السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / وهج : و”شلوني” صلالة
وهج : و”شلوني” صلالة

وهج : و”شلوني” صلالة

كنت دائماً ما أقع في موقف التندر من أقاربي وأصحابي ومعارفي عندما يسألني أحدهم: هل زرت صلالة؟ وتكون إجابتي: للأسف “لا” لم أزرها حتى الآن .. لايصدقون أنني لم أزر هذا الجمال الطبيعي فرغم هذه السنوات من العمر لم تسنح لي فرصة أن أتمتع بجمال هذه البقعة من بلادنا إلا في الاسبوع الماضي الذي كان أسبوعاً لن تنساه الذاكرة بعد أن طفت في ربوع بعض ولايات محافظة ظفار الجميلة.
كنت دائماً ما أشاهد بعض الذين يكتبون عبارة جميلة كل عام مع بدء موسم الخريف تدل على اشتياقهم ولهفتهم لزيارة صلالة ومنعتهم الظروف من ذلك وهي “ما شلوني صلالة” فبعد أن وطأت قدمي مطار صلالة أيقنت صدق هذه العبارة ومعناها ومدى جمال هذه الولاية بشكل خاص ومحافظة ظفار بشكل عام سواء في طبيعتها الساحرة أو أناسها وجميع من يسكنها.
عندما وصلت الى المدينة مساء شاهدت تلك القطرات من الزذاذ التي غطت زجاج السيارة التي استقليتها للوصول الى مقر السكن الذي سأقضى فيه وعائلتي مدة خمسة أيام كنت أظنها ستكون كافية للتمتع والتعرف على جمال صلالة من كل النواحي لكن بعد انتهائها وجدت انني ما أزال ضمآناً منها ولم ارتو من جمالها وروعتها.
كانت أول زيارة لي بمعنى أنني سأشاهد ما كنت أراه في الصور سواء في التلفاز أو الصحف أو وسائل التواصل الاجتماعي وأنها ستكون كفيلة بأن تعطيني تصوراً شاملاً لجمال هذه الطبيعة في ظفار لكن أن تشاهد عن بعد يختلف جذرياً عما ستشاهده على أرض الواقع وهذا ماشعرت به وأنا أزور تلك السفوح والسهول والمروج الخضراء على امتداد البصر في اول موقع أزوره في الرحلة وهو سهل أتين .. وقفت مشدوها وعاجزاً عن التعبير عن مدى الجمال الطبيعي الخلاب الذي يسحر العقول ويسكن القلوب ويجعلك تشعر بأنك في حلم جميل لاتود الاستيقاظ منه فسألت عائلتي: هل هناك أماكن أخرى ستأسرني أيضاً كسهل أتين؟! فكانت اجابتهم لي ان أنتظر لاتستعجل فأنت لم تر شيئاً بعد.
مقصدنا الآخر في يوم جديد كان باتجاه المغسيل ذلك المكان الساحر حيث تلاطم الامواج ومناداتها للضباب من أعالي الجبال فقد كان الجلوس على تلك الرمال البيضاء على شاطئ المغسيل فرصة ثمينة للنفس الباحثة عن هدوء المكان والزمان.
ونحن في طريق العودة مرة أخرى الى المدينة شدتنا لوحة لمنطقة (افتلقوت) وما ان دخلنا اليها شاهدنا طرقها الترابية التي اعطتها رونقاً خاصاً يحكي مدى تمسكها بطبيعتها البكر بين احضان الجبال والسهول الخضراء الممتدة فأسرتنا بجمالها الرائع وهوائها البارد وهضابها ووهادها وشواطئها الجميلة.
في يوم استثنائي من الرحلة مررنا بميناء سمهرم الاثري عدنا خلالها الى التاريخ الغابر ونحن نتوجه الى ولاية طاقة الجميلة للاستمتاع بمعالهما الاثرية والحضارية بعدها بدت قصة جديدة من الجمال المتفرد في الطريق الجبلي الذي يمتد ويمر بعدد من المناطق والقرى كطوي اعتير وقيرون حيرتي وزيك ومدينة الحق .. فهذه الاماكن لن استطيع وصف روعة الطبيعة فيها سواء من المسطحات الخضراء الشاسعة والجبال التي تحتضن الضباب والرذاذ ودرجات الحرارة التي لامست العشرين درجة فتشاهد صنعة الخالق وجمالها في هذه الاماكن الرائعة حيث تتهادى السيارة في تلك الطرق التي تشق البساط الاخضر وسط الجبال وذلك الطقس الذي حجبت سحبه الشمس ومنعتها من الوصول الى الارض.
كم هي المزارات السياحية في صلالة كثيرة ولايكفي هذا المقال لذكرها جميعاً خاصة العيون المائية الكثيرة في أثوم وطبرق ودربات وجرزيز وصحنلوت والمواقع الاثرية في البليد والاسواق الجميلة في صلالة والحافة والحصن واشجار النارجيل الباسقة في الحصيلة وتجعلك تمني النفس على أمل تكرار زيارتها مع كل خريف.

خالد بن سعود العامري
من أسرة تحرير “الوطن ”
jr9990@gmail.com

إلى الأعلى