الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الأسبوع القادم .. “الكتاب والأدباء” تكشف الأبعاد الحضارية للسلطنة عبر الأزمنة في ندوة “عمان الحضارة” في الأردن

الأسبوع القادم .. “الكتاب والأدباء” تكشف الأبعاد الحضارية للسلطنة عبر الأزمنة في ندوة “عمان الحضارة” في الأردن

في أول ندوة تقام ضمن اجتماعات اتحاد الكتاب العرب لغير الدولة المضيفة
تنظم الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في الرابع والعشرين من شهر يونيو الجاري بالعاصمة الأردنية عمّان ندوة علمية بعنوان “عُمان الحضارة” يشارك فيها نخبة من الباحثين العمانيين والعرب. وتقام الندوة التي يدير محاورها الدكتور محمد العريمي ضمن فعاليات اجتماع اتحاد الكتاب العرب وتستمر لمدة أربعة أيام.
ويشارك في أعمال الندوة من السلطنة الدكتور محسن الكندي من خلال ورقة ” الأدب العماني الحديث قراء استقصائية في المرجعيات والتجارب” والمهندس سعيد الصقلاوي من خلال ورقته “العمارة و العمران الحربي في عمان نظرياً وتطبيقيا” فيما يشارك الباحث في التراث الموسيقي الدكتور مسلم الكثيري بورقة عمل تحمل عنوان “الموسيقى العمانية” فيما يساهم الباحث سعيد الطارشي بورقة عمل بعنوان “الكتابات التاريخية في عمان خلال الفترة من1980-2014 ”
وقال خميس بن راشد العدوي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء إن فعاليات ندوة “عمان الحضارة”/ التي تأتي متزامنة مع فعاليات اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب هي مواصلة للمسير الثقافي الذي بدأته الإدارة الماضية قبل عامين تقريباً التي نظمت أياما ثقافية بالأردن مؤكداً على أهمية المحاور التي ستطرحها الندوة لكونها ستسلط الضوء على الدور الحضاري الذي قامت به عُمان في مختلف نواحي الحياة ولمساهمتها الحقيقية في دعم مسيرة الحضارة العربية في مختلف مراحلها.
وتنظر الجمعية العمانية للكتاب والادباء الى الندوة باهتمام كبير لكونها تقام وسط حضور ثقافي عربي كبير لا يشمل فقط حضور اجتماع اتحاد الكتاب العرب وممثليه من جميع الدول العربية بل باعتباره يقام أيضاً إلى جانب فعاليات مهرجان جرش الثقافي ذائع الصيت.
من جانبه أكد الدكتور محسن الكندي أن ورقة العمل التي سيشارك بها في أعمال الندوة تحاول فتح ملف الأدب العماني الحديث عبر قراءة استقصائية مجملة للمرجعيات والتجارب مع الإشارة إلى المراحل التي مر بها هذا الأدب عبر أصوله المختلفة معتبراً أن الأدب العماني كما أثبته الباحثون كان أكثر اتساعا في العصر الحديث وأكثر اتصالا بحضارة عمان ومرجعياتها التاريخية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعقدية . وأشار الكندي إلى أن هذا الأدب ظهر في أصناف متعددة كان الشعر أكثرها حضورا لكنه لم يكن أوحدها تداولا فقد عرفت عمان منذ فترة طويلة أنماطا كثيرة من الخطب والوصايا والرسائل والمكاتبات والقصص والسير والأحاديث التي تنسب بعضها إلى علماء عمانيين في اللغة والفقه والتاريخ والنحو والبلاغة إضافة الى فن المقامة الذي يكاد يكون فناً مميزا في الثقافة الأدبية العمانية الحديثة.
ويسعى المهندس سعيد الصقلاوي من خلال ورقته الى تسليط الضوء على الخبرة المعمارية والعمرانية في مجال التعاطي والتعامل مع المقتضيات الحربية والعسكرية وما تتطلبه من منشآت وتحصينات كان لابد من وجودها في سياق الحياة العمانية حيث شكلت تلك التحصينات كما يؤكد الصقلاوي ملمحاً مهما وبارزا في النسيج العمراني للمدينة والقرية للجبل والسهل للحضر ولبادية في عمان.
ويرى الصقلاوي أن نظرية الدفاع الحربية العُمانية “النظرية التحصينية” قامت على مرتكزات عدة وعلى موروثات تمتد في تاريخها إلى ما قبل الإسلام وعلى الأخص إلى ما قبل الألف الرابع الميلادي – و ربما أبعد منه- مرورا بالعصر الجاهلي وانتقالا إلى عهد الخلافة وتعريجا إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين ثم ووصولا إلى القرن العشرين.
أما الباحث الدكتور مسلم بن أحمد الكثيري في ورقته حول الموسيقى العمانية فإنه يؤكد أن وصف موسيقى ما بأنها عُمانية يعني فيما يعنيه أننا نشير إلى هويتها وهذا الوصف لا يحمل دلالات فنية وجمالية فحسب بل خصوصية التجربة الإنسانية بأبعادها الاجتماعية والثقافية كذلك لكون الموسيقى العُمانية “شجرة عظيمة ” فروعها متعددة وجذورها عميقة في هذه المنطقة حيث تمكن الأجداد في عُمان وجنوب الجزيرة العربية منذ قرون طويلة من نسج صلات وروابط اجتماعية وثقافية وتجارية مع شعوب الهند وأفريقيا الشرقية وبلاد فارس .
أما ورقة الباحث سعيد الطارشي فستتناول الكتابات التاريخية في عمان خلال الفترة من1980-2014. وتأتي دراسة الطارشي كما يقول مقدمة لدراسة أوسع يقوم بها تحت عنوان “الكتابة التاريخية في عمان أو التأريخ خارج التاريخ” وهي دراسة علمية نقدية لعينة واسعة مما كتبه العمانيون في حقل الدراسات التاريخية وهو يحاول فيها رصد واستقراء وتقييم جانب مما أنتج من كتب ودراسات خلال الفترة من عام 1980 إلى بدايات عام 2014، لتكوين صورة واضحة ومتكاملة عما كتب مع تقييمه وفق معايير منهجية معينة.
وتهدف الدراسة إلى تقديم ملاحظات أولية في الرؤية والمنهج حول الكتابات التاريخية العمانية من خلال حصر الندوات والمؤتمرات التي أقامتها المؤسسات ذات الصلة.
ويشارك الدكتور كمال أحمد المقابلة مساعد مدير وحدة الدراسات العمانية في جامعة آل البيت بورقة في الندوة بعنوان “جهود العلماء العُمانيين في صناعة المعجم العربي” . وتسعى دراسة الدكتور كمال إلى إبراز جهود علماء عُمان المتقدمين في صناعة المعجم العربي من مثل الخليل الفراهيدي، وابن دُريد الأزدي، والمبرِّد الأزدي، والعوتبي الصحاري وغيرهم ممن أوردوا أشياء في اللغة لم يُسبقوا إليها في ميدانهم.
وتقع الدراسة في ثلاثة مباحث سيعرض المبحث الأول لمراحل صناعة المعجم العربي فيما سيعرض المبحث الثاني لجهود علماء عُمان المتقدمين في صناعة المعجم العربي وسيعرف المبحث الثالث بأثر هؤلاء العلماء بِمَن جاء بعدهم في الصناعة المعجمية.
أما الورقة السادسة فيقدمها الدكتور أحمد ياسين القارلة بعنوان “التطور التشريعي في سلطنة عمان” والتي ستتناول التطورات الذي مرت بها التشريعات في السلطنة ابتداء من بداية عصر النهضة المباركة التي قادها جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ وحتى العام الجاري معتمداً في دراسته على المنهجين الوصفي والاستردادي.
أما الورقة الأخيرة في الندوة فهي للدكتور عليان عبد الفتاح الجالودي بعنوان “ملكية الأرض والضرائب في عُمان في العصر الإسلامي الوسيط” وحول هذه الورقة يرى الجالودي أن دراسة التاريخ الحضاري الإسلامي عموماً ودراسة تطور النظم والمؤسسات باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة لأهمية دراسة هذه الجوانب في كشف حيوية الأمة وأصالة نظمها ومؤسساتها ومدى الأثر الذي تركه الإسلام في النظم والمؤسسات الموروثة في البلاد المفتوحة .
ويرى الجالودي أن ُجلَّ ما أنتج من دراسات حول التاريخ العُماني انصب على دراسة التاريخ السياسي المتمثل بتعاقب الدول ودراسة النشاط التجاري البحري، أنظمة الرّي والأفلاج غير أن الجوانب المتصلة بدراسة الأرض وأنظمة حيازتها وانظمة الضرائب وأساليب جبايتها وأساليب الاستثمار الزراعي لازال الاهتمام بها واعداً بحيث توجد القليل من الدراسات التي مست هذه الجوانب.. كما أن المصادر الفقهية بما حوته من مادةٍ ثرية في هذا السياق لم تنل ما تستحقه من اهتمام وتحتوي على مادة قيمة إذا ما أُحسن استنطاقها والتعامل معها وفقاً لمنهجية البحث التاريخي.
وينطلق الباحث من فرضية مؤداها إن ملكية الأرض وأنظمة حيازتها وأساليب الجباية مرتبط إلى حدٍ كبير بالإرث المحلي السائد في عُمان قبيل الإسلام إضافة الى المفاهيم الإسلامية الجديدة في التعامل مع الأرض والأسلوب الذي دخلت فيه الأرض في حَوزة المسلمين صلحاً أم عنوةً، وموقف أهل عُمان من الدعوة الإسلامية ، والضرورات العملية التي أملتها ظروف الفتح.
والمصدر الرئيس الذي أستند عليه الباحث في دراسته الرسائل المتبادلة بين الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأهل عُمان وعلى كتب فقهاء المذهب الإباضي حتى القرن السادس الهجري .
وبحسب الباحث فإن عُمان عرفت أشكالاً متعددة من حيازة الأرض منها ما يتقاطع مع ما عرفته أقاليم شبه الجزيرة العربية ودول الجوار ومنها ما هو خاص بعُمان ويعد امتدادا للإرث المحلي قبيل الإسلام وامتد بعد الإسلام ولقرون عدة ويعكس خصوصية التجربة العُمانية ومحدودية مصادر المياه، وصغر حجم الحيازات الزراعية. كما تأثرت علاقة العمانيين مع الأرض بالعلاقة مع السلطة القائمة سواء كانت سلطة الإمامة الإباضية والدول غير الإباضية التي تعاقبت على حكم عُمان عبر القرون موضوع الدراسة.

إلى الأعلى