الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / نحو تذليل عقبات العمل العربي المشترك

نحو تذليل عقبات العمل العربي المشترك

د. محمد الدعمي

”.. لست أشك على الإطلاق بأن عددًا مهمًّا من بواعث تعويق العمل العربي المشترك، المتخصص على وجه التحديد، إنما تكمن في ذات الزعامات العربية (على مستوى القمة للأسف، أحيانًا)، إذ تعمد هذه الزعامات إلى إهمال هذا النوع المهم من العمل القومي وإلى تجاوز الإنفاق عليه، عندما تختلف مع قيادات قمة عربية مشاركة معها، فتنعكس الخصومة أو الاختلاف على مفاصل العمل المشترك.”

لا يمكن للمرء قط أن يتخيل بأن ما يجري اليوم من عمليات تعطيل وصناعة وتسويق عقبات على طريق العمل العربي المشترك يمكن أن تكون قد خطرت على بال مؤسسي جامعة الدول العربية عندما وضعوا امضاءاتهم على بروتوكول الإسكندرية (1944) الذي عبد الطريق لولادة جامعة الدول العربية.
وللمرء أن يجلس متيقنًا بأن القادة والزعماء العرب الذي أمضوا على البروتوكول أعلاه، رجالات من عيار نوري السعيد باشا (رئيس وزراء العراق) والنحاس باشا (الزعيم المصري البارز)، قد توقعوا يومًا يشل به هذا العمل المشترك درجة النسيان واللاجدوى بالمعنى الذي أراده “البير كامو” لفلسفته الشهيرة.
ولست أشك على الإطلاق بأن عددًا مهمًّا من بواعث تعويق العمل العربي المشترك، المتخصص على وجه التحديد، إنما تكمن في ذات الزعامات العربية (على مستوى القمة للأسف، أحيانًا)، إذ تعمد هذه الزعامات إلى إهمال هذا النوع المهم من العمل القومي وإلى تجاوز الإنفاق عليه، عندما تختلف مع قيادات قمة عربية مشاركة معها، فتنعكس الخصومة أو الاختلاف على مفاصل العمل المشترك، خاصة عندما يحاول المختصون من ممثلي حكومات الدول العربية “استعراض” ولائهم لقيادتهم من خلال تمديد الخلافات بين قيادات القمة نحو المستويات المتخصصة الأدنى. وقد برهنت قمة بغداد (1978) على هذا الخلل المؤسف، لأن عملية نقل مقر الجامعة من الشقيقة مصر إلى تونس قد عبّدت الطريق لانتزاع جميع القيادات المصرية من المنظمات القومية المتخصصة والمشتركة قسرًا للأسف، الأمر الذي قاد إلى تردي العمل المشترك بسبب الاستغناء اللامنصف عن الكوادر القيادية المصرية المتخصصة، تأسيسًا على خلافات مع قيادتها السياسية تحت ظل الرئيس أنور السادات.
وإذا كان إخراج مصر من الجامعة آنذاك (الذي لم يحظَ بموافقة سلطنة عُمان)، قد أذن لدول عربية أخرى، سوى مصر، كالعراق وتونس، بمحاولة استقطاب المنظمات العربية المشتركة والمتخصصة إلى بغداد وتونس، إلا أن العمل العربي المشترك بقي ضحية لنكسة حقيقية بسبب تمديد خلافات القيادات العليا نحو القيادات المتخصصة الأدنى. ولم يكن هذا بعمل صحيح، بدليل أن عودة مصر للجامعة بعد تولي الرئيس حسني مبارك السلطة، وبمساعدة العراق، قد أذن بانتعاش العمل العربي المشترك على نحو واضح، لا يقبل الشك.
وخلاصة جدلي أعلاه تكمن في ضرورة عدم عكس ممثلي الدول العربية في المنظمات العربية والقومية المتخصصة خلافات قياداتهم على أعمال هذه المنظمات، لأن العمل العربي المشترك شيء وخلافات القيادات فيما بينها شيء آخر. وإذا كان من الضروري تواصل مسيرة العمل العربي المشترك بغض النظر عن أي شيء، فإن قيادات القمة ينبغي أن تنتبه لذلك وتحاول تجنبه.

إلى الأعلى