الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : “عماني” .. خطوة في طريق التنمية

أضواء كاشفة : “عماني” .. خطوة في طريق التنمية

يبدو أن حكومتنا الموقرة تعلم بما يحلم به العمانيون وهو أن يروا المنتجات العمانية التي يفخرون بها جميعا في كل مكان بأسواق السلطنة وخارجها وأن تحمل الكثير من البضائع شعار “صنع في عمان” .. فحملة “عماني” التي أطلقتها المؤسسة العامة للمناطق الصناعية ودشنتها على الشبكة العنكبوتية تمنحنا الأمل في التوسع بالترويج للمنتجات العمانية التي نتمنى أن تصل ليد كل مستهلك عربي وعالمي.
لاشك أن مثل هذه الفعاليات تعد وسيلة مهمة من الوسائل الفعالة لتعريف المستهلك بالمصانع والشركات العمانية وما تقدمه للسوق من منتجات .. كما أنها ستحث هؤلاء المصنعين لتجويد بضائعهم حتى تصبح على مستوى المنافسة وتنويعها وهو ما يعود على الطرفين بالمنفعة بل على البلاد ككل بالإضافة لما ستحققه من فوائد جمة في دعم الاقتصاد الوطني.
الشيء الجيد أن المواطن سيتعرف على المنتجات الموثوق فيها لأنها ستكون مطابقة للمواصفات القياسية حيث إنها لن يتم الإعلان عنها على الموقع الإلكتروني إلا بعد موافقة الجهات الحكومية المنوطة بذلك سواء وزارة التجارة والصناعة أو الصحة وغيرهما .. وبالتالي سيطمئن بال المستهلك بأن هذه السلعة لن تضر بصحته أو صحة أولاده.
إن طريق التنمية المستدامة المنشودة وعر وملئ بالعقبات التي لن نتجاوزها إلا بسواعد الشباب وفكر الحكماء والخبراء والتسلح بالعلم والعزيمة .. ولقد استطعنا بفضل الله أن نخطو شوطا ملموسا في طريق التنمية وحققنا نقلة نوعية ضخمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وصارت لدينا بنية أساسية واسعة وقوية في مختلف المجالات ولم نعد نعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي بل نجحت السياسات الحكيمة في تنويع الدخل بالاعتماد على قطاعات أخرى كالثروة السمكية والحيوانية والزراعية والصناعية والتجارية والسياحية وغيرها واقترب اقتصادنا الوطني من التكامل.
أما على مستوى القطاع الصناعي فقد انتشرت المصانع الضخمة والمتوسطة والصغيرة على مستوى ولايات السلطنة واستطاعت أن تخرج لنا منتجات مميزة يتهافت عليها المستهلكون ولم تعد تتعلق تلك المنتجات بالنفط فقط بل شهدت تنوعا ملحوظا سواء في صناعة الملابس أو الصناعات الغذائية أو غيرها وجميعها يتوافر فيها كل شروط الجودة والحداثة وقادرة على المنافسة في الأسواق العالمية .. فالمتتبع لحركة النهضة الصناعية بوطننا الغالي يجد أنها تتطور وتتنوع بحيث تتواءم مع متغيرات السوق المحلي والعالمي مع المحافظة على الجودة والمواصفات التي تضع المنتج العماني في المكانة اللائقة له بالأسواق الخارجية.
لقد حبا الله بلادنا بموقع جغرافي استراتيجي متميز يمكنها بسهولة من توزيع بضائعنا وهذا ما يجب أن يستغله المسئولون في الترويج لمنتجاتنا بأن نحرص على أن تحمل السفن التي تعبر المضيق وتتجه لمنطقة الشرق الأوسط أو الهند أو شمال أفريقيا وغيرها من بلاد العالم تلك البضائع كما كان يفعل أجدادنا في الماضي وبذلك نفتح أسواقا جديدة ونفرض اسم السلطنة في المحافل العالمية وهو ما يمنحها مكانة مرموقة قوية بين الدول المصنعة.
إن حكومتنا الموقرة منذ بواكير النهضة المباركة تحرص على النهوض بالقطاع الصناعي العماني وزيادة قدرته الإنتاجية والتنافسية وتستحدث في سبيل ذلك القوانين والفعاليات المختلفة التي تشجع المستثمر ورجل الأعمال على خوض هذا المجال الحيوي الذي يعد ركيزة هامة من ركائز استراتيجية التنمية طويلة المدى .. بل ربطت الأوساط الصناعية بالأكاديمية من خلال مراكز البحوث المختلفة التي تمتلك الأفكار الخلاقة التي تحقق تنمية الصناعة المستدامة كما وفرت قدر المستطاع المناخ الملائم للاستثمار في كافة مجالاته لاسيما أننا نمتلك الكثير من المشاريع التي من الممكن الاستثمار بها والتربح منها.
إننا جميعا نأمل بأن نرى السلطنة في مصاف الدول الصناعية الكبرى وأن تغزو المنتجات العمانية الأسواق العالمية وهي تنافس بقوة بجودتها وتميزها بقية المنتجات الأخرى وندعو الله أن يتحقق هذا الأمل والحلم قريبا ويديم علينا الاستقرار والأمان ويحفظ قائدنا المفدى وشعبنا الوفي من كل مكروه .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
الديمقراطية المفقودة في الثورات العربية
مرت أمتنا العربية خلال السنوات القليلة الماضية بظروف استثنائية وقامت بها ما يسمى بثورات “الربيع العربي” التي طالبت فيها شعوبها بعدة مطالب وإن اختلفت من بلد لآخر إلا أنها تشابهت في كثير من الأوجه مثل تغيير الحكام والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والقضاء على الفساد والفقر والبطالة وزيادة المرتبات إلى غير ذلك.
ولقد شهدت معظم دولنا العربية خلال الأشهر القليلة الماضية انتخابات رئاسية يتبعها برلمانية مثل الجزائر والعراق وتونس ومصر وسوريا ولبنان وغيرها ليتبادر إلى الذهن سؤال مهم .. هل حققت تلك الشعوب الديمقراطية الحقيقية التي تنشدها بذهابها لصناديق الاقتراع ؟.. وهل حقق لهم “الربيع العربي” الحلم في العيش الكريم ؟.
الملاحظ أن الثورات في معظم دول “الربيع العربي” لم تحقق لشعوبها الأهداف التي قامت من أجلها .. فالفقر والبطالة مازالا ينهشان في جسدها والفوضى التي سادت بعد قيام تلك الثورات وفاقمت من الصراع على كرسي السلطة أدت إلى انعدام الأمن .. كما أن الاقتصاد تقهقر وتراجع حتى العلاقة بين أبناء الوطن الواحد صارت قائمة على التخوين والبغض .. حتى الانتخابات التي جرت رغم أن ظاهرها الديمقراطية إلا أن معظمها كان شكليا ويغلب عليها نظام الحزب أو الرئيس الأوحد.
السؤال الذي يفرض نفسه .. ما هو شكل الديمقراطية التي تنشدها الشعوب العربية ؟.
لاشك أن النظام الغربي ليس هو ما يتمناه العرب أن يطبق في بلادهم فلكل بلد ظروفه وطبيعته وعاداته وتقاليده وبالتأكيد لن يحقق لهم طموحاتهم لو سرى عليهم ولعل فشل ديمقراطية أميركا التي أرادت أن تحققها في العراق خير مثال على ذلك .. ولكن كل ما ينشده العرب أن يختفي الاستبداد ولن يتحقق ذلك إلا باللجوء للشورى الحقة التي أمرنا الله بها سبحانه وتعالى واتخذها نبيه صلى الله عليه وسلم نمطا للتعامل مع أصحابه ومجتمعه الوليد الذي أنشأه في المدينة المنورة بعد الهجرة .. كذلك لكي تتحقق الديمقراطية لابد أن يتم اتخاذ الكثير من الخطوات الإصلاحية سواء على مستوى التعليم أو في علاج المشكلات المجتمعية .. والأهم من ذلك نشر ثقافة الاحترام وكيفية الحوار مع الآخر والاستماع إليه وإجراء النقاشات بصورة عقلانية ومنفتحة وتقبل الرأي المخالف بسعة صدر لأن ما نشاهده على الفضائيات لا يرقى لصيغة الحوار بل هو جدال عقيم وصدام ممقوت.
إن الشعوب العربية من حقها أن تعيش بكرامة وتشعر بالاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي وأن تتقدم وتزدهر بلادها وأن يتمتع المواطن فيها بكامل حقوقه في العيش الكريم ولكن لن يتحقق ذلك إلا إذا تكاتفت الشعوب مع الحكومات الجديدة وخلصت النوايا وسعى الجميع لتحقيق مستقبل أفضل لصالح الأوطان .. فهذه هي الديمقراطية الحقة.
نتمنى أن يستطيع العرب التغلب على التحديات التي تواجه مشوارهم الإصلاحي وأن يستطيعوا تحقيق طموحات شعوبهم وآمالهم في الحصول على حقهم في الحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية وأن يحافظوا على إنجازات ثورتهم التي قامت في الأساس من أجل الكادحين ويعثروا على الديمقراطية التي ينشدونها.

* * *
حروف جريئة
* مسابقة “شاعر المليون” للأطفال التي اختتمت مؤخرا مبادرة جميلة للكشف عن المواهب الشعرية الصغيرة كذلك فإنها تغرس في نفوسهم حب تذوق الشعر وكيفية إلقائه .. نتمنى أن نرى مثل هذه المسابقات التي تمهد لظهور شعراء كبار.

* لاشك أن كل خليجي شعر بارتياح غامر عندما أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم اشتراك منتخبه الوطني في خليجي 22 التي ستقام في السعودية .. فوجوده مكسب للبطولة لأنه سيثري المنافسة بين المنتخبات المشاركة ويقويها كما أن وحدتنا الخليجية يجب ألا تعكر صفوها المشاكل البسيطة وإذا كان لم يقدر لبلاد الرافدين أن تحتضن هذه البطولة فإن الباب مازال مفتوحا أمامها لتنظيم البطولات القادمة.

* دراسة حديثة كشف عنها معهد غالوب للدراسات الأميركية تفيد بأن العراق هو أتعس دولة في العالم لسنة 2013 .. ترى هل اطلعت الإدارة الأميركية على هذه الدراسة لترى نتيجة غزوها الجائر على بلاد الرافدين .. فهي لم تحقق له السعادة والديمقراطية وتسقط الدكتاتورية كما تدعي بل جعلته أتعس دولة في العالم.

* أصعب شيء في الدنيا ألا تستطيع أموالك حتى ولو كنت بليونيرا أن تحصل على قبر تدفن فيه .. فهذا هو حال شعب هونج كونج الذين لا يجدون مكانا للدفن ورغم وجود أكثر من 40 بليونيرا بها إلا أنهم لم يستطيعوا بأموالهم أن يوفروا قبورهم حتى قوانين البلاد التي تنص على استخراج رفاة المتوفين وحرقها بعد مضي ست سنوات لإتاحة مكان للمتوفين الجدد لم تفلح في توفير مقابر كافية.

* مبادرة البابا فرنسيس للصلاة الثلاثية بترديد الأذان والصلاة وتلاوة القرآن الكريم في الفاتيكان للمرة الأولى يرافقها صلاة مسيحية وقراءة مقاطع من الإنجيل وصلاة يهودية وقراءة فقرات من التوراة من أجل تحقيق “لحظات روحية من أجل السلام” تدل على نية الرجل الصافية نحو تحقيق السلام الذي نتمنى جميعا أن يسود جميع الأرض.

* الحكومة الأسبانية أصدرت قرارا غريبا وهو إقرار مشروع قانون يسهل تجنيس أحفاد اليهود السفارديم الذين طردوا من أسبانيا في 1492 واعتبرت أن تلك الخطوة من أجل تصحيح “خطأ تاريخي” .. لماذا لا تمنح الحكومة الأسبانية نفس الحق للمسلمين فهم أيضا طردوا في نفس العام بعد سقوط دولة الأندلس ؟.. على الأقل دولتهم شهدت على يد المسلمين ازدهارا وتقدما لم تشهده أوروبا كلها في هذه الفترة من الزمن .. نرجو أن يطالب المسلمون أسبانيا بالمساواة في التعامل.

* تجاوزت مبيعات تجميل السيدات في منطقة الشرق الأوسط 24 مليار دولار العام الماضي منها 5 مليارات دولار في الخليج .. ترى لو أنفقت كل هذه الأموال على الدول الفقيرة هل سيبقى بها جائع واحد ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره * إنه كان توابا”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى