الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / حول الشعر الشعبي العماني .. بين الحداثي والكلاسيكي في السلطنة

حول الشعر الشعبي العماني .. بين الحداثي والكلاسيكي في السلطنة

عندما تجلس مع بعض شعراء الكلاسيكي أو تستمع إلى لقاء اذاعي أو تليفزيوني تشعر بالاستياء من قبلهم من القصيدة الحداثية وبأنها غامضة ومبهمة و…..الخ .. وفي الجانب الآخر أيضا نفس الشعور من حيث الاستياء من القصيدة الكلاسيكية وبأنها كلام منسوخ مما سبقه ولم يثر الدهشة و……..إلخ.
ولكن عندما تقرأ أو تسمع للرواد في القصيدة الشعبية الحديثة على مستوى الخليج العربي والجزيرة العربية كالأمير بدر بن عبدالمحسن وفهد عافت ومسفر الدوسري والحميدي الثقفي وغيرهم وكذلك شعراء الكلاسيكي في الخليج كسعد بن جدلان وضيدان بن قضعان وعلي بن حمري ومحمد بن الذيب وغيرهم .. لا تشعر بهذه الفوارق الشعرية التي يتحدث عنها الكثير من أصحابنا في عمان ، فلماذا يا ترى؟
حقيقة ليس لدي الكلام الفصل في ذلك لكن مجرد اجتهاد بسيط ويندرج تحت وجهة النظر الشخصية أيضا وهو أن القضية عندنا سببها الآتي:
عدم الاطلاع الواسع على اللون المغاير لتوجه الشاعر فالشاعر الحداثي لديه حكم مسبق عن الكلاسيكي والشاعر الكلاسيكي كذلك ، والشاعر الكلاسيكي على الأغلب غير قاريء باستثناء بعض الأسماء ولذلك أثره على نتاج الشاعر فمن يعطي ولا يأخذ سينضب ما عنده مع مرور الوقت وهذا ما لاحظناه مع بعض الشعراء الذين بدأوا بشعر جميل ثم أخذوا في تناقص لدرجة الركاكة من بعضهم ، كما أن الشاعر الحداثي على الرغم من أنه قاريء جيد ولكنه اعتقد بأن المعرفة هي من ترفع الشاعر دون غيرها متناسيا الموهبة الشعرية ولحظات التجلي لاصطياد الأفكار وهذا ما نراه في كثير من النصوص الحداثية الممتلئة بالمعارف من خلال الإسقاطات والصور والمفردات ولكن لا تشعر بملامستها لإحساسك وذائقتك كقصيدة مع استثناء بعض النصوص طبعا.
أما ما نحتاجه في ساحتنا هو(الشاعر قوي الموهبة وواسع المعرفة) فمشكلتنا من الأساس أن الشاعر قوي الموهبة غير مثقف والشاعر المثقف موهبته ليست كما نريد ، وبالنسبة للمدرستين فالمدرسة الحداثية هي الأفضل بلا أدنى شك ولكنها الأصعب ايضا فمن لم يستطع أن يبدع في القصيدة الكلاسيكية فلن يبدع في الحداثية ، كما أن مسألة التقوقع هذه في لون معين من قبل الكثير سواء بصورة ظاهرة أو من خلف الكواليس يجب أن تزول كتابة وقراءة اذا أردنا أن نتقدم بنتاجنا حداثيّه وكلاسيكيّه .
علما بأن هناك نصوصا رائعة جدا ومن المدرستين ولكن تحتاج إلى من ينتشلها من الخفاء حتى تصبح مثالا يُكتب على شاكلته .. وكما ذكرت هي وجهة نظر بحتة وما الأدب إلا ذائقة شخصية فقط انقلها للقارئ من مبدأ الرأي وهي لا تفسد للود شيئا.

عبدالله بن سعود الحكماني

إلى الأعلى