الأربعاء 23 سبتمبر 2020 م - ٥ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / السياسة / الصين مستعدة للتصدي لأي (اجتياح) ورئيسها يدعو إلى تحديث الجيش

الصين مستعدة للتصدي لأي (اجتياح) ورئيسها يدعو إلى تحديث الجيش

قالت إن تخفيف التوتر الكوري ــ الأميركي ليس مسؤوليتها

بكين ــ وكالات: أكد الرئيس الصيني شي جينبينج امس الثلاثاء أن بلاده مستعدة لمواجهة أي اجتياح قد تتعرض له، في وقت تشهد الحدود الصينية الهندية توترا مرتبطا بخلاف حدودي في الهيملايا. داعيا الى تحديث الجيش والاستعداد القتال.
وقال شي في خطاب القاه في الذكرى التسعين لقيام الجيش الأحمر “إن الشعب الصيني مولع بالسلام. لن نسعى ابدا إلى العدوان ولا إلى التوسع، لكننا واثقون من أن بمقدورنا الانتصار على أي اجتياح”. وتابع متحدثا من قصر الشعب المطل على ساحة تيان انمين في بكين “لن ندع إطلاقا أي شعب أو منظمة أو حزب سياسي يفصل اي جزء كان من الاراضي الصينية”. وأضاف “يجب الا يتوقع اي كان أن نتجرع كاسا مرة تضر بمصالح سيادتنا أو أمننا أو نمونا”.
وقال شي لمسؤولي الحزب الشيوعي والعسكريين الذين اجتمعوا في قاعة الشعب الكبرى في بكين إن على الصين أن تحول قواتها العسكرية بسرعة الى “جيش عالمي”. وفي ظل وجود حوالى مليوني فرد في الخدمة العسكرية، فإن الجيش الصيني هو الاكبر في العالم ولكنه يتخلف عن جيوش مثل جيش الولايات المتحدة من حيث القدرة التكنولوجية. وبعد فترة وجيزة من توليه السلطة، في عام 2012، دفع شي نحو تحديث الجيش، مع الاستثمار في التكنولوجيا، وتعزيز البحرية والبحوث العسكرية والابتكار. ومن المقرر أيضا خفض نحو 300 الف وظيف في اطار إعادة هيكلة الجيش. وقال شي إن الجيش يجب أن يكون “جريئا في الإصلاح والابتكار” وأن يظل بعيدا عن الجمود والركود.
ودعا شي لتحسين الاستعداد القتالي و المناورات بالذخيرة الحية لضمان أنه “إذا احتاج الشعب والحزب ” للجيش فإن بوسعه القتال والانتصار في أي حرب. ويأتي خطاب الرئيس الصيني بعد يومين من تنظيم مسيرة عسكرية استعراضية لم يعلن عنها في السابق في قاعدة عسكرية في منغوليا الداخلية، حيث ارتدى الرئيس ملابس عسكرية، وتفقد القوات من على متن سيارة جيب سوداء. وقال شي للقوات إن الجيش هو ” فخر الحزب” و قادر على ” هزيمة جميع الأعداء الغزاة”. ولكن المسيرة السريعة يمكن أن تعد دلالة على تصارع قوى داخل الحزب الشيوعي، وذلك بحسب ما قاله المحلل العسكري وو جي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا). وكان شي في حاجة للمسيرة لتأكيد ولاء الجيش للحزب، ولكن موقع المسيرة، الذي على مسافة مئات الكيلومترات عن بكين، كان بمثابة حل وسط، كان يجب عليه تبنيه في وجه القادة المنتقدين لسمات عبادة الشخصية التى تحيط بالرئيس. وقال وو “المسيرة كانت تتعلق بصورة أكبر بمطالبة الجيش أن يدين بالولاء له “مضيفا “أعتقد أنه ما زال الجيش ليست لديه الثقة الكافية لخوض معركة حقيقية”. وقال شي إن “الشعب الصيني يحب السلام. لن نسعى أبدا إلى العدوان أو التوسع، لكن لدينا الثقة أننا سنهزم كل غزو ولن نسمح أبدا لأي شعب أو منظمة او حزب سياسي بفصل أي جزء من الاراضي الصينية عن البلاد في أي وقت وبأي شكل من الاشكال”.
يشار إلى أن هناك خلافا إقليميا بين الصين وعدد من الدول بسبب منطقة بحر الصين الجنوبي، وكانت قد هددت في السابق باستعادة السيطرة على جزيرة تايوان، التي تحظى بالحكم الذاتي، بالقوة العسكرية. وقد أثيرت توترات مؤخرا بين الصين والهند بسبب خلاف حدودي. ويشار إلى أنه من المقرر أن يبدأ عمل أول قاعدة عسكرية صينية في الخارج، في جيبوتي، قريبا. وتعد التطورات التي تشهدها البحرية الصينية، الدلالة الأكثر وضوحا على التحديث العسكري للصين. وكانت الصين قد دشنت ثاني حاملة طائرات في أبريل الماضي، كما شاركت سفن صينية في دوريات لمكافحة القرصنة على طول الساحل الأفريقي.
وكانت الصين قد أعلنت في مارس الماضي ميزانية للجيش تبلغ 151 مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخها، على الرغم من الزيادة السنوية في الميزانية التي تقدر بـ 7 % تعد الأصغر منذ عقدين.
وجاءت تحذيرات شي جينبينغ في وقت يسود التوتر منذ أكثر من شهر في منطقة حدودية في هضبة استراتيجية من جبال دوكلام التي تسميها الصين دونغلانغ، تقع في مثلث الحدود بين الهند والصين وبوتان وتتنازع السيادة عليها الدول الثلاث. وأرسلت نيودلهي قوات إلى المنطقة لوقف أشغال باشرتها الصين لشق طريق تقول الهند إنها تتعدى من خلاله على اراضيها. وتعتبر بكين ان المنطقة تابعة لها وتطالب برحيل القوات الهندية. وسبق أن تواجه البلدان في نزاع حدودي خاطف عام 1962. وتنخرط الصين كذلك في خلافات حدودية مع الدول المطلة على بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بالسيادة شبه التامة عليه. وتؤكد على سيادتها على تايوان المنفصلة سياسيا عنها منذ 1949 والتي تعتبرها بكين واحدة من محافظاتها وتحظر أي اتصال رسمي بين الجزيرة ودول أجنبية. وتحتفظ بكين بالحق في استخدام القوة في حال أعلنت الجزيرة رسميا استقلالها عنها. كما حذر نظامها الشيوعي في الأشهر الاخيرة معارضيه في هونغ كونغ من أي محاولة لإعلان استقلال المستعمرة البريطانية السابقة التي أعيدت إلى الصين عام 1997.
من جهة اخرى، اعلن سفير الصين لدى الأمم المتحدة ان واشنطن وبيونج يانج تتحملان المسؤولية الرئيسية لتخفيف التوتر بينهما وليس الصين. وقال السفير لو جيي للصحفيين في نيويورك “مهما كانت قدرات الصين، فإن جهودها لن تعطي نتائج عملية لان هذا يعتمد على الطرفين الرئيسيين”. واضاف خلال مؤتم صحافي في نهاية رئاسة الصين الدورية لمجلس الأمن التي استمرت شهرا “انهما (الولايات المتحدة وكوريا الشمالية) تتحملان المسؤولية الرئيسية للإبقاء على تحريك الأمور وللبدء في التحرك بالاتجاه الصحيح، وليس الصين”. ورفضت سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة نيكي هايلي الأحد رد الامم المتحدة على التجارب الصاروخية لبيونغ يانغ، وقالت ان وقت الكلام مع كوريا الشمالية قد “انتهى”، في انحياز للقاذفات وأنظمة الدفاع الصاروخي. وحذر الرئيس الاميركي دونالد ترامب السبت انه لن يسمح للصين مجددا بأن تقف مكتوفة الأيدي “دون ان تفعل شيئا” بشأن كوريا الشمالية، بعد اطلاق نظام بيونغ يانغ صاروخا بالستيا ثانيا عابرا للقارات. والصين هي الشريك التجاري والحليف الرئيسي للصين. وكان ترامب على خلاف مع الصين حول كيفية التعامل مع نظام كيم، وحضها بشكل متكرر على كبح جارها المتمرد، لكن بكين تصر ان الحوار هو السبيل العملي الوحيد لتحقيق تقدم. ويفاخر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون بقدرة بلاده على ضرب اي هدف في الولايات المتحدة بعد تجربة الجمعة الصاروخية، ويقول الخبراء العسكريون انها قد تضع حتى نيويورك في مرمى هذه الصواريخ. وحلقت القاذفات الاستراتيجية الاميركية السبت فوق شبه الجزيرة الكورية حيث تأمل الولايات المتحدة ان تنشر تظام اعتراض صواريخ اجرت الاحد تجرية ناجحة عليه. ويقول لو ان الصين تحث كوريا الشمالية “وبلدان أخرى ذات صلة على عدم مفاقمة الوضع وذلك عبر تجنب اللغة والافعال التي تزيد التوتر”. وفرض مجلس الأمن ست مجموعات من العقوبات على كوريا الشمالية منذ ان أجرت تجربتها الأولى على جهاز نووي عام 2006.

إلى الأعلى