الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / قَالَتِ الْأَرْضُ

قَالَتِ الْأَرْضُ

إلى الاُرْدُنّ يَحْمِلُني هَوايا
وتسبقُني على ثقَةٍ خُطَايا
فَمِنْ خَصَبٍ وَسَمْحانٍ وَنَزْوى
إلى عَجْلونَ وَالْكَرَكِ التَّحَايا
صُروحٌ عَانَقَتْ فيها صُروحاً
وَمَجْدٌ صَافَحَ الْأمْجَادَ آيا
وَمِنْ عَزْمِ ابْنِ مُرْشِدِ ثابِتاتٌ
إلى عَزْمِ ابْنِ أَيُّوبٍ وَصَايا
لنا وطنٌ عُروبَتُنا وأَرضٌ
لنا الأخْلاقُ دِينٌ لا الرَّزايا
فلا نُكْرٌ يُبَعْثِرُنا شَظايا
ولا مَكْرٌ يُسَيِّرُنا رَعايا
ولا فِكْرٌ يُفَجِّرُنا ضَحايا
ولا كِبْرٌ يُصَفِّدُنا عَرايا
ولكِنِ صَبْرُنا باللهِ حَزْماً
يُسَخِّرُنا على الباغي سَرايا
لنا الإنسانُ تَكْرُمَةً مُعَلَّى
فلا فِرَقٌ تفلُّسُني إخايا
ووحْدتُنا سُيوفٌ في العَوادي
وقُدْرَتُنا الوثوبُ على المَنايا
تُسائِلُني القصيدةُ عَنْ عَرارٍ
ولكنَّ العرارَ لظى دِمايا
تُحاوِرني وأَسْألُها علاما
فتكْشِفُ لي – على قلقٍ خَفايا
وتُنْبِئُنا الحقيقةُ وهْيَ ثَكْلى
خُيولُ طِماحِها تَبْدو سَبايا
تُناديني مَحَبَّةُ أمِّ قَيْسٍ
وفِي اليرمُوكِ مُنْغرِسٌ لِوايا
فكبَّرَ في قُلوبِ الناسٍ حَقٌ
تجلى في مواكبه عطايا
وتُنْبِتُني الكَرامَةُ مِنْ كِرامٍ
عَزائِمُها انْتِصارٌ في سمايا
يُقلِّدُها الزَّمانُ على زمانٍ
ويُشْعِلُها نُجوماً في رَجايا
ويُطْلِقُها على التَّاريخِ سِرْباً
يَطُوفُ بها على الدُّنيا سَجايا
أنا ابنُ الدَّهْرِ هذي الأَرْضُ أُمّي
رَضَعْتُ لُبَانَها وبِها سَنايا
تَفَتَّحَ خَطْوُ إبراهيم زَهراً
وموسى ظلَّ مُعْتَصِماً حِمايا
يُسَبِّحُ في مَرابِعِها شُعَيْبٌ
ومَدْيَنُهُ تُمِدْيِنُ فيه رايا
وكمْ حَمَلَتْ إدومُ لها كِتاباً
وكمْ صاغَتْ مُؤابُ بِهِ حَكايا
هنا النَّهْرُ المُقَدَّسُ فيه روحٌ
تَعَمَّدَ فيه مَنْ زكّى هُدايا
يُساقِيني أذينةُ كاسَ عِزٍ
فَيُشرقُ مِنْ ضِيا البترا ضُحايا
وفِي جَرَشٍ تَجَرَّشَ كُلُّ كِبْرٍ
مَخالِبُهُ تَناهتْ في حَشايا
فأَذَّنَتِ الحِجارةُ مُسْلِماتٍ
هَياكِلها تَوَسَّدَتِ العَضَايا
دِمائي الشّمْسُ تَسْطَعُ في يَقِينٍ
ومَوْطِنُها عُيوني والحَنايا
أشاعتْ حَرْفَها نوراً وحُسْنى
وأشْرَبَتِ المِياهَ عُلا مُنايا
وطَرَّزَتِ التُّرابَ بِنَبْضِ قَلبي
وأسْمَعَتِ الليالي مِنْ غِنايا
أنا ابْنُ الأَرضِ طولُ الدَّهرِ عُمْري
وُجودي جِلْدُها وبِها إِبايا
فُؤادِي سَقْفُها ويَدي ذُراها
وحُلْمي أُفْقُها ولها مَضايا
أنا ابْنُ المْاءِ كُلُّ الناسِ أَهْلي
وهذي الشّمْسُ مَسْراها مَدَايا
ونَفْسِي طِيُنها ضَوْءٌ وَحُبٌ
وروحي الأَرضُ تَمْنَحُني قُوايا
ضَميرُ الأَرضِ يُرْبيهِ تُقايا
وعْينُ الأرضِ باصِرَةٌ رُؤايا
ومَنْ كانتْ لهُ الْعَلْيَا سَماءً
تَقَدَّمَتِ الجِبالُ لَهُ مَطايا
وتَعْشَقُ كُلُّ مَكْرِمَةٍ كِراماً
وتَكْرَهُ كُلُّ مُخْزِيَةٍ خَزايا
وتَصْعَبُ في يَدِ الشَّاني ذَلولاً
وتَسْهُلُ في يَدِ الباني السَّرايا
لنا الْعَقَباتُ تَبْسُطُها عُزُومٌ
وصِدْقُ الفعلِ أجْنِحَةُ النَّوايا
فيا وَطَني تَنَاهَشُك الخَطَايا
صُمُودُكَ أَطْعَمَ العَادي بَلايا
ويَا وطني شُرُوقُكَ مُسْتَدِيماً
وحَقُكَ لَنْ يَضيعَ مَعَ الْبَرايا
لنا حَيْفا لنا يَافَا وَقُدْسٌ
حَلَفْنا أَنْ نكونَ لَها فَدَايَا

سعيد الصقلاوي

إلى الأعلى