الجمعة 21 سبتمبر 2018 م - ١١ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مبادرة “رصيف الثقافة” .. توزيع مليون كتاب مجاناً في الأردن وفلسطين
مبادرة “رصيف الثقافة” .. توزيع مليون كتاب مجاناً في الأردن وفلسطين

مبادرة “رصيف الثقافة” .. توزيع مليون كتاب مجاناً في الأردن وفلسطين

عمان ـ الوطن:
أثناء تجوالك في الشارع المقابل لمجلس النواب الأردني تتوزع الكتب على الرصيف أمام إحدى دور النشر, إن راق لك أحد عناوينها, فما عليك سوى تناول الكتاب دون أن تدفع ثمنه.تأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة “رصيف الثقافة” والتي تسعى إلى توزيع مليون كتاب في الأردن وفلسطين على مدى خمس سنوات من خلال معارض للكتاب تنظمها مطلقة المبادرة مجموعة اليازوري بالتعاون مع أمانة عمان ورابطة الكتاب الأردنيين, وقد جرى إطلاق المبادرة في ابريل 2016.ترصد “الوطن” بعض جوانب هذه المبادرة في هذا التحقيق الميداني. يقول مالك المجموعة أحمد اليازوري إن هذه المبادرة تأتي استكمالا لمشروع “مكتبة في كل بيت” الذي أطلقته دار اليازوري للنشر بالتعاون مع أمانة عمان في العام 1994 بهدف وصول الكتاب الى كل قارئ في الأردن وفلسطين, ونشر الكتاب على أوسع نطاق ممكن، خاصة للفئات غير المقتدرة ماديا من القراء، ومنها مبادرة مهرجان القراءة للجميع. بعد عام من إطلاق المبادرة يؤكد اليازوري إن الإقبال على هذه المعارض كبير, وأن قول المتنبي “.. خير جليس في الأنام كتاب” لا يزال يتردد صداه, حيث لا يزال الكتاب الورقي منافساً لنظيره الإلكتروني, فيما تحافظ الرواية على حميميتها بين يدي القارئ, ويحرك الورق مشاعر وأحاسيس لا يمكن توفرها الكترونياً.. مشيراً إلى أنه تم توزيع 120 ألف كتاب ضمن معارض الكتاب و “معارض الرصيف” في عدة مدن أردنية إضافة إلى العاصمة عمان. وتعتبر خطة توقيع الكتب الجماعية إحدى استراتيجيات المبادرة، حيث تتم استضافة كتاب وروائيين لتوقيع إصداراتهم الجديدة, مستدركاً ” لكن إدخال الكتب إلى فلسطين أشبه بشيء مستحيل, حيث يماطل الاحتلال ويضع عراقيل كثيرة ولا يسمح لنا سوى بإدخال منشورات الدول التي يقيم معها معاهدات, وبكميات قليلة, ولكننا نعمل على تزويد أشقاءنا الفلسطينيين بالكتب عندما يزورون الأردن, ونعمل حالياً على التحضير لمعرض سيقام في فلسطين”.
جديد المبادرة
في دورتها الثانية 2017 تعمل “رصيف الثقافة” على الوصول إلى شرائح مختلفة من القراء, حيث تواصلت مع مديرية الأمن العام على تأسيس مكتبة لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون), وسيتضمن المشروع تنظيم ندوات ومسابقات للسجناء المبدعين, والبداية ستكون بسجن سواقة, 70 كلم جنوب العاصمة عمان, وطاقته الاستيعابية ألفا سجين, إضافة إلى تزويد كوادر الأمن العام بمكتبات خاصة بهم.
و بسؤاله عن نوعية الكتب التي ستزود مراكز الإصلاح والتأهيل بها, يجيب اليازوري: الكتب المقدمة ستخدم فكرة الإصلاح والتأهيل للنزلاء, إضافة إلى كتب التاريخ والدين والروايات والقصص, مضيفاً أنه سبق وأن جرى إشراك منتسبي الأمن العام في معارض الكتب التي تنظمها “المبادرة” من خلال المشاركة بتوزيع الكتب على جمهور هذه المعارض, وقد طبقت هذه المبادرة بداية في مديرية أمن مدينة مأدبا جنوب العاصمة عمان.
إنجازات المبادرة
وعن الإنجازات المتحققة من “المبادرة” يقول اليازوري: لقد حققت “مبادرة رصيف” عدة إنجازات, منها, تأسيس مكتبة للطلبة بكلية التربية في الجامعة الأردنية وأخرى في جامعة البولتكنك, وتعود ملكية المكتبة في الجامعتين للطلبة وليس للجامعة, وهي بغالبها كتب أكاديمية, ويحصل الطالب على كتاب واحد مجاناً فيما يستعير بقية الكتب, ويتوفر لدينا كتب أكاديمية متبرع بها من قبل المواطنين, توفر للطلبة بحسب احتياجاتهم.
ويضيف: مع أننا لم نطلب من المواطنين التبرع بالكتب إلا أننا فوجئنا بالكثيرين يتواصلون معنا للتبرع بكميات كبيرة من الكتب, وسنعمل كحلقة وصل بين المتبرعين ومن هم بحاجة لهذه الكتب, خاصة طلبة الجامعات. يشار إلى أن الطفلة جود مبيضين (12 عاماً), أصغر روائية عربية, هي إحدى المشاركين في مسابقات القراءة, التي تنظمها “المبادرة” حيث قدمت لها الدار 60 كتاباً شاركت بعد قراءتها في مهرجان “تحدي القراءة العربي” في دبي 2016, وشكل أداؤها قصة إبداع عندما ألفت كتابا بعنوان “التحدي يليق بك”, فيما أصدرت روايتها الأولى في فبراير الماضي بعنوان “جرح الياسمين”, وتجري أحداث الرواية بين مدينتي الرقة السورية والموصل العراقية, ووفقاً لمبيضين الرواية هي “صرخة للعالم أجمع لإنقاذ الأطفال, الأكثر معاناة في الحروب, وهي صرخة أيضاً ضد العنف والإرهاب والتطرف”, وقد جرى تكريم مبيضين في مايو الماضي بمنحها ميدالية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين للتفوق من الفئة الذهبية, وضمها إلى مدارس Kings Academy, وتستقطب هذه المدارس الطلبة المتفوقين والذين يُظهرون قيماً قوية ورغبة في القيادة والإبداع. ويؤكد اليازوري أن مشاريع إبداعية أخرى ستعلن عنها مبادرة “رصيف الثقافة” وأن الطفلة جود مبيضين هي أولى مبدعي المبادرة. وتقوم فلسفة المبادرة على عدة محاور، منها: توزيع الكتاب على المواطنين بشكل شخصي بواسطة متطوعين من طلبة الجامعات, حيث يقوم الطلبة بالتنسيق مع مسئول المبادرة في المكان الجغرافي المعين لتنظيم المعرض بالتعاون مع مؤسسات القطاع العام, وتعتبر استضافة كتاب وروائيين لتوقيع إصدارتهم الجديدة إحدى استراتيجيات المبادرة، وتحظى عادة بحضور كبير. ويكشف اليازوري عن تلقي “المبادرة” دعوات من دول عربية لتنفيذ “مبادرة رصيف الثقافة” لديهم, منها, السعودية والجزائر, موضحاً “أنها بحاجة إلى قدرات دعم كبيرة وبحاجة إلى مؤسسات متعددة لتنظيمها ولا يتوفر حالياً لدينا هذه الإمكانيات, ولكننا مستعدين لتقديم دعمنا وخبراتنا المتراكمة لأشقائنا في هذا الاتجاه”.

إلى الأعلى