الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / وقفة استذكار ونظرة لما هو مطلوب

وقفة استذكار ونظرة لما هو مطلوب

هيثم العايدي

” .. استنادا إلى الأرقام التي أوردتها دراسة «مستقبل الاستثمار والتنمية» التي أجراها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات فإن هناك قطاعات واعدة تعد بمثابة قاطرات نمو للاقتصاد العماني أبرزها الصناعات التحويلية والسياحة وتجارة الجملة والتجزئة وكذلك القطاع اللوجستي الذي تعبر عنه مؤشرات نشاط النقل والتخزين والاتصالات.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من وسط مشاعر الفخر والاعتزاز التي يترجمها الإنسان العماني بتجديد الحب والتقدير والعرفان والوفاء لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تأتي احتفالات السلطنة بذكرى يوم النهضة المباركة الثالث والعشرين من يوليو المجيد لا لتكون وقفة لاستذكار ما تحقق فقط وإنما نظرة لما هو مطلوب استنادا لتجربة تنموية حققت ريادة بقطاعات متعددة.
فما حققته السلطنة من ترسيخ لدولة المؤسسات أهلها لتنطلق نحو تنمية تدلل عليه المؤشرات الدولية التي تحتل فيها السلطنة مراتب متقدمة على مستوى المنطقة والعالم سواء كان في المؤشرات المتعلقة بالاستقرار السياسي أو ممارسات الأعمال أو تلك المتعلقة بالتقدم التكنولوجي والمعلوماتي.
كذلك فإن الأرقام أيضا تشير إلى أن الناتج المحلي للسلطنة تضاعف خلال سنوات النهضة المباركة بمقدار 275 مرة حيث ارتفع من 256 مليونا و299 الفا و469 دولارا عام 1970 الى 66.29 مليار دولار عام 2016.
وتبين الأرقام الصادرة عن البنك الدولي أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في السلطنة ارتفع من 320 دولارا سنويا عام 1970 الى 18080 دولارا خلال العام 2015 اي تضاعف 56.5 مرة خلال تلك الفترة.
وإذا كانت الأرقام هي المقياس الأكيد والموثوق والذي يعبر عن مدى التقدم الذي حققته السلطنة فإن الأرقام أيضا هي الأداة الرئيسية التي من خلالها يمكن استشراف المستقبل وتحديد الخطوات التنموية الواجب اتخاذها.
فاستنادا إلى الأرقام التي أوردتها دراسة «مستقبل الاستثمار والتنمية» التي أجراها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ، فإن هناك قطاعات واعدة تعد بمثابة قاطرات نمو للاقتصاد العماني أبرزها الصناعات التحويلية والسياحة وتجارة الجملة والتجزئة وكذلك القطاع اللوجستي الذي تعبر عنه مؤشرات نشاط النقل والتخزين والاتصالات.
ووفقا للدراسة فإن قطاع الصناعات التحويلية الذي حقق نموا بنحو 661.9% ما بين عامي 1998 و2015 شهد الطفرة الأكبر والأهم أوائل الألفية ليمتد هذا النمو شاملا عامي 2008 و2009 رغم ما كان بهما من عدم استقرار بالاقتصاد العالمي نتيجة أزمة الرهن العقاري.
بل إن الأرقام من داخل قطاع الصناعات التحويلية تؤشر على صناعات بعينها لها مستقبل في قيادة النمو الاقتصادي مثل الصناعات القائمة على منتجات التعدين والصناعات الكيماوية والبلاستيك وهي صناعات تندرج تحد بند القيمة المضافة نظرا لامتلاك السلطنة ثروات طبيعية تشكل خامات أولية لهذه الصناعات.
وهناك أيضا قطاع السياحة الذي حقق نقلة نوعية في أعداد الزوار القادمين خلال السنوات الماضية وهي أعداد مرشحة للزيادة مع بدء تنفيذ استراتيجية السياحة العمانية التي تستهدف استثمارات تصل إلى 19 مليار ريال عماني.
وهناك أيضا قطاع تجارة الجملة والتجزئة الذي صعد خلال العقدين الماضيين من قرابة المليار ريال عماني في نهاية عام 1998إلى 2.2 مليار ريال عماني في البيانات الأولية لعام 2015 مواصلا معدلات النمو أيضا مع صمود خلال سنتي الأزمة العالمية (2008 و2009) وهو الأمر الذي ينسحب أيضا على قطاع الانشاءات الذي حقق نموا يتعدى 4 أضعاف في عام 2015 مقارنة بعام 1998.
وبالاستناد إلى هذه الأرقام فإنه إضافة إلى ما تحمله هذه القطاعات من فرص استثمارية كبيرة .. فإن هذه القطاعات أيضا أثبتت قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية ما يجعلها قادرة على تخطي التأثيرات التي خلفتها الأزمة العالمية الحالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط.

إلى الأعلى