الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : غضب سوري مبرر

رأي الوطن : غضب سوري مبرر

الغضب السوري المتكرر نتيجة الغارات المتوالية التي يشنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا بحجة مواجهة تنظيم “داعش” الإرهابي والتي ضحاياها مدنيون سوريون، والبنية التحتية السورية بات غضبًا مبررًا بالنظر إلى عاملي الخطأ في التقدير والإحداثيات، وبين التكرار في الخطأ وسقوط المدنيين بين قتيل وجريح وحدهم، فيما يبقى الإرهابيون الذين تشن الغارات بدعوى استهدافهم في أمن وسلام ووئام، يمارسون طقوسهم التكفيرية الظلامية وانتهاكاتهم وجرائمهم ضد أبناء الشعب السوري.
والغارة التي شنها التحالف الأميركي في مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي يوم أمس الأول، تعد رابع غارة للطيران الحربي للتحالف مستهدفة السوريين وبناهم التحتية في ريف دير الزور خلال الشهر الجاري، حيث قصف بلدة الطيبة وقرية الطيانة قرب مدينة الميادين ومحطة مياه قرية مراط بالريف الشمالي وقرية الشميطية بالريف الغربي ومنطقة تقاطع الفنش في مدينة الميادين وبلدة الكشكية التابعة لناحية هجين في منطقة البوكمال. وفي كل غارة تحصد مجموعة من الضحايا المدنيين، والغارة الأخيرة التي نفذها طيران التحالف في البوكمال راح ضحيتها 6 قتلى و10 جرحى مدنيين.
إن مثل هذه العمليات العسكرية التي تستهدف البنى الأساسية للدولة السورية وأبناء الشعب السوري، لا تطرح علامات استفهام كثيرة فحسب، وإنما تسلط الضوء على أساليب الدعاية للتحريض والتشويه التي لا يزال يقودها المتحالفون ضد سوريا، حيث مدار هذه الدعاية التحريضية تستهدف تشويه الصورة الوطنية للجيش العربي السوري، وإظهار عملياته العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية ودفاعه عن أبناء الشعب السوري وعن تراب سوريا على أنها عمليات تستهدف الشعب السوري. وبالنظر إلى الواقع اليوم نجد أن كل العمليات العسكرية التي قام ويقوم بها الجيش العربي السوري وحلفاؤه تصب في مصلحة الدولة السورية ولتأمين الاستقرار وإعادة الأمن للمناطق التي دنسها الإرهاب، على العكس تمامًا من الدور السلبي للمتحالفين ضد سوريا الذين يقولون إنهم تحالفوا من أجل مساعدة الشعب السوري ومواجهة الإرهاب الداعشي، فإذا بكل تحركاتهم وسلوكياتهم وعملياتهم العسكرية وتدخلاتهم في الشأن الداخلي السوري كانت ولا تزال سببًا مباشرًا ورئيسيًّا لانتشار الإرهاب وتدمير البنى الأساسية للشعب السوري، وسببًا رئيسيًّا في الكوارث التي حلت بالشعب السوري، فقد انكشفت كل أهدافهم وشعاراتهم إلى درجة الافتضاح بأنها لم تكن سوى مشاريع تخريبية تدميرية؛ بداية من مخطط ضرب عقيدة الجيش العربي السوري وتدميره، وتفكيك النسيج الاجتماعي الذي يميز المجتمع السوري، وتفتيت الجغرافيا السورية وتقسيمها وفق أسس طائفية.
لذلك لو كان الهدف من كل تحركات المتحالفين وتدخلاتهم كما ادعوا وتذرعوا لما أصبحت سوريا بهذه الصورة المؤلمة من الدمار الهائل، ولما انتشر الإرهاب والتكفير ونمى التطرف، ولما انتشر السلاح غير الشرعي، ولما توالى سقوط الضحايا السوريين كل يوم لدرجة استهداف المستشفيات ومحطات الكهرباء والمدارس والجسور والطرق والسفارات والمقاهي؛ لذا فإن من حق سوريا أن تتخذ جميع الإجراءات القانونية والوسائل الشرعية للدفاع عن مواطنيها وعن وحدتها وسيادتها واستقرارها، فما تبديه من مواقف وردات فعل غاضبة، تعتبر طبيعية ولها ما يبررها على الأرض.

إلى الأعلى