الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / على أميركا أن تتصدى للصين في نزاعاتها الإقليمية

على أميركا أن تتصدى للصين في نزاعاتها الإقليمية

” طالما كان ثمة توقعات بان هناك مستودعات ضخمة مقفلة من النفط والغاز تحت بحر الصين الجنوبي ـ 1.4 مليون متر مربع تقع على الحدود بين بروناي والصين وماليزيا والفلبين وتايوان وفيتنام وكل من هذه البلدان تدعي احقيتها بها. ووفقا لوزارة الارض والموارد الصينية فان المنطقة يمكن ان تحوي 400 بليون برميل من النفط وهو ما يتجاوز الكميات الموجودة في الشرق الاوسط.”
ـــــــــــ
شرعت مؤخرا شركة كانوك الصينية للنفط في التنقيب في مياه تدعي فيتنام ملكيتها، وقد رافقها في ذلك اكثر من 70 سفينة من بينها سفن حربية صينية. للوهلة الاولى، قد يبدو ذلك مجرد جبهة اخرى في سعي الصين للحصول على الموارد الطبيعية، الامر الذي يأخذ بالشركات الصينية الى كل زاوية من المعمورة.
ومع ذلك فان ما يحدث في بحر الصين الجنوبي هو بالفعل اخطر بكثير من اي وقت مضى – والقوى التي تدفع في هذا الاتجاه تتجاوز بكثير مجرد الحصول على موارد الطاقة. ويجب على الولايات المتحدة ان تواجه بحسم كبير التحدي الصيني بان يكون لديها عزم على مواجهة ذلك بشكل ناجح. ولا يعني ذلك مجرد حديث متشدد بل العزم على القيام بعمل صعب.
طالما كان ثمة توقعات بان هناك مستودعات ضخمة مقفلة من النفط والغاز تحت بحر الصين الجنوبي ـ 1.4 مليون متر مربع تقع على الحدود بين بروناي والصين وماليزيا والفلبين وتايوان وفيتنام وكل من هذه البلدان تدعي احقيتها بها. ووفقا لوزارة الارض والموارد الصينية فان المنطقة يمكن ان تحوي 400 بليون برميل من النفط وهو ما يتجاوز الكميات الموجودة في الشرق الاوسط.
ومع ذلك فان اكثر التقديرات تاكيدا تشير الى انها اقل من ذلك. فقد قدر مسح جيولوجي اميركي في عام 2010 ان اجمالي كميات النفط غير المكتشف في المنطقة( الكثير منه لن يكون جذاب للانتاج من الناحية المالية) تقل عن 11 بليون برميل. ومن الصعب تصديق ان الصين يمكن ان تخاطر بصراع مسلح مقابل تلك الحصص المتواضعة.
من المهم ادارك عنصرين اخرين في هذا المضمار. احدهما هو النزعة القومية المتشددة: فالتنقيب يتم بالقرب من جزر باراسيل التي تقع داخل منطقة متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، على بعد نحو 120 ميلا من ساحل فيتنام وتقع داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لفيتنام التي تمتد لمسافة 200 ميل. غير ان الصين تدعي ملكية الجزر بناء على الاستخدام التاريخي وممارسة السيادة الفعلية، حيث انها تحتلها منذ عام 1974. ويمكن للتراجع عن جزر باراسيل ان يمثل لطمة كبيرة لمكانة الصين، في حين ان تاكيد السيطرة الصينية على الجزر يمكن ان يعزز شرعية قيادتها في الداخل.
كما يحدو القادة الصينيون الرغبة في السيطرة على الممرات البحرية لبحر الصين الجنوبي. فما قيمته اكثر من 5 تريليونات دولار من التجارة تمر عبر المياه المزدحمة بشكل متزايد كل عام. ويتضمن ذلك ثلث تجارة النفط الذي يتم نقله عبر البحر في العالم تقريبا واكثر من ثلاثة ارباع واردات النفط الصينية (فضلا عن اغلب النفط المتجه الى اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان). وربما تكون البحرية الصينية اضعف من ان تتحدى الهيمنة الاميركية في الممرات البحرية الرئيسية في الشرق الاوسط، او حتى بسط السيطرة على مضايق ملقة الحيوية، غير انها من خلال تشغيل قوات بحرية عبر بحر الصين الجنوبي يمكنها ان تكسب ثقة اكبر بان الولايات المتحدة لن تكون قادرة على عرقلة امداداتها.
وبغض النظر عن هذين الدافعين، فان شركات النفط الصينية تتوق للعمل في المنطقة. ومن خلال اخفاء نهجها العسكري في زي تجاري، ربما تأمل بكين في نزع فتيل نوعا ما من المعارضة الحتمية لها في المنطقة.
واذا كان الامر كذلك، فإن تلك المناورة لن تكون مجدية. فالتحرك الاخير للصين، الذي مثل مفاجأة لفيتنام وبلدان اخرى، يقوض تأكيد بكين بان العلاقات القوية مع المنطقة تتصدر اولويات سياستها الخارجية. كما يشكك ذلك في التزام الصين بشأن محادثات مجموعة عملها الحالية مع فيتنام بشان تطوير الموارد المشتركة في بحر الصين الجنوبي.
من جانبها، فقد اعلنت الولايات المتحدة انها لن تتخذ موقفا بشان النزاع على السيادة وطالبت الجانبين بحل خلافاتهما سلميا. وهذا ليس كافيا: بل على الولايات المتحدة ان تظهر خداع الصين وتوضح المخاطر الحقيقية لذلك. كما ان على الولايات المتحدة وبلدان رابطة جنوب شرق اسيا(مجموعة الاسيان) ان تظهر جبهة موحدة في رفض الاعتراف بالتاكيدات الاحادية الجانب بشأن ادعاءات ملكية في اراضي متنازع عليها.
بل ان الاهم هو انه يتعين على الولايات المتحدة ان تكون مستعدة لإعطاء قبلة الحياة لخطابها السياسي. فعلى الرغم من انها ليس لديها التزام بمعاهدة للدفاع عن فيتنام، الا ان استراتيجية اعادة توازنها حيال اسيا ترتكز على دورها بوصفها الضامن الاساسي للاستقرار في المحيط الهادي. والتصرفات الصينية تتحدى ذلك.
تكرر فيتنام التزامها بحل سلمي للنزاع. واذا لم ترد الصين بالمثل، يجب على الولايات المتحدة ان تكون مستعدة لتوفير الدعم لفيتنام عن طريق تواجد بحري متزايد. ومن شأن ذلك ان يعطي لواشنطن القدرة على تقييم القدرات الصينية والمساعدة في عدم تصاعد الموقف. كما يمكن بحث الخيارات الاخرى من قبيل فرض قيود على انشطة شركة كنووك في الولايات المتحدة. واذا لم تستطع الولايات المتحدة ان تقرن كلامها بالأفعال، فإن مصداقيتها في التعهد بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ستكون محل شكل كبير.

اليزابيث ايكونومي
وميشيل ليفي
• باحثان بارزان في مجلس العلاقات الخارجية ومؤلفا كتاب”بكل الوسائل اللازمة: كيف يغير سعي الصين للحصول على موارد العالم.” خدمة واشنطن بوست – بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”

إلى الأعلى