السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / باكستان: مسلحون أجانب يفرون بعد تردد أنباء عن هجوم الجيش على (القبائل)
باكستان: مسلحون أجانب يفرون بعد تردد أنباء عن هجوم الجيش على (القبائل)

باكستان: مسلحون أجانب يفرون بعد تردد أنباء عن هجوم الجيش على (القبائل)

استئناف حكومي لـ(العليا) لمنع مغادرة مشرف
اسلام اباد ـ وكالات: تحت ضغط عمليات القصف وشائعات عن هجوم بري وشيك للجيش، فر عدد من المسلحين الأجانب سرا من ملاذهم في شمال وزيرستان في الاسابيع الاخيرة في ما قد يشكل احد اكبر معاقل القاعدة في المنطقة القبلية في باكستان. والنزوح من هذه المنطقة القبلية الباكستانية، احدى المناطق السبع الملحقة بأفغانستان، قد بدأ اواخر مايو لدى تكثيف الغارات الجوية للطيران الباكستاني، كما ذكر سكان. وتسارعت الحركة في الايام الاخيرة بعد الهجوم الدامي (38 قتيلا منهم المهاجمون العشرة) الاحد الماضي على مطار كراتشي الذي تبنته حركة طالبان الباكستانية ومجاهدون اوزبكيون. وقلص هذا الهجوم فرصة مناقشة ملف السلام مع حركة طالبان الباكستانية، ابرز المجموعات المسلحة في باكستان، كما اقترحت الحكومة في بداية السنة. وغداة هجوم كراتشي، قصفت اسلام اباد منطقة خيبر القبلية. واستأنفت الولايات المتحدة حليفة اسلام اباد، مساء الاربعاء غارات الطائرات بلا طيار التي اوقفتها منذ ستة اشهر، لاعطاء فرصة لعرض الحوار الذي طرحته الحكومة. واستهدفت هذه المرة شمال وزيرستان التي تعتبر المعقل الرئيسي لحركة طالبان الباكستانية وحلفائها من الجهاديين الاجانب المقربين من القاعدة ومنهم الاوزبكيون. وعزز هذا التسلسل الشائعات عن هجوم بري وشيك للجيش في المنطقة لتعطيل قدرة حركة طالبان الباكستانية. وحتى قبل هجوم كراتشي، غادرت اغلبية المقاتلين الاجانب والمحليين منطقة ميرانشاه، ابرز مدن شمال وزيرستان، كما ذكر سكان لوكالة فرانس برس. فقد شاهد هؤلاء مقاتلين اسلاميين بعضهم شيشانيون واوزبكيون وتركمان وطاجيك واويغور يغادرون معاقلهم في عدد من القرى. وعدد المسلحين الاجانب في شمال وزيرستان تناقص في السنوات الاخيرة، بسبب “منافسة” جبهات جهادية اخرى (مالي وسوريا والعراق). فقد تناقصت اعداد الاوروبيين او العرب، وازداد عدد “الاقليميين” (الاوزبك والتركما والاويجور…). وكانوا قد استقروا فيها ابتداء من مطلع العقد الاخير، من اجل ان يخوضوا مع القاعدة وطالبان “الجهاد” ضد القوات الغربية “الكافرة” على الجانب الآخر من الحدود الافغانية. وقال مسؤول في الاجهزة الامنية ان معظمهم “لجأ الى وسط الجبال على الحدود الافغانية”. ولوحظ النزوح نفسه للمقاتلين من قرى معروفة بأنها معاقل لشبكة مهاراني الطالبانية الافغانية، القريبة من القاعدة والشهيرة بهجماتها الدامية على الغربيين في افغانستان. وقال شخص من سكان المدينة ان “اكثر من 80% من المقاتلين الاجانب المحليين والاجانب غادروا شمال وزيرستان”. وتسري فيها منذ سنوات، شائعة هجوم عسكري بري. ولم تؤكدها اسلام اباد حتى الآن خشية الرد بموجة من الاعتداءات الدامية. لكن النزوح الجماعي في الاسابيع الاخيرة -حوالى 60 الف شخص منذ نهاية مايو كما افادت تقديرات رسمية- يفيد ان التهديد اخذ على محمل الجد هذه المرة. وقد بدأ بعدما قصفت طائرات اف-16 للجيش الباكستاني المنطقة في 22 مايو، وقتلت 75 شخصا على الاقل، كما ذكرت السلطات. ووجه مسؤولون حكوميون في الوقت نفسه انذارا الى القبائل المحلية: “سلموا المقاتلين الاجانب وإلا تعرضتم لمزيد من عمليات القصف”. ووجه زعماء قبليون الاسبوع الماضي في عدد من القرى عبر مكبرات الصوت في المساجد رسائل تدعو المقاتلين الاجانب الى مغادرة المنطقة. ورفعوا اعلاما باكستانية لاثبات ولائهم للحكومة وتجنب القصف. واعتبر مسؤول في الاجهزة الامنية المحلية ان مغادرة المسلحين “امر مهم”. واضاف “نأمل الا تسمح لهم القبائل المحلية بالعودة”. وقال ان الجيش سيواجه مقاومة ضعيفة اذا ما تعرض لهجوم. وقال عظيموت نول المتخصص الباكستاني في الشؤون الامنية ان اسلام اباد اججت الشائعات عن هجوم وشيك لدفع المتمردين الى التوجه نحو الجانب الاخر من الحدود. لكن ذلك لا يحل المشكلة الاساسية كما قال والتي تتجلى في صعوبة ملاحقة الجهاديين على طول حدود مليئة بالمنافذ. واضاف “انهم يغادرون ويعودون، سواء كانوا باكستانيين او اجانب”. على صعيد اخر رفعت الحكومة الباكستانية طلب استئناف امام المحكمة العليا لمنع برويز مشرف من مغادرة باكستان بحسب ما اعلن السبت احد محامي الجنرال والرئيس السابق الملاحق في عدة ملفات قضائية. وصرح احمد رضا كاسوري العضو في فريق المستشارين القانونيين للرئيس السابق ان “الحكومة الفدرالية رفعت طلب استئناف امام المحكمة العليا”. وكانت محكمة في كراتشي اجازت للجنرال السابق البالغ السبعين من العمر مغادرة باكستان خلال اسبوعين ما يفتح الباب امام انتقاله للعيش في المنفى مجددا وانتهاء مشاكله القضائية. وامرت المحكمة الحكومة بسحب اسم الرئيس السابق عن قائمة الاشخاص الممنوعين عن السفر والتي وضع عليها في الخامس من ابريل 2013. وقال القاضي محمد علي مزهر “ان الحكم قابل للتطبيق خلال 15 يوما” للسماح للحكومة الفدرالية برفع طلب استئناف امام المحكمة العليا” اذا شاءت. وقال مشرف انه يرغب في ان يزور والدته المريضة في دبي لكن عديدين يرون انها ذريعة لمغادرة باكستان حيث عليه ان يمثل امام القضاء في عدة ملفات مرتبطة بفترة رئاسته. وكان مشرف غادر باكستان في 2008 بعد اقصائه عن السلطة وامضى خمس سنوات في الخارج قبل ان يعود الى باكستان مطلع 2013 ويواجه القضاء الذي منعه من مغادرة باكستان. وكانت محكمة خاصة دانت في ابريل الماضي الرئيس الباكستاني السابق بتهمة “الخيانة العظمى” وهي جريمة تصل عقوبتها الى الاعدام، ما يشكل سابقة في تاريخ هذا البلد الذي يشهد تنافسا مستمرا بين السلطة المدنية والجيش القوي جدا الذي ينتمي اليه مشرف. والى جانب قضية الخيانة، يلاحق القضاء مشرف للاشتباه بضلوعه في اغتيال منافسته السابقة بنازير بوتو والقيادي المتمرد من بلوشستان اكبر بقتي، فضلا عن الهجوم الدموي الذي شنه الجيش على اسلاميين متحصنين في المسجد الاحمر في اسلام اباد.
وكان مؤيدو مشرف البالغ من العمر 70 عاما والذي حكم باكستان من 1999 الى 2008 كان خلالها حليفا قريبا للولايات المتحدة في “حربها ضد الارهاب” يطالبون منذ اشهر بالغاء منعه من السفر خارج باكستان. وفي ابريل غادر مقر اقامته القريب من اسلام اباد الى كراتشي (جنوب) رسميا للخضوع لفحوصات طبية ما اشاع شائعات عن رحيله القريب.

إلى الأعلى