الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / مشروع قانون التراث الثقافي .. ركيزة استراتيجية كبرى ضمن جهود السلطنة المتواصلة للحفاظ على تراثها الوطني وصونه

مشروع قانون التراث الثقافي .. ركيزة استراتيجية كبرى ضمن جهود السلطنة المتواصلة للحفاظ على تراثها الوطني وصونه

منظومة قواعد قانونية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع وفقًا لحاجات ومتطلبات المحافظة على التراث الثقافي

أحمد المشيخي : المشروع الحالي شمل كافة مكونات عناصر التراث الثقافي للسلطنة من حيث مواد وآليات وطرق حمايته

محمد المسروري : مشروع قانون التراث الثقافي يضم 7 فصول رئيسية وفصلا ختاميًا يشمل 85 مادة

مسقط ـ العمانية :
يمثل مشروع قانون التراث الثقافي ركيزة استراتيجية كبرى ضمن جهود السلطنة المتواصلة للحفاظ على تراثها الوطني وصونه .
وقد أدركت حكومة السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ فجر النهضة المباركة في العام 1970 قيمة التراث المادي وغير المادي العريق الضارب بجذوره الثابتة في أعماق التاريخ ليكون لها فخرًا بالأمس ونفعًا في الحاضر وذخرًا في الغد المشرق .
وكان مجلس الدولة قد رفع في بداية شهر يوليو الجاري إلى مقام جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ مشروع قانون التراث الثقافي مشفوعًا برأي مجلسي الدولة والشورى حيث كان القانون قد أحيل للمجلس من قبل مجلس الوزراء واعتمد مجلس الدولة على توصيات اللجنة المشتركة بينه وبين مجلس الشورى حول المواد محل التباين بين المجلسين في مسودة مشروع القانون في جلسته العادية المنعقدة في 23 مايو الماضي.
وتكمن الأهمية القانونية لمشروع قانون التراث في اعتباره جزءًا من منظومة القواعد القانونية المنظمة لسلوك الأفراد في المجتمع وفقًا لحاجات ومتطلبات المحافظة على التراث الثقافي التي تستدعي بيان السلوك المجرّم وما يترتب عليه من عقوبة مقررة تتناسب مع الآثار المتوقعة من ذلك السلوك المجرّم .
وفي الجانب الاجتماعي يمثل مشروع القانون الجديد أهمية من عدة نواحي أهمها استدامة الهوية الوطنية والحفاظ على التراث الثقافي المادي وغير المادي وتطوير سبل تنظيمه وإدارته والترويج له وتشجيع المجتمع على صونه وممارسته بمختلف أشكاله وخاصة عبر حماية المباني والمواقع التاريخية والحث على الاستمرار في ممارسة التراث الثقافي المعنوي المتمثل في العادات والتقليد والمهارات الشعبية وتضمين وتدريس أهمية التراث وحمايته في المناهج التعليمية .
أما في الجانب الاقتصادي فإن التراث الإنساني يشكل أحد الموارد الاقتصادية للمجتمعات التي يمكن أن توظف للحصول على عائدات اقتصادية تدر دخلاً يضاف إلى الاقتصاد الوطني لذلك اتجهت غالبية الدول إلى التخطيط العلمي لاستثمار التراث الثقافي حيث يرتبط التراث بالقطاع السياحي بشكل مباشر مما يستلزم توسيع قاعدة السياحة لتشمل السياحة التراثية والثقافية والعمل على تطويرها إلى جانب السياحة الكلاسيكية .
وتحدث المكرم الدكتور أحمد بن علي المشيخي رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الدولة لوكالة الأنباء العمانية حول أهمية وأهداف القانون المتمثلة في الحفاظ على التراث الثقافي المادي وغير المادي وتطوير سبل تنظيمه وإدارته والترويج له واتساق ذلك مع الاتفاقيات العالمية ومنها اتفاقية اليونسكو لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي (1972) واتفاقية عام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي .
وأشار الى أن مشروع قانون حماية التراث الثقافي تمت إحالته من مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى ومن ثم إلى مجلس الدولة استنادًا إلى المادة (37) من المرسوم السلطاني رقم (99 ـ 2011) معتبرًا أن التراث الثقافي يعد من أهم المكونات الثقافية والتاريخية لأي بلد من البلدان وان أهمية مشروع القانون تكمن في أن القانون السابق للتراث القومي القديم قد حان الوقت لتعديله في هذه المرحلة بحكم أن الكثير من المتغيرات جرت على الساحة المحلية والدولية فيما يتعلق بصون وحماية التراث الثقافي والطبيعي .
ووضح أن مشروع القانون أتى بعد مجموعة من الدراسات قدمها مجلس الدولة ووزارة التراث والثقافة حول القانون القديم حيث قدم مجلس الدولة في دورته السابقة دراستين عن التراث المادي والتراث غير المادي للسلطنة والآليات والمتطلبات لحماية هذا التراث .
وقال المكرم الدكتور أحمد بن علي المشيخي رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الدولة إن ما ميز مشروع القانون الحالي إنه شمل كافة مكونات عناصر التراث الثقافي للسلطنة من حيث مواد وآليات وطرق حمايته وقد أدمج في فصوله الكثير ما يتعلق بمكونات التراث الثقافي الطبيعي مضيفًا أن ما ميز مشروع القانون أيضا أنه أعطى مدة أطول للعناصر التي يجب أن تدخل في اطار التراث الثقافي وحددها بمائة عام وأكثر بينما كانت في القانون السابق محددة بحوالي 60 عامًا فقط .. وقد حدد القانون في فصوله المتعددة آليات الضبط والتصنيف والتسجيل والتراخيص والمحاسبة والعقوبات والمتابعة والتدقيق لمكونات التراث الثقافي العماني .
وأضاف المشيخي أن مشروع القانون أيضًا وضح في مفهومه أن الاشراف على التراث الثقافي ليس فقط يتبع الجهات الحكومية بل المؤسسات الخاصة في مجالات المتاحف والمجال السياحي وما يتعلق بوضع الآيات التي تنظم كيفية الاستثمار والاستفادة من هذا التراث في النشاطات السياحية والنشاطات الأخرى .
وأشار الى أن مشروع القانون ركز في جانب الحماية على مجال ما يسمى بنقل التراث الثقافي المادي وغير المادي الى المتاحف الى خارج السلطنة كالمشاركة في المعارض وحمايته من الاستخدامات غير القانونية أثناء اقامة المشاريع في الداخل.. وقد حدد إحرامات المواقع التراثية وشدد في العقوبات فيما يتصل بالبيع والتهريب والتخريب وغيرها.. كما شدد على ضرورة قيام الذين يمتلكون مكونات التراث بأن عليهم تسجيل ما يمتلكونه ضمن سجل التراث الثقافي لتنطبق عليها الجوانب المتعلقة بالحماية والصون والبيع والشراء .
ووصف المشيخي السلطنة بأنه ” بلد غني بتراثه على مر العصور ” مشيرًا الى وجود العديد من مكونات تراثه الإنساني الذي يحمل أهمية في الجانب الاقتصادي ويشكل موردًا اقتصاديًا مهمًا يمكن توظيفه لتعزيز الاقتصاد الوطني خاصة في قطاع السياحة التراثية والثقافية مبينًا أنه في هذا الجانب يجب التركيز على الحارات القديمة التي تضم مكونات كثيرة تشكل عناصر مهمة كالأسواق والمساجد والمنازل التقليدية والأماكن للصناعات التقليدية مشيدًا بجهود وزارة التراث والثقافة فيما يتعلق بترميم العديد من تلك الحارات.
وأكد المكرم الدكتور أحمد بن علي المشيخي رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الدولة أن هناك حاجة الى زيادة التوعية الثقافية بكيفية المحافظة على هذا التراث وتسويقه وتطويره وتقديمه الى العالم وهو بشهادة العارفين والباحثين والمتابعين تراث غني جدًا مؤكدًا على أهمية تعزيز جانب الارشاد السياحي في إطار الحفاظ على هذا التراث وتقديمه بصورة صحيحة .

من جانبه قال المكرم محمد بن حمد المسروري عضو مجلس الدولة ـ نائب رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بالمجلس إن أهمية مشروع قانون التراث الثقافي تكمن في في موضعين يتمثل الأول في تحديث قانون التراث القديم بإجراء تعديلات على مجمل مواده نظرًا لتراكم الخبرات لدى المتعاملين في هذا الجانب وبالذات في وزارة التراث والثقافة، إذ تم اجراء تعديلات جوهرية خدمة للتراث الوطني العماني .
أما الموضع الثاني فيتمثل قي قانون التراث العماني اللامادي وهو التراث المعني بالثقافة والفنون والآداب والقيم والعادات ومجمل الحراك الاجتماعي وفي هذا الاطار تمت مراعاة هذا الجانب ورصده وبالتالي تحديد موجهاته للمحافظة عليه.
وأضاف “حدث تسرب كبير لتراثنا وخاصة التراث اللامادي المتعلق بالفنون ومشروع القانون ضبط هذه العملية وحصرها في عناوينها الرئيسية وعالج كيفية التعامل معها وكيفية الحفاظ على هذا التراث” معربًا عن أمله في أن يكون القانون بعد صدوره وعاءً يحوي كل ما يتعلق بالتراث العماني المادي وغير المادي .
ووضح المسروري أن مشروع قانون التراث الثقافي يضم (7) فصول رئيسية وفصل ختاميًا يشمل ( 85 ) مادة .. وقد اشتمل الفصل الأول على تعريفات ومجال سريان القانون والجهة الحكومية المختصة بتنفيذه وتعريف التراث الثقافي المنقول وغير المنقول من خلال (14) مادة متصلة .. كما اشتمل الفصل الثاني على (17) مادة جميعها تتحدث عن التعامل مع التراث الثقافي المادي منه وغير المادي والتزامات الافراد والحكومة وأدواته والاستفادة من مكوناته وما يجوز العمل به وما لا يجوز قانونًا فيما تحدثت مواد الفصل الثالث (6 مواد) عن سجل التراث الثقافي العماني لدى وزارة التراث والثقافة وتقدير قيمته وتحديد درجاته الثلاث الأولى والثانية والثالثة ومنع التصرف به دون إذن للوزارة المعنية.
وأضاف أن الفصل الرابع المكون من (15) مادة فتحدث عن المسح والتنقيب عن الآثار والاشتراطات الملازمة لذلك وما يتصل بإنشاء لجنة تختص بحصر التراث الثقافي المنقول فيما تناول الفصل الخامس حماية التراث الثقافي قانونيًا من أي تصرف أو اعتداء أو على موقعه والاحرامات الخاصة به بالقول أو الفعل .
ويتكون هذا الباب من (11) مادة فيما احتوى الفصل السادس على (5) مواد تضمنت ضبط المخالفات والجزاءات الإدارية وتكون الفصل السابع من (17) مادة تتحدث عن العقوبات للمخالفات التي ترتكب بالمخالفة لنصوص القانون.

إلى الأعلى