الإثنين 20 مايو 2019 م - ١٤ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس : قراءة في قانون المعاملات المدنية العقود المسماة 9- آثار عقد البيع (التزامات البائع)

القانون والناس : قراءة في قانون المعاملات المدنية العقود المسماة 9- آثار عقد البيع (التزامات البائع)

سالم الفليتي

بعد أن تحدثنا في التزام البائع بتسليم المبيع بالحالة التي كان عليها وقت التعاقد، وفي المكان والزمان المتفق عليهما. نخصص هذه المقالة لبيان كيفية تنفيذ التزام البائع بتسليم المبيع إلى المشتري.
تنص المادة (358) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه :” يكون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون حائل ما دام البائع قد أعلمه بذلك، ويحصل هذا التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع “.
كما تنص المادة (386) من القانون ذاته أنه :” إذا كان المبيع في حوزة المشتري قبل البيع بأي صفة أو سبب تعتبر هذه الحيازة تسليما ما لم يتفق على خلاف ذلك “.
وتنص المادة (387) من القانون :” إذا اتفق المتعاقدان على اعتبار المشتري مستلما للمبيع في حالة معينة أو نص القانون على اعتبار بعض الحالات تسليما أعتبر التسليم قد تم حكما “.
أولاً: تحقق تسليم المبيع:
من خلال النصوص القانونية الثلاثة، يتبين لنا أن التسليم يتحقق بتوافر عنصرين هما:
العنصر الأول: يتمثل في وضع المبيع تحت تصرف المشتري بطريقة تمكنه من حيازته والانتفاع به دون عائق، ولو لم يستول المشتري عليه استيلاء ماديا.
العنصر الثاني: يتمثل في قيام البائع بإعلام المشتري على أنه قد وضع المبيع تحت تصرفه وذلك عن طريق إخطار البائع للمشتري أن المبيع أصبح تحت تصرفه، بحيث يمكنه الانتفاع به.
ثانيا: مكان تسليم المبيع:
الأصل أن يكون مكان التسليم المكان الذي عينه الاتفاق، وبالتالي في حالة عدم وجود اتفاق بين البائع والمشتري على مكان معين للتسليم، وجب التفرقة لتحديد مكان التسليم بحالتين هما:
الحالة الأولى: المبيع المعين بالذات، يجب تسليمه في المكان الذي يوجد فيه المبيع وقت انعقاد العقد.
الحالة الثانية: المبيع المعين بالنوع فإن تسليمه يتم في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين (البائع) أو في المكان الذي يوجد فيه مركز أعماله إذا كان البيع متعلقا بهذه الأعمال، فالمشتري (الدائن) هو الذي يجب عليه أن يسعى لاقتصاء حقه من المدين (البائع) باعتبار الدين “مطلوب وليس محمولا”.
وما يجب ملاحظته هنا أن المبيع إذا كان واجب التصدير إلى المشتري ولا يوجد اتفاق بين المتعاقدين على مكان معين للتسليم، فإن التسليم لا يعتبر قد تم إلا من وقت وصول المبيع إلى المشتري، بشرط أن يتمكن من الاستيلاء عليه ولو لم يستول عليه فعلاً. وذلك بدلالة البند (2) من المادة (388) من قانون المعاملات المدنية العماني: “إذا تضمن العقد أو اقتضى العرف إرسال المبيع إلى المشتري فلا يتم التسليم إلا إذا وصل إليه، ما لم يوجد اتفاق على غير ذلك”.
ثالثا: زمان تسليم المبيع:
زمان تسليم المبيع حاله حال مكان تسليمه، حيث لم يرد نص خاص يحدده في موضوع عقد البيع في قانون المعاملات المدنية العماني، وبالتالي يرجع الأمر في تحديد زمان تسليم المبيع إلى القواعد العامة وفي هذا الشأن تنص المادة (228) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه :” 1- يجب أن يتم الوفاء فورا بمجرد ترتب الالتزام نهائيا في ذمة المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك. 2- للمحكمة إذا لم يمنعها نص في القانون أن تنظر المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من التأجيل ضرر جسيم “.
رابعا: الجزاء القانوني على إخلال البائع بتنفيذ التزامه بتسليم المبيع.
إذا أخل البائع بالتزامه بالتسليم بأن امتنع عن التسليم كلية أو سلم المبيع في غير الحالة التي كان عليها وقت التعاقد أو سلم المبيع في غير المكان و الزمان المتفق عليهما، كان من حق المشتري استعمال وسائل وأدوات قانونية عديدة لمواجهة إخلال البائع بالتزامه لعل أهمها: أنه يحق للمشتري أن يطالب البائع بتنفيذ التزامه عينا إذا كان ممكنا، أو أن يطالب بفسخ العقد، وله في الحالتين أن يطالب بالتعويض عما لحقه من ضرر، استنادا للمادة (171) من قانون المعاملات المدنية العماني سابق الإشارة إليها.

الدكتور/ سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى