السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تكثف الجهود لتنظيم المؤتمر الدولي السادس .. ديسمبر المقبل

هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تكثف الجهود لتنظيم المؤتمر الدولي السادس .. ديسمبر المقبل

يسلّط الضوء على علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر

مسقط ـ “أشرعة” :
تواصل اللجنة العلمية للمؤتمر الدولي السادس الذي ستنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية استقبال المشاركات التي ستقام في المؤتمر الذي يحمل عنوان “علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر” ، المؤمل إقامته في خلال ديسمبر المقبل في إحدى الدول الخليجية حيث تم تحديد منتصف شهر أغسطس المقبل آخر موعد لاستلام استمارات المشاركة وملخصات البحوث استعدادا لإقرارها النهائي من قبل لجان التحكيم العلمية.
يهدف المؤتمر إلى دراسة علاقات عمان بدول المحيط الهندي والخليج خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر دراسة معمقة تشمل التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري والثقافي، وتجلي عناصر الوحدة بين أقاليمها، وثراء التنوع في مجتمعاتها، والاستمرار والتغيير في عاداتها وتقاليدها، وإثراء التعايش السكاني على الحياة الثقافية والعمرانية، وتأكيداً للنظرة المشتركة بين كل من سلطنة عمان ودول المحيط الهندي والخليج لإبراز هذه الجوانب وتجسيد هذه العلاقة واستمرارها وتطوير التواصل والإخاء، وترسيخ ذلك للأجيال فيما يربط هذه المجتمعات من علاقات أسرية وطيدة؛ ويكمن ذلك التفاعل في إبراز التواصل الحضاري في رسم مسارات العلاقات بين عمان ودول المحيط الهندي والخليج، ومن هنا ارتأت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بسلطنة عمان إقامة هذا المؤتمر الدولي، لاستعراض مسيرة تاريخ وحضارة عمان ودول المحيط الهندي والخليج، واستجلاء الجذور والمرجعيات التاريخية للتطور، فالتاريخ هو مستودع التجارب وكاشف الحقائق، ولا بد من الانتفاع به، ويأتي ذلك من خلال الرجوع إلى المصادر الأصلية سعيا إلى كتابة تاريخ شامل يقوم على منهج علمي دقيق ومؤصل، فضلاً عن افتقار المكتبة العربية والأجنبية وعدم معرفتها واطلاعها بوضوح وشمولية لهذا العمق العماني في هذه المناطق، وخشية تغييب هذا الإنجاز الحضاري والتاريخي العماني؛ فإن المؤتمر سيلقي الضوء من خلال البحوث التي ستقدم ليكشف جانباً من الجوانب الحضارية لعمان ودورها وإسهامها الإنساني في الحضارة الإنسانية في هذه المناطق، كما سيكون رصيداً هاماً مدوناً يبرز حقائق هذا التاريخ المشرق لعمان، وذلك بأقلام مختلفة لباحثين من مختلف أنحاء المعمورة.
وتأتي أهمية المؤتمر حيث كانت عمان في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر نقطة تقاطع للدول المطلة على المحيط الهندي والخليج ولتوضيح ارتباطها التاريخي، والجغرافي، والسياسي والاقتصادي، والحضاري والعمراني والإنساني العماني مع الاقتصاد العالمي والتي وضعتها المؤتمرات السابقة في تركيا وزنجبار وبوروندي، وفرنسا، وعمان، وجمهورية جزر القمر. فالأمل معقود اليوم في أن يصبح تجمع المحيط الهندي والخليج كتلة إقليمية متماسكة لما يربطها من روابط وعلاقات متنوعة ووثيقة عبر قرون من الزمان مما يخدم شعوبها ويخدم الإنسانية. حيث ساهم الموقع الاستراتيجي لسلطنة عمان في ازدهار النشاط البحري عبر العصور وكان القوة الدافعة لازدهار الموانئ العمانية ولا تزال السلطنة واحده من الدول الرائدة في النشاط البحري كما لا تزال موانئها الكبيرة في مسقط، وصحار وصلالة تلعب دورا مهما في المحافظة على هذا التراث البحري العريق. ويؤكد التاريخ هذه الحقائق، ففي رأس الجنز، تم العثور على بقايا قارب مصنوع من السعف كان يستخدم في التجارة مع الهند قبل 4500 سنة ويعد هذا القارب خير شاهد على أن السلطنة التي كانت تعرف في ذلك الوقت باسم “مجان” كانت لها علاقات تجارية عن طريق البحر مع المدن القديمة مثل أور وسومر في العراق. وولاية كوجرات في الهند، كذلك شهدت السلطنة انتعاشا كبيرا بسبب تجارة النحاس التي كانت رائجة في صحار وسمد الشأن وجزيرة مصيره والعديد من المواقع الأخرى آنذاك. كما كانت هذه التجارة رائجة بسبب توفر البحارة المهرة وازدهار صناعة القوارب. وخلال القرون الماضية، انتشرت الموانئ التجارية ومرافئ الصيد العمانية على طول الساحل الممتد من خصب بمحافظة مسندم وحتى صحار ومطرح ومسقط وقلهات وسمهرام بظفار. بالإضافة إلى وجود أماكن مغلقة تحيط بها الجبال والصحاري مثل رأس الحد وبر الجصة وبندر الخيران. وقد وفرت هذه المواقع الملاذ الآمن للسفن من تقلبات الطقس واستخدمت كنقاط راحة للبحارة. وقد ورد في أحد النصوص السومرية أن الملك العظيم سرجون كان يتباهى بأن سفنا من “مجان ” تزور مملكته وترسو في مرافئه إلى جانب سفن من دول أخرى.
وضمن أهم أهداف المؤتمر دراسة أثر النشاط البحري العماني وارتباطه بحركة الملاحة والتجارة مع دول المحيط الهندي والخليج في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر ،و دراسة تطور صناعة السفن العمانية وخصائصها وأوجه المقارنة بصناعة السفن في دول المحيط الهندي والخليج ، و دراسة أنواع البضائع وحركتها بين دول المحيط الهندي والخليج ،و تحديد دور حركة القبائل العمانية وأثرها على الترابط الأسري والعادات والتقاليد بين دول الخليج ، و دراسة أبعاد العلاقة السياسية والاقتصادية بين عمان ودول المحيط الهندي والخليج، و دراسة الأبعاد والمحددات الدبلوماسية العمانية ودول المحيط الهندي والخليج ، وتحليل الأبعاد التاريخية والحضارية للعلاقات العمانية مع دول المحيط الهندي والخليج ، والتركيز على الدور الحضاري الذي لعبته عمان على مدى الحقب التاريخية، وإلقاء الضوء على التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في مناطق دول المحيط الهندي والخليج، والدور العماني وتأثيراته في هذه المجالات ، ودراسة حركة القبائل العمانية، ومدى تأثيرها في التقارب والتنوع السكاني في دول الخليج ، وتحليل دور العلاقات الدول الأوروبية وأوجه هذه العلاقة مع دول مثل فرنسا وبريطانيا والدولة العثمانية والولايات المتحدة بأئمة وحكام وسلاطين عمان، وتأثيرها على العلاقات العمانية مع دول المحيط الهندي والخليج ، وتأثير الحضارة العمانية والإسلامية في دول المحيط الهندي والخليج، فيما يتعلق بالمواقع الأثرية، العمارة، الفنون، الكتابات، النقوش، المنشآت المدنية مثل المساجد والقصور، والمباني العسكرية، مثل القلاع، والأسوار ، والحركة الاقتصادية والنشاط التجاري بين الموانئ العمانية وموانئ دول المحيط الهندي والخليج ، وتقييم الإنتاج الفكري بمختلف أشكاله في عمان ودول المحيط الهندي والخليج.

وينطلق المؤتمر لتحقيق أهدافه من خلال المحاور الرئيسة المحور “التاريخي والسياسي” ، و”الجغرافي والسكاني” ، و”الاقتصادي والاجتماعي” ، و”الأدبي واللغوي والثقافي” ، و”الوثائق والمخطوطات والآثار” .. ففي المحور التاريخي والسياسية دراسة دور التجار العمانيين والمسلمين في اقامة علاقات تجارية وسياسية وحضارية ومنها نشر الإسلام في دول المحيط الهندي في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر ، وتحديد أثر الاحتلال الأجنبي على حركة التواصل التجاري والاجتماعي مع عمان ودول الخليج ، والإسهام العماني في انتشار الإسلام في دول المحيط الهندي ، ودراسة نمط العلاقات بين عمان ودول المحيط الهندي والخليج ، و و إبراز وتحليل أهمية التواصل بين عمان وأثرها في تقوية العلاقات العائلية والأهلية بين شعوب ودول الخليج ، والوقوف على التوجهات السياسية بين دول المحيط الهندي والخليج وأثر ذلك على الأوضاع السياسية خلال الحقبة المذكورة.

اما في المحور “الجغرافي والسكاني” فيدرس دور الظروف المناخية والجغرافية في تعميق التواصل بين العمانيين ودول المحيط الهندي والخليج في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر ، وتحديد دور حركة القبائل العمانية وأثرها على الترابط الأسري والعادات والتقاليد بين دول الخليج ، و الإشارة إلى الأصول السكانية، ودراسة أثر الهجرات على طبيعة العلاقات والتنوع بين الأقوام السكانية ، ودراسة أهمية المدن الساحلية وحركة الإبحار العمانية إلى دول المحيط الهندي والخليج ، ودراسة أهمية حركة الملاحة والتواصل البحري بين الموانئ العمانية ودول المحيط الهندي والخليج، وإبراز وتحليل دور عمان وموقعها الجغرافي، وصلات الجوار في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر مع دول المحيط الهندي والخليج ، وتحديد أهمية الدور البشري العماني في معرفة المدن والبنادر والموانئ الهامة على ضفاف المحيط الهندي وبحر العرب والخليج ، وتحليل التركيبة الديموغرافية وأثرها على السكان والبيئة الطبيعية في عمان والمحيط الهندي والخليج ، ودراسة الأحوال البيئية والمناخية، كالأمطار والجفاف والأعاصير والحوادث والكوارث والمجاعات والأوبئة.

في المحور “الاقتصادي والاجتماعي” يتناول دراسة وتحليل دور التجار والعلماء العمانيين في نشر الإسلام والثقافة العربية في دول المحيط الهندي في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر ، و إبراز دور الإسلام والمسلمين في دول المحيط الهندي ، و النشاط التجاري للعمانيين في دول المحيط الهندي والخليج، وأثره على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، و دراسة أثر التفاعل الاقتصادي في انتعاش الأنشطة الزراعية والتجارية والاجتماعية والتبادل التجاري والاستيراد والتصدير للمنتجات بين العمانيين ودول المحيط الهندي والخليج ، و تحديد أنواع السفن التجارية العمانية وأثرها على الحياة الاقتصادية والتجارية ، و تحليل الآثار الاجتماعية والاقتصادية للمناسبات والأعياد الدينية، والمناسبات الاجتماعية في دول المحيط الهندي والخليج ، و دراسة وإبراز القواسم المشتركة بين مكونات المجتمع العماني والشعوب ودول الخليج.

رابعاً: المحور “الأدبي واللغوي والثقافي” فيحلل ويبرز دور الأنشطة العلمية والثقافية ومنها حركة التأليف ونظام التعليم ووسائله ومؤسساته في عمان ودول المحيط الهندي والخليج ، و دراسة أثر اللغة العربية على اللغات في دول المحيط الهندي وعلاقاتها باللغات المحلية ، و التحليل الأدبي واللغوي لدور الشعر والكتابات النثرية في دول المحيط الهندي والخليج ، و دراسة تأثير الخطاب النثري العربي في الثقافة المحلية في دول المحيط الهندي والخليج، و تحليل وإبراز دور الرحلات في إثراء المعرفة الأدبية والثقافية بين عمان ودول المحيط الهندي والخليج، و تقييم العوامل التي أدت إلى استخدام اللغات المحلية في دول المحيط الهندي ومدى تأثرها باللغة العربي.

إلى الأعلى