الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : نمو يعكس نجاح التوجه

رأي الوطن : نمو يعكس نجاح التوجه

الزيادة المطردة في حركتي الملاحة والشحن بميناء صحار خلال الربع الثاني من العام الحالي 2017م، في الوقت الذي يواصل فيه الميناء والمنطقة الحرة القيام بدور مهم وأساسي في تنويع مصادر الدخل وزيادة الناتج المحلي للاقتصاد الوطني، مع بلوغ حجم الاستثمارات نحو 26 مليار دولار، تعكس نجاح التوجه الذي اشتغلت عليه الحكومة نحو استغلال الموقع الجغرافي المميز للسلطنة، وتوظيف هذه النعمة التي حبا الله بها بلادنا من أجل خيرها واستقرارها ومن أجل خير إنسانها. فميناء صحار كغيره من الموانئ التي شيدتها يد النهضة المباركة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يعد من المشاريع المهمة في مسيرة بلادنا الصناعية، حيث يشكل إنشاء هذا الميناء تلبية جانب من جوانب الاستراتيجية الصناعية وحركة التجارة المحلية والعالمية، والتركيز على المشروعات العملاقة التي ترفد الاقتصاد الوطني وترفع من مستوى الناتج المحلي، وتستوعب في الوقت ذاته أعدادًا كبيرة من الأيدي العاملة الوطنية التي تسعى لاكتساب خبرات عريضة في مجال تشغيل المعدات العملاقة باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا.
والنمو الذي حققه الميناء من حيث حجم حركة الحاويات خلال الربع الثاني من 2017 والذي بلغت نسبته 11% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي رغم التحديات الاقتصادية نتيجة انخفاض أسعار النفط وتأثيرها على الملاحة البحرية عمومًا، يؤكد الاقتحام الجريء من قبل السلطنة لعالم الصناعات العملاقة واللوجستيات والنقل الملاحي، ما يؤكد قدرة العمانيين المعاصرين على استيعاب التكنولوجيا الحديثة، ومواكبة حركة الاقتصاد العالمي، وفتح مجالات جديدة لدعم اقتصاد السلطنة وتنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية. كما يؤكد هذا النمو مكانة ميناء صحار كأحد المراكز اللوجستية الرئيسية في المنطقة.
إن هذه المشاريع العملاقة المتمثلة في الموانئ الصناعية والمناطق الحرة يمكن من الجانب الآخر أن تعمل على ترسيخ مفهوم الشراكة الإقليمية والدولية في مجال الصناعات والاستثمارات على اختلاف مناحيها، وهذا المفهوم هو عصب الحركة الاستثمارية في العالم اليوم، حيث تشكل هذه الشراكة استغلالًا أمثل للإمكانات والخبرات والمواد الأولية في إطار تكاملي بين الدول بما يعود بالنفع العميم على الشعوب حتى في البلدان المتباعدة جغرافيًّا، حيث يقرب هذا التكامل المسافات المكانية لتتحول إلى جسور للتعاون والنفع المتبادل وتشجيع الحكومات على تعزيز خطوط المواصلات والنقل ليتحول العالم إلى ما يشبه القرية الكونية الواحدة تتكامل فيها المصالح ولا تتقاطع أو تتباعد، وهو طموح تنشده الدبلوماسية العمانية الحديثة، وتسعى إلى تحقيقه داخل المنظومة الدولية، وكلما تم تبادل الخبرات والمنافع عم السلام أطناب العالم وانبسط مناخ الوئام الذي يعد بدوره حافزًا إلى إنجاز جديد يستوعب كافة الطاقات العلمية والتعليمية الواعدة من بين صفوف الشباب العماني المتحمس للعمل والإنتاج وإثبات الذات.
ومع النمو المتواصل لميناء صحار والمنطقة الحرة في الحجم والأهمية الإقليمية، فإن الجهود ـ وحسب مسؤولي الميناء والمنطقة الحرة ـ مستمرة في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية التي تستفيد من المرافق اللوجستية الحديثة وشبكات النقل البحرية والبرية التي يوفرها ميناء صحار والمنطقة الحرة، وكذلك استقطاب الاستثمارات التي غالبًا ما تحتوي على قيمة مضافة لتعزيز أهداف التنمية الاقتصادية في السلطنة.

إلى الأعلى