الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن : العراق يجني ثمار سياسة المحاصصة والإقصاء

راي الوطن : العراق يجني ثمار سياسة المحاصصة والإقصاء

مايجري في العراق ليس سوى صدى وإفرازا لما نشأ بعد رحيل نظام صدام حسين نتيجة الغزو الأميركي، حين وزع هذا البلد الغني على محسوبيات ومحاصصة وتم ذلك من خلال دستور طائفي بغيض .. لم يكن ابدا ان يحصل العكس مع هكذا نظام سياسييه يرتبطون بالمصالح الخاصة وتفضيلها على كل حسابات وطنية وقومية.
ثم ان هكذا نظام يفرز هكذا جيش على شاكلته .. وليس سرا ما أشيع عن قبض بعض القادة أموالا مقابل الاستغناء عن مواقعهم العسكرية أمام ” داعش “مما أدى إلى تلك الفوضى التي بعثرت جيشا قدره البعض بستين ألف جندي.
ومع حزننا العميق لما حصل في الموصل وغيرها من أذى مس سمعة جيش عريق له تاريخه في الميدان والوطنية المتجذر في عمقه القومي، فإن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق المسؤولين العراقيين الذين نموا تركيبتهم داخل كل المؤسسات ومن ضمنها مؤسسة الجيش.
ومن المحزن أن تدعى في اليوم الذي تلا كارثة تمدد ” داعش ” كل الأطراف للتباحث بأمور الرد على أسوأ كارثة لا تشبه سوى الاحتلال الأميركي لبلاد الرافدين، فيتنصل منها العديد ممن أرادوا حشر رئاسة الوزارة في الزاوية، وهو توقيت قاتل بالنسبة للوطن العراقي الذي يحتاج فيه إلى كل يد تمتد لنشله من مأزق يحتاج فيه إلى كل موقف مهما كان. وبعد تلك الحادثة المريبة أيضا، علت أصوات في العراق وكأنها تمارس الشماتة برئيس الوزراء وتحمله المسؤولية ـ وهو حتما من موقعه مسؤول عن الجزء الأكبر من المسؤولية ـ دون أن تبدي ولو طرفة عين لممارسة مؤازرتها.
ربما بقراءة متأنية لما حصل من الاحتلال ” الداعشي” أن ما بني عليه النظام الحالي لعب دورا في الخسائر الكبرى التي ما كان لها ان تحصل لولا التركيبة الطائفية لنظام الحكم القائم في العراق، بل لولا الدستور الذي كرس أسسا لا تصلح للحكم بل للمصالح الخاصة ولاقتسام الثروات الوطنية.
لقد وقعت الواقعة وأظهرت عقم الواقع السياسي العراقي، بل أظهرت رداءة تركيبة الحكم وطبيعته التي لا تصلح في هكذا ظروف ولا في أي ظرف كان .. وثبت بالمقابل أن قتل الإرهاب يتجاوز التفكير الضيق بمصالح الأفراد وبالحزازات الشخصية وبالنكايات. فبناء الأوطان تحتاج لحسن تدبير وشجاعة وطنية وتوافق داخلي وعبقرية في القيادة، فكيف إذا وضعت العراق أمام خطر كبير محدق بوحدته الوطنية وبمستقبله السياسي وبمستقبل أبنائه.
العراق كله الآن أمام مفترق طرق ،، والقضاء على الإرهاب أول ما يتطلبه وحدة داخلية بين أبنائه وقبلها بين قادته، فـ ” داعش ” لم يكن لها أن تكسب قدرتها على الاختراق، لولا وجود الحاضنة التي وفرها دستور طائفي ونظام حكم محاصصي إقصائي، واهن ومفكك، لا يملك القدرة ولا الإرادة.
ليس أمام قادة العراق اليوم سوى إعادة الوطن العراقي إلى ما كان عليه وطن لكل العراقيين دون إبعاد أو إقصاء على أساس سياسي أو عرقي أومذهبي. وليكن كل عراقي مسؤولا، أنما قبلها أن يتمتع السياسيون بوحدة داخلية عميقة .. أن التهديد الذي تفرضه ” داعش ” يحتاج إلى كل هذا وليكن بعد تحرير العراق ما يكون، لأن المهم الآن هو العراق بكل حدوده ومساحته وجغرافيته وأطيافه وشعبه.

إلى الأعلى