الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : جهد الحكومة وحده لا يكفي

ولنا كلمة : جهد الحكومة وحده لا يكفي

طالب الضباري

ليس مجاملة أن قلنا بأن ما تقوم به الحكومة من دور كبير في بعض المجالات والتي يعتمد فيها على جدية من يقوم على تقديم الخدمة وحسه الوطني يعد من الأمور الإيجابية وبالتالي هناك كلمة حق يجب أن تقال تقديرا للجهد الملموس والحرص الدائم على إيجاد طرق وبدائل للخدمة، خاصة تلك التي تؤمن للإنسان أن يبني مستقبله ويساعد على بناء وطنه وخدمة مجتمعه، إلا أن ذلك ان لم يصاحبه استجابة وتفاعل من قبل الأطراف الأخرى يصبح جهدا مهدرا ويمكن ان يخلف أزمة حقيقية تؤثر سلبا على مستوى الأداء الذي تقوم به المؤسسة الحكومية، نتيجة ردود افعال متوقعة غير إيجابية يعكسها أفراد المجتمع على ذلك الجهد الحكومي غير المتجاوب معه ولعل اقرب جهد قامت به الحكومة معرض فرص تشغيل الباحثين عن عمل التخصصي الأخير الذي سبقه معرضان آخران في كل من محافظة الظاهرة ومحافظة شمال الشرقية، والذي استطاع ان يُؤمن على مدى ثلاثة ايام حوالي اكثر من1300 فرصة عمل مباشرة، بعد سلسلة طويلة من التحضير والإجراءات واستقطاب المنشآت التي لديها الرغبة في التشغيل طوعا، نتيجة ما أبدته من حاجة للمواطنين للعمل في هذا التخصص وما حددته من ضوابط وامتيازات بالتنسيق مع الوزارة المعنية، كذلك حرصها على استدعاء الباحثين عن عمل لحضور المعرض وتأمين فرصة عمل لهم وفقا لما يحملونه من تخصص على مستوى البكالوريوس أو الدبلوم التقني أو الفني التخصصي، لذا فان كل ذلك الجهد وكل تلك السلسلة من الخطوات ان لم تجد استجابة حقيقية من كلا الطرفين الباحث عن عمل أو صاحب العمل تبقى جهودا مهدرة كلفت الجهة المعنية من الناحيتين المادية والمعنوية الشيء الكثير.
فالباحث عن عمل إن لم يحرص على الاستمرار في استكمال إجراءات ممارسة العمل في التخصص الذي قبل به ووقع عليه، سيخسر هو اولا ومن ثم آخرين هذه الفرصة وسيتيح للمنشآت مبررا لعزوف المواطن عن العمل والذي عادة ما تردده بعض المنشآت في القطاع الخاص في إطار مجموع الذرائع التي تستخدمها للتهرب من موضوع التعمين المفروض عليها وأولوية فرصة العمل للعمانيين، وعلى الجانب الآخر فان المنشآت التي تعهدت بالتشغيل ووقعت عقد عمل مع الباحث عن عمل لابد لها ان تفي بما وعدت به دعما لذلك الجهد الحكومي الذي أمن لهذا العدد كل هذه الفرص، وان تراعي هذه المنشآت ما لدى الشباب من قدرات وما ينقصهم منها والعمل على تعزيز ذلك من خلال التأهيل والتدريب، فالباحث عن عمل من ابناء الوطن الذي يترشح للفرص المتاحة لاشك يحتاج في البداية من يأخذ بيده وليس من يحبطه ويضع امامه العراقيل التي تحد من استمراره وتقدمه، فقصص الإحباط كثيرة وعدم التعامل الإيجابي مع المواطن عند بعض منشآت القطاع الخاص حقيقي ولا يقتصر ذلك فقط على المسؤول الوافد وإنما حتى المواطن يساهم في ذلك، الأمر الذي يؤثر سلبا كما أشرنا سابقا على كل ما تقوم به الحكومة من جهد في تأمين فرص العمل، وحماية المجتمع من الآثار التي يمكن ان تترتب على حجم انتشار الباحثين عن عمل، كما ان اي من هذه الفئات عليهم اقتناص الفرص المتاحة والتمسك بها واعتبارها البوابة التي من خلالها يمكن ان يرسم مستقبله المهني، فالقبول بها لا يعني انها ستقف أمام تحقيق الطموح الذي يتطلع اليه بل يعتبرها تجربة وبداية لكسب الخبرة وصقل المواد النظرية التي تلقاها في الجامعة او الكلية بالجانب العملي، وهذا في حد ذاته يعزز من الجهد الحكومي، ويغلق من جانب آخر كل الأسباب التي تدعي بأن الباحث عن العمل العُماني لا يملك القدرات التي يملكها الوافد في مجال العمل، لان نظرته مادية من البداية، حيث ان قياسه في القبول على الأجر الشهري والحوافز المرتبطة بفرصة العمل، في الوقت الذي من تجاوز مثل هذه النظرة من الباحثين عن عمل في البداية حقق ما أراد بعد فترة زمنية وجيزة، فالمهارة والالتزام والقدرة على الإنتاج هي من تقدرها بعض المنشآت وتكافئ عليها.
اذا فان الجهد الحكومي بطبيعة الحال مهما اعتمد من خطط ووضع له من ميزانيات وسخرت له من إمكانيات وحشدت له من طاقات، لن يحدث ذلك التأثير في ظل غياب شراكة حقيقية من كل الاطراف، فالمنشأة على سبيل المثال ان لم تقبل بالباحث عن عمل بعد ان التزمت بتشغيله لا تعتبر شريكا حقيقيا والباحث عن عمل كذلك الذي يقبل بالفرصة المرشح لها ثم يعتذر عنها ينطبق عليه نفس الوصف، ان الباحث لابد ان يدرك بأن الحصول على فرصة العمل الذي يريد من حيث الأجر والحوافز والامتيازات ونوع المنشأة والموقع لا يتحقق من اول مرة الا نادرا وفِي ظروف خاصة، كذلك بالنسبة للمنشأة فالحصول على باحث عن عمل وفق المواصفات والشروط المثالية التي تريد ليس من السهولة بمكان من البداية، وإنما على كليهما تحمل الآخر مثلما تحمل الحكومة وتحديدا الجهات المعنية ألية التعامل معهما، وبالتالي محصلة كل ذلك يؤدي الى إنجاح الجهد وتحقيق المصلحة العامة للجميع. ■

* أمين سر جمعية الصحفيين العمانية

Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى