السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : وطني .. ما أجملك

أضواء كاشفة : وطني .. ما أجملك

ناصر اليحمدي

في الوقت الذي كانت تعيش فيه السلطنة في حالة سكون ووضع “محلك سر” كما يقولون جاء قائدنا ومولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يوم 23 يوليو 1970 ليمد يده الكريمة وينتشلنا من هذا الوضع ويسير بنا في درب النهضة والتطور والنماء ليحول البلاد خلال أعوام قليلة إلى دولة عصرية تمتلك كافة مفاتيح التقدم مع الاحتفاظ بالخصوصية والتراث والتقاليد التليدة التي تمنحها السمة المميزة لها ولأهلها كشعب عريق ذي حضارة وتاريخ عظيم لتتربع البلاد بذلك على القمة وتنال المكانة اللائقة بها.
لاشك أن قصة النهضة العمانية تثير تساؤل الكثيرين كيف استطاعت السلطنة خلال هذه الفترة الوجيزة أن تحقق كل هذا الكم من الإنجازات والمكتسبات التي أهلتها للوصول لهذه المكانة .. ولكن الأمر ببساطة يرجع إلى الحب المتبادل الذي جمع القائد بشعبه فقد تفانى كلا الطرفين في تقديم الإخلاص والولاء للآخر .. حيث حرص جلالته ـ أبقاه الله ـ على التعرف على طموحات وآمال وآلام ومتطلبات أبنائه بنفسه وبصورة شخصية عن طريق اللقاءات المباشرة التي جمعته بهم خلال الجولات السنوية السامية التي جاب فيها ربوع السلطنة من شمالها لجنوبها ومن مشرقها لمغربها وهو ما زرع في نفوس المواطنين الثقة والمحبة التي وصلت لحد العشق والتي كانت الدافع لبذل الغالي والنفيس لخدمة الوطن والوصول به لقمة النهضة والتقدم .. هذا إلى جانب ما يتمتع به جلالته ـ أيده الله ـ من حكمة في التعامل مع القضايا المختلفة الداخلية والخارجية ورؤية صائبة للحاضر والمستقبل جعلت من السلطنة حصنا خليجيا ضد الطامعين.
إن الحياة الكريمة الآمنة المستقرة التي يعيشها الشعب العماني يدين بالفضل فيها للقائد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ لذلك نعاهدك مولاي أن نظل على العهد سائرين والوعد ماضين وأن نحافظ على راية وطننا عالية خفاقة ومجده شامخا وأن نضعه في قلوبنا ومآقينا وبين جوانحنا عظيما سامقا .. ولم لا وفيه ولدنا وعلى ترابه الطاهر حبونا وتحت شمسه ترعرعنا وفي مدارسه وجامعاته ومن قائده تعلمنا فهو الصدر الحنون الذي يضمنا ويحمينا من غوائل الزمن.
قد يجوب الإنسان شرقا وغربا ويرى بلادا خلابة ورائعة الجمال ومتناسقة المباني وأكثر تطورا من بلاده ولكن تظل في قلبه تلك المساحة الكبيرة من الحب لوطنه الذي لا ترى عينه أجمل منه ولا يدق قلبه عشقا لغيره فيعود كالطيور المهاجرة لوطنه وفي فؤاده حنين وشوق كبير .. ونتذكر في ذلك قول نابليون بونابرت وهو على فراش الموت في منفاه “خذوا قلبي ليدفن في فرنسا”.
ولأن الحب لا يكون بالشعارات والأشعار بل بالأفعال والإنجازات فإننا نقول لوطننا لبيك وطني .. سنذود عنك ونفديك بدمائنا وأرواحنا لتظل حرا شامخا .. سنحافظ على ممتلكاتك ونظافتك ومكتسابتك ومواردك وثرواتك .. سيعمل كل منا في مجاله لتحقيق التنمية المنشودة مهما كان دوره صغيرا .. سننشئ أبناءنا على حبك والانتماء إليك .. سنحافظ على أمنك واستقرارك .. سنفتح أيدينا وقلوبنا لكل من يسعى للسلام .. سنحرص على تحويلك لجنة خضراء وقبلة لكل من ينشد الراحة والأمان.. سنقدم مصلحتك على مصالحنا الشخصية مهما كانت.
لقد استطاع معلمنا الأكبر أن يغرس فينا حب الوطن والانتماء الشديد إليه .. فكل الشكر لقائدنا المفدى عما بذله من أجلنا من تضحيات متعه الله بموفور الصحة والعافية وأبقاه دائما وأبدا ذخرا للبلاد والعباد ومظلة وارفة تشمل ربوع الوطن كافة .. وحفظ الله وطننا من كل سوء وأدام عليه أمنه واستقراره ووفق كل فرد فيه للدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.

* * *
الأقصى يبحث عن أمة أخرى لإنقاذه !!
انتصرت إرادة الفلسطينيين على جبروت الصهاينة ودخلوا بالآلاف المسجد الأقصى مرة أخرى وأدوا صلاتهم رغم أنف اسرائيل وعلى مرأى ومسمع من قوات الاحتلال بعد انقطاع دام أسبوعين اعتصم فيها المصلون أمام أبواب المسجد واعتقد خلالهما العدو الصهيوني أنه باستطاعته الاستيلاء على ثالث الحرمين في ظل الضعف العربي والفلسطيني ولكن بصمود الفلسطينيين وإصرارهم على التمسك بحقهم في المسجد الأقصى والمدينة المقدسة بأكملها لم يستطع الصلف الإسرائيلي الانتصار على إرادتهم الفولاذية وسقط في مستنقع الهزيمة.
إن الإجراءات الأمنية المشددة وما تقوم به قوات الاحتلال من التحكم فيمن يدخل المسجد بالسماح للرجال فوق سن الخمسين والنساء فقط بالصلاة في أولى القبلتين وإلقاء قنابل الغاز المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وغيرها من الأساليب العدوانية إنما هي للتغطية على مرارة الهزيمة التي منيت بها إسرائيل
لقد أثبت الفلسطينيون أن التمسك بالمسجد الأقصى والمدينة المقدسة من الثوابت الوطنية التي لا يجوز المساس بها وأنهما خط أحمر لا يجب الاقتراب منه .. كما أثبتوا للعالم أن عزيمتهم لا تلين ولن يستطيع العدو الصهيوني منعهم من حقهم في الحفاظ على مقدساتهم .. فقد ضربوا المثل في قوة الإرادة والثبات على الموقف .. فما أن نصبت قوات الاحتلال بوابتها الإلكترونية ومنعت المصلين من دخول المسجد الأقصى حتى هب الفلسطينيون عن بكرة أبيهم وتحدوا الاحتلال وتصدوا لبواباته وكاميراته وحواجزه الحديدية بكل رباطة جأش وشجاعة وصمود على الرباط أمام أبواب المسجد حتى تحقق لهم ما سعوا إليه.
يجب أن يعلم بنو صهيون أن المسلمين هم الأصحاب الحقيقيون للأقصى وأنهم وحدهم المنوط بهم فرض سيادتهم عليه وأن القدس الشرقية عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة وأن محاولات التهويد والسيطرة على المدينة المقدسة وطرد أهلها وإحلال المستوطنين مكانهم جميعها ستضيع هباء لأنه لا يضيع حق وراءه مطالب والفلسطينيون لن يتخلوا عن حقهم وسيبذلون في سبيل ذلك الغالي والنفيس ولا محالة سيأتي اليوم الذي ينشئون فيه دولتهم المستقلة وكما انتصر المرابطون والمرابطات على الصلف الإسرائيلي بطريقتهم السلمية القائمة على الإصرار على الحق والوحدة فإن العرب يعولون على أمثالهم أن يحققوا في المستقبل القريب ما يحلم به الشعب الفلسطيني في كل مكان بوجود دولة مستقلة ذات سيادة وحدود وعاصمتها القدس الشرقية.
السؤال الذي يفرض نفسه .. هل صمود المرابطين والمرابطات كاف للحفاظ على الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم؟.
نحن لا ننكر أن المقدسيين والفلسطينيين بصفة عامة يملكون إصرارا وروحا عالية وكتب التاريخ حافلة بقصص صمودهم ومقاومتهم للعدو المحتل ولكن بالتأكيد هذا لا يكفي في ظل تنامي انتهاكات دولة بني صهيون والسياسات القمعية والاستيطانية التي تسير عليها والتي تسعى من خلالها لتهويد البشر والحجر وفرض سياسة الأمر الواقع بتغيير ديموغرافية الأراضي المحتلة برمتها وواقع المدينة السكاني عن طريق إخلاء المنازل الفلسطينية من أصحابها وبناء المستوطنات غير الشرعية على أراضيهم ناهيك عن سن القوانين والتشريعات التي تمنع عودة الحق لأصحابه وآخرها المصادقة على قانون “القدس الموحدة” والذي يمنع تقسيم القدس المحتلة في أي تسوية مستقبلية ويضعها كاملة تحت السيادة الإسرائيلية إلى غير ذلك من الانتهاكات والممارسات التي تتعارض مع الشرعية الدولية.
لاشك أن المقدسيين خاصة والفلسطينيين عامة بحاجة إلى دعم عربي إسلامي قوي وتدخل فوري لرفع الظلم عن الشعب المحتل ووقف الممارسات التعسفية التي تقوم بها دولة الاحتلال وإنهاء الاحتلال الجاثم على صدر الفلسطينيين فالأمر لم يعد يحتمل التجاهل والصمت .. وليضع العرب المجتمع الدولي أمام مسئوليته تجاه هذا الاحتلال الغاشم الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ وعليه إجبار حكومة الاحتلال للتخلي عن الاستمرار في غيها وغطرستها وانتهاكها للشرعية الدولية وعدم احترامها لحرية العبادة وحق الشعب الفلسطيني في ممارسة شعائره الدينية في حرية لأن العنف لا يولد سوى العنف والتصعيد الذي تمارسه ضد الشعب الفلسطيني سوف يدفع المنطقة لمزيد من الاحتقان والعنف ويقوض فرص السلام العادل الشامل لذلك عليها أن تتوقف عن إثارة مشاعر المسلمين وإهانة مقدساتهم حتى لا ينقلب السحر على الساحر وتجد نفسها في دوامة من عدم الاستقرار والأمان لن تستطيع الخروج منها.
إن الأقصى يستغيث بل يصرخ وينادي العرب والمسلمين لنجدته وإنقاذه من براثن الاحتلال الظالم .. فهل يستجيبوا أم يبحث المسجد المكلوم عن أمة أخرى تنقذه؟.
* * *
حروف جريئة
• الجيش السلطاني فتح باب التجنيد لمن يرغب في التقدم كضباط مرشحين لحملة شهادة الدبلوم الأكاديمي بكافة التخصصات ودبلوم التعليم العام .. فليلبي الأشاوس نداء الوطن ويذودوا عن حياضه وليكونوا درعه الواقي وحصنه الحصين.

• من يتجول في سوق العسل العماني بجراند مول مسقط يشعر بالزهو والفخر أن في بلادنا كل هذا الكم والتنوع من أجود أنواع العسل على الإطلاق .. أدام الله علينا نعمه ووفق مربي النحل ومنتجي العسل لما فيه خير البلاد.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير”.

إلى الأعلى