبن بنجم البرازيل نيمار في صدارة ترتيب الهدافين حيث يملك كل من هؤلاء الثلاثة هدفين حتى الان.
وكان المنتخب الاسباني سقط في مباراته الاولى في جنوب افريقيا صفر-1 امام سويسرا، لكن الطريقة التي خسر بها مساء ستوجه ضربة معنوية كبيرة للاعبيه. وبعد تخلي الملك خوان كارلوس عن عرشه قبل اسبوعين، ها هو المنتخب الاسباني في صدد التخلي عن تاجه العالمي، وستكون مباراته ضد نظيره التشيلي المتطور مصيرية في تحديد مصيره في البطولة.
ويامل منتخب لا روخا عدم مواجهة مصير ايطاليا التي توجت باللقب عام 2006 وخرجت من الدور الاول بعد اربع سنوات، تماما كما فعل المنتخب الفرنسي بطل 1998 والذي خرج من الباب الضيق عام 2002.

- اقسى خسارة للبطل -

وهي اقسى خسارة لفريق حامل اللقب في مباراته الافتتاحية، كما انها المرة الخامسة في التاريخ الذي يخسر البطل في مباراته الاولى. وكانت المرة الاولى عام 1950، بسقوط ايطاليا حاملة اللقب عام 1938 (لم يقم المونديال عامي 1942 و1946 بسبب الحرب العلامية الثانية) امام السويد 2-3، ثم سقطت الارجنتين بقيادة دييغو ارماندو مارادونا في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 1982 امام بلجيكا صفر-1. ومرة جديدة وبعد ثمانية اعوام، سقطت الارجنتين حاملة اللقب في مباراتها الافتتاحية امام الكاميرون صفر-1 عام 1990.
ثم جاء دور فرنسا لتسقط في المباراة الافتتاحية لمونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان امام السنغال صفر-1.

إلى الأعلى