الخميس 21 فبراير 2019 م - ١٦ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : النفط الصخري والتقليدي ..صراع القوة والبقاء

في الحدث : النفط الصخري والتقليدي ..صراع القوة والبقاء

طارق أشقر

فيما حملت الأنباء صباح أمس الأربعاء كل ما هو سار لصالح اقتصادات الدول النفطية التقليدية بسبب ارتفاع أسعار النفط فوق متوسط الخمسين دولارا أميركيا للبرميل، تتويجا للجهود الجبارة التي بذلتها الأوبك للحفاظ على اتفاقها السابق بشأن تخفيض المعروض من إنتاجها، اعتبر الخبراء تلك الأنباء بأنها إيجابية أيضا لصالح النفط الصخري الذي كان الكثيرون منهم يتوقعون انسحابه من الأسواق في غضون السنوات القليلة المقبلة في حال استمرار حالة عدم الاستقرار في الأسعار، كون النفط الصخري ذا تكلفة إنتاجية عالية لا تتحمل انخفاض اسعار البيع لسنوات طويلة.
وبهذه المقاربة التي يمكن أخذها في اطار انه صراع بين النفط الصخري والتقليدي من أجل التربع على القوة سواء باستمرار ذلك التربع للنفط التقليدي ليبقى هو المسيطر بحكم انخفاض تكلفته الإنتاجية على وجه العموم، أو بالزحف نحو تلك القمة بالنسبة للصخري الذي أدى إنتاجه بكميات تجارية إلى التأثير في حجم الطلب على النفط التقليدي خصوصا بالنسبة للمخزون الأميركي لنفوط التدفئة لينسحب الأخير من بعض الأسواق لصالح الصخري ليضمن بقاءه في الأسواق العالمية، تتفاوت المؤشرات والمعطيات الداعمة لكليهما رهينة للعديد من المتغيرات التي لا تخرج بأي حال من الأحوال عن متغيرين أحدهما سياسي والثاني اقتصادي.
ومن حيث المتغيرات الاقتصادية فإن الارتفاع الأخير للأسعار بالضرورة أن يؤثر على مساعي النفط الصخري للبقاء منافسا لغريمه التقليدي، خصوصا وان الكثير من التقارير الاقتصادية تشير إلى أن عددا من شركات النفط الصخري توشك على تقليص عدد حفاراتها في حقول الاستخراج العالية التكلفة التي يتم فيها استخراج النفط من صخور بأعماق سحيقة تترسب فيها مادة تعرف باسم الكيروجين يتم تحويلها بالحرارة العالية إلى سائل هيدروكربوني كبديل للنفط الخام التقليدي الذي يمكن استخراجه في (بعض) الحقول بالمنطقة العربية والإفريقية بحفريات اقرب إلى السطحية، وصل بعضها إلى عيون النفط قبل الوصول إلى عيون المياه.
ان كان التصور ينصب في أنه صراع لكسب القوة كسلعة طاقة لها اهميتها في تدوير عجلة الاقتصادات العالمية، نجد ان الأسباب التي ذهب المحللون إلى أنها هي التي كانت وراء ارتفاع الأسعار أمس الأربعاء تتعلق في مجملها بحركة أسواق النفط التقليدي، خصوصا وان ذلك التحريك الإيجابي لمؤشر الأسعار أعقب موافقة نيجيريا إحدى كبريات المنتجين بالأوبك على وضع سقف انتاجها عند مليون وثمانمائة ألف برميل يوميا، حيث كانت حتى وقت قريب معفية من الالتزام بسياسات تخفيض سقف الإنتاج التي اتبعتها الأوبك طوال الشهور الماضية. فضلا عن قوة الدفع التي كسبتها الأسواق بإعلان السعودية خفض صادراتها خلال الشهر المقبل.
بهذا السيناريو يظل النفط التقليدي حامل الرمح الأعلى شارة في ساحة السباق من أجل السيطرة على ساحة امدادات الطاقة العالمية، وهو مكسب يعتبر خصما على محاولات أن يصبح النفط الصخري رقما شديد التأثير في اتجاهات أسواق الطاقة، بل ربما يزيد من الدفع به نحو الانسحاب القهقري كونه منتجا عالي التكلفة اذا ما قورن بتكلفة انتاج النفط التقليدي. ولو كان التعاطي مع هذا الشكل من الصراع في اطار انه صراع من أجل بقاء النفط الصخري في السوق النفطية، وليس من أجل بقاء التقليدي مسيطرًا كعادته على توجيه دفة الطاقة العالمية، نجد أن مجالات استخدام الصخري هي التي ستحكم مدى قدرته على الصمود حيث شهدت استخداماته في السنوات الأخيرة تحولا واضحا اخرجه من دائرة استخداماته القديمة التي كانت محدودة في كونه وقودا للنقل أو حتى ضمن الوسائط الكيميائية الصناعية، غير انها توسعت بما اصطحبه من جهود بحثية وتسويقية معا لتشمل استخدامات التدفئة ووقود السفن والناقلات البحرية .. وهذا تطور يساعده ويدعمه على الصمود والبقاء كمنافس قوي للتقليدي مهما تنوعت استخدامات الأخير اي التقليدي.
وبهذا ينبغي على النفط التقليدي الذي يشهد في السنوات الأخيرة اهتماما بعمليات البحث والتطوير في مواقع تنقيبه واستخراجه، ان يتوسع بمستويات اكبر في نفس المجالات البحثية والعلمية لتكون صنوا لعمليات انتاجه دون الانكفاء على مجرد الاستخراج والشحن إلى أسواق البيع حتى يظل هو شهبندر سوق الطاقة العالمي على مر العصور .. خصوصا وان غريمه الصخري ما هو الا نتاجات بحوث علمية متطورة في عمليات انتاج الطاقة.

طارق اشقر
من اسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى