الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : إسرائيل الباسمة

باختصار : إسرائيل الباسمة

زهير ماجد

كل مايحصل من خراب في المنطقة العربية تكمن وراءه إسرائيل .. من حقها ان تحمي واقعها بسقوط الآخر من جغرافيته وتاريخه .. ومن حقها ان تفرح وتتلون بألوان البهجة الربيعية عندما يتضح كم هم العرب كرماء في تقديم مايشتهيه ذلك الكيان وما يرغبه وفي تحقيق ارادته.
العالم العربي يضيق على نفسه، يتخاذل، يستعجل سقوط الحرية عن ذاته، يصيبه الصمت المطبق امام شقيق يتخبط في دمه وفي مصيره .. حتى أولئك الذين ادعوا ان الامن القومي العربي خط أحمر سكتوا. لاعربي يأمن له، ولا ندري هل نحن امام كذبات التاريخ عن قوة هؤلاء العرب ام نحن امام غصة في الحلق عالقة بين الكلام والكلام.
ربما جاء الخطأ العراقي من عدم اكتشاف ما كان يدور في ادمغة بعض قادة عساكره، واخطأ العرب حين ظنوا ان اللعب بالعراق سيظل ضمن حدود العذاب الذي لن يتطور الى كارثة، واليوم تكذب الولايات المتحدة كعادتها، يتوه اوباما امام المشهد الذي ساهمت ادارته السابقة والحالية حين دمرت الجيش العراقي والمؤسسات الامنية، بل حين تلاعبت بالتعايش العراقي الذي كان رفع الغطاء عنه مااوصل الى هذا المصير الطائفي والمذهبي.
هل يمكن تصحيح ماجرى بغير الوقوع في خطأ آخر! نرجو ان لانكون امام تصحيح خطأ بخطأ، وربما بكارثة جديدة .. كما نرجو ان يظل المشهد الحالي خاليا من المفاجآت المضادة لما حصل، كي لانحصد ماهو أعنف. فالذين دفعوا ” داعش ” الى خطوتها الكبرى تحسبوا لما هو ردود فعل الطرف الآخر او الاطراف التي لن تقبل بالنتيجة.
يبتسم الاسرائيلي في سره وفي علنه، فلمصلحته كل مايجري.. هو اراد الفوضى في العالم الذي يحيط فيه، فاذا به يتحقق، ثم هو اراد الشرذمة الطائفية والمذهبية والعرقية فاذا بها في أوجها، وبعده تقسيم العرب، تجاوز سايكس بيكو التي أمل تغيرها، هذه كلها تتيح لها ان يكون السيد الآمر في منطقة محبطة مقسمة موزعة على اوهام.
الآن نحن امام مشهد مقيم في النفوس اكثر من اقامته على ارض الواقع، مؤثر في الذات بحجم تأثيره وابعاده .. مشهد لايرضي الشعوب العربية التي تتساءل عن قواها المسلحة، تنده باعلى صوتها عن قيادات ماكان لها لو كانت ان يحصل ماحصل. فلا عجب اذن ماكانت عليه النتائج التي رتبت صورة مشكوك في اصولها، وهي مسؤولة عن هذا التراجع العربي.
اسرائيل الفرحة المنتصرة دون حرب، الفائزة بجائزة تدمير العالم العربي دون ان تحرك ساكنا، القابضة على المنطقة بعدما انهارت اسس العرب واضمحلت جذور وجودهم، هي الآن تستعد لقدرة أذرعة لها ان تحكمها بطريقة غير مباشرة في التلاعب بجغرافيا العرب .. مهما كان التأويل فان” داعش” هو ذاك الذراع الذي يهيء لأذرعة جديدة، في ما رأينا في سورية جزء منها جاءت تقاتل الجيش العربي السوري وتحاول قتل الدولة والنظام وتفتيت الشعب والوطن.
الفرح الاسرائيلي غامر، لكنه لم يعد مهينا للبعض الذي صار شريكا له في تلك الفرحة الغامرة.

إلى الأعلى