السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / عنادلُ المنفى..

عنادلُ المنفى..

آتٍ على سُفُنِ القصيدِ كأنَّني
بحرٌ على المنفى حزينٌ ساحِلُهْ
ما مادَ في عَيْنيَّ إلاّ دمعَةٌ
تَقرا صُنوفَ الحُزنِ وهْيَ تُطاوِلُهْ
عَمَّدتُ أحزاني ولُذتُ كناسكٍ
وكتبْتُ شعرَ العاشقينَ ، أُحاولُهْ
إنِّي رهينُ المحبسينِ ولَمْ يكُنْ
إلاَّيَ في أصلِ الوُجودِ يُجادِلُهْ
سفري بعيدٌ يا بُنيَّةُ إنَّني
ما ظَلَّ من عمري تضيقُ معازِلُهْ
حولي متاهاتُ الوجودِ تَقُدُّني
والطائرُ المَحكِيُّ غَرَّدَ قاتِلُهْ
ضدَّانِ في وجهِ الزمانِ تعانقا
قلبُ الفتى ، والدمعُ صارَ يُغازِلُهْ
من ألفِ ألفٍ ذي المدائنُ سافرتْ
شجرَ الغُزاةِ لكيْ تعيشَ بلابِلُهْ
شقَّتْ مناجِلُها الحياضَ فأطرقتْ
تصغي لحُلمِ المُبعدينَ،مناجِلُهْ
بَحرٌ عبرنا موجَهُ فبدا لنا
أنَّا عنِ المِلحِ الأجاجِ نسائِلُهْ
ذاتٌ تُضمدُها الجراحُ وقد بدتْ
نُدَبُ الغيابِ على الغريبِ تُنازِلُهْ
قمرٌ على همسِ الشراعِ كأنهٌ
بَرْدٌ على المنفى تموتُ عنادِلُهْ
شتَّانَ بينَ العازفينَ على الهوى
والعازفينَ الحُزنَ حينَ نُقابِلُهْ
عشرونَ عاماً والجراحُ تكاثرتْ
ما مَرَّ جُرحٌ لمْ تَطُلْكَ أنامِلُهْ
ما مَرَّ صمتٌ في قصيدةِ عاشقٍ
إلاَّ بقمحٍ قَدْ تُضامُ سنابِلُهْ
فامْدُدْ جناحَكَ يا حزينُ فإنَّهُ
فيكَ الْتقى سحرُ الزمانِ وحامِلُهْ
فيكَ الْتقى البحرانِ عذبٌ سائغٌ
و(الملحُ من أثرِ الدموعِ) تُماثِلُهْ
فيكَ انقضى العُمْرانِ قلبٌ عاشقٌ
وحنينُ مُلهمةٍ تنوحُ منازِلُهْ
فاصعَدْ بنفسكَ يا حزينُ وكُنْ سَماٍ
قلباً لعاشِقةٍ تضوعُ خمائِلُهْ

ناصر بن سعيد الكلباني

إلى الأعلى