الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العراق .. أزمة وارتباك وحلول كارثية

العراق .. أزمة وارتباك وحلول كارثية

هيثم العايدي

”الانسحاب السريع أو بالأحرى اختفاء الجيش بداية من الموصل والذي شبهه وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري باختفاء الجيش يوم سقوط بغداد في ابريل 2003 يستدعي التفكر في مدى ولاء هذه القيادات أو قدراتها وكفاءاتها كما أنه يستدعي تحقيقا ناجزا وليس فتح ما يشبه معسكرات لجوء للمنسحبين كما أعلنت وزارة الدفاع العراقية.”
ــــــــــــــــــــــ
في غضون ساعات سيطر مسلحو ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) على محافظة نينوى بشمال العراق وانسحبت القوات العراقية أمام ضربات مسلحي هذا التنظيم الذين كانوا عند كتابة هذه السطور على مشارف العاصمة بغداد من عدة محاور كما انه حتى الآن بدا رد الفعل العراقي غامضا ومرتبكا وربما متبنيا لمقترحات كارثية لا تهدد تبعاتها الحكومة وحدها وانما تمتد الى وجود العراق كدولة.
فمنذ 10 يونيو الماضي تمكن مسلحو (داعش) حسب ما هو معلن من السيطرة على الموصل ومحافظتها نينوى وتكريت ومناطق اخرى في محافظة صلاح الدين، اضافة الى مناطق في محافظتي ديالى وكركوك ضامين هذه المناطق الى الفلوجة التي تبعد 60 كلم غربي بغداد ويسيطرون عليها منذ أشهر.
ورغم مأساوية الوضع في العراق ـ الذي خلف بحسب منظمة الهجرة الدولية حوالي اربعين الف نازحا من تكريت وسامراء حيث توقعت المنظمة “ازمة انسانية مطولة” ـ يبرز تساؤل مشروع بل ومطلوب طرحه حول وضعية القوات العراقية وطريقة عملها منذ الغزو الأميركي عام 2013 وقرار حل الجيش العراقي الذي اتخذه الحاكم الأميركي في العراق انذاك بول بريمر.
ورغم ما سيق من ادعاءات في ذلك الوقت عن تأسيس الجيش الجديد بعقيدة أساسها الوطنية، وبأفراد بعيدين عن المؤسسات الحزبية الا ان الواقع يشير وجود خلل في بنية هذا الجيش. فالانسحاب السريع أو بالأحرى اختفاء الجيش بداية من الموصل والذي شبهه وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري باختفاء الجيش يوم سقوط بغداد في ابريل 2003 يستدعي التفكر في مدى ولاء هذه القيادات أو قدراتها وكفاءاتها كما أنه يستدعي تحقيقا ناجزا وليس فتح ما يشبه معسكرات لجوء للمنسحبين كما أعلنت وزارة الدفاع العراقية.
كما أن الأمر يستدعي الوقوف على حقيقة اعادة تأسيس وتدريب الجيش العراقي الذي تصدت له الولايات المتحدة خلال أكثر من ثلاث سنوات بعد الانسحاب الأميركي من العراق والذي شهد انفاق ما يقارب الخمسة والعشرين مليار دولار وكانت المحصلة انهيارا تاما أمام مجموعات مسلحة.
ولم تكشف الأزمة العراقية الحالية تقصيرا على المستوى العسكري فقط بل امتد الأمر إلى الاداء السياسي أيضا بدءا من الحكومة التي لم يصدر منها منذ الأزمة سوى بيانات عن تغيير في الخطط الأمنية أو وضع خطط جديدة.
كذلك فقد كشفت الأزمة الحالية مدى عجز البرلمان العراقي عن التوافق على فرض حالة الطوارئ منذ اليوم الأول.
وكانت كارثة الكوارث في التعامل مع الأزمة مع الدعوات للتطوع وتسليح الأهالي لمواجهة الجماعات المسلحة.
فبعد سويعات قليلة من سيطرة المسلحين على نينوى وفي انفعالية لم تدرس أي عواقب سارعت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ببيان أعلنت فيه “أنها ستسلح كل مواطن يتطوع “لدحر الإرهاب” معلنة أيضا ما وصفته بـ”التعبئة العامة”.
قرار مثل هذا يؤشر ـ مع افتراض حسن النوايا ـ على قصر نظر وعدم ادراك لما سيؤول إليه الوضع حال تطبيقه حيث إن مواجهة جماعة مسلحة لا يكون بخلق ميليشيات موالية حتى لو ساهمت على المدى القريب في حل الأزمة.
وحتى لو صدقت تعهدات رئيس الوزراء العراقي بأن الدولة تتجه إلى استعادة السيطرة على المناطق التي احتلها مسلحو (داعش) فدون علاج جذور الأزمة والمتمثلة أساسا في اختلال بينة الجيش والدولة بالعراق فإن هذه الدولة ستغرق في مزيد من الطائفية وتستمر مرتعا لأنشطة الاستخبارات وتصفية الحسابات الاقليمية وهو سيناريو يبدو بسيطا أمام سيناريو آخر تتغير فيه خريطة العراق إلى تلك التي ظهرت مع الغزو الأميركي وقسمته إلى 3 دويلات.

إلى الأعلى