السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : طواف في تاريخ يهود العراق (13-15)

أصداف : طواف في تاريخ يهود العراق (13-15)

وليد الزبيدي

في سنة (538 ق.م) وقعت بلاد بابل بيد ملك فارس كورش، ويقول عنه المؤرخون اليهود انه كان متسامحاً مع الأديان الاخرى وبتركيزهم على ذلك الوصف، يحاولون نسف جميع اوجه المساواة والحرية التي كان يعيشها اليهود في زمن الدولة الكلدانية قبل سيطرة ملك فارس، وبعد مرور سنة واحدة اصدر تصريحاً، يستطيع بموجبه جميع اليهود القاطنين في بلاده (يقصد بابل) ان يهاجروا الى (ارض إسرائيل) ويبنوا بيت المقدس من جديد، وكنتيجة لهذا التصريح وكما يذكر (ابراهام بن يعقوب) هاجر حوالي خمسين الف نسمة من بابل وذلك في سنة (537 ق.م) وكان على رأس المهاجرين زور بابل بن شالتيئل بن يهوياكين ملك يهوذا الاخير يوشع بن يهو صادق الكاهن الأعظم.
وحسب ما جاء في تاريخ ابن العبرى (ص81-82) فان كورش ملك الفرس، قد تزوج من اخت زور بابل وعندما دخل بها ارتفعت عنده وقال لها اطلبي مني ما شئت، فطلبت منه عودة بني إسرائيل الى اورشليم، وان يأذن لهم بعمارتها، فجمعهم كورش وخيرهم قائلاً: من اختار الصعود فليصعد ومن اباه فليقم، فكان عدد مؤثري الصعود خمسين الفا من الرجال غير النساء والاولاد، وقد نعت اليهود كورش بالراعي وبالمسيح المنتظر ووصفوه بصفة المنقذ.
وجاء في سفري عزرا ونحميا، ان عدد الذين هاجروا الى اورشليم كان (42360) نسمة، هذا عدا عبيدهم وامائهم الذين بلغوا (7337) نسمة وحيواناتهم من خيول وبغال وجمال وحمير.
اما الذين فضلوا البقاء فكان عددهم يقدر بـ(سبعة) آلاف لان وضعهم المادي والسياسي كان جيداً، وكان من الصعب عليهم ان يتركوا بيوتهم وحقولهم وتجارتهم وسلطانهم، لكنهم عبروا عن حبهم لأرض ابائهم عن طريق تأييدهم الدائم بـ(الذهب) والمال والبهائم، فضلاً عما يتبرعون به لبيت الله في القدس.
وتشير المعلومات الى ان هناك الكثير من اليهود الذين حققوا نجاحات كبيرة خاصة على الصعيد المالي واصبحت لديهم ممتلكات كثيرة واثروا البقاء وعدم المجازفة والدخول في متاهات جديدة، ويذكر د.احمد سوسه ان الوثائق التي تم العثور عليها، اشارت الى ان عائلة (الموراشو) اليهودية اشتهرت كأحد البيوتات المالية الكبيرة في عهد الملك ارتحششتا الأول (465-425 ق.م) وقد اثرت هذه العائلة نتيجة تعاطيها الربا الفاحش الذي كان يصل الى 40 او 70 بالمئة. (G. roux, Ancient Iraq, P.37u) وتشهد بذلك اسماء الموقعين لعقود البيع والشراء التي عثر عليها في حفائر بابل.
وتمكنت العوائل اليهودية من تأسيس أرضية اقتصادية قوية في بابل، وكانت تهدف من ورائها الى تقوية ركائزها ومد اليهود في اورشليم بالمال والذهب لمساندتهم هناك، ويقدم يوسف غنيمة في كتابه (نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق) وصفاً دقيقاً لطبيعة التعاملات التجارية واسماء الذين كانوا يتعاملون فيها، ويروي د.سوسه قصة الاعرابي الذي عثر عام 1874 على ثلاثة الاف اجرة وباعها للاثاري الانكليزي الشهير جورج سمث، الذي وجد انها سلسلة تاريخية ثمينة لاحد البيوت التجارية العريقة في القدم، وهي صور معاملات وعقود تجارية ومالية وسندات تخص المعهد التجاري العائد الى (ايجيبي) واولاده او (سن وباليت) وكان صاحب المعهد يبيع بالنسيئة ويحول التحاويل من مدينة الى اخرى، وقد ذكر في صفائح العقود تاريخ اليوم والشهر والسنة التي تم فيها العقد.

إلى الأعلى