الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جيش الأمة

باختصار : جيش الأمة

زهير ماجد

تسحرني الكتابة عن الجيوش العربية، لكن الحديث عن الجيش العربي السوري هو اكثر ما يثيرني، وانا اول ما طالبت بأنه نجم الأعوام التي مرت، بل هو الجيش الذي يسجل له للتاريخ، انه قاد مرحلة من اخطر المراحل على بلاده، فحماها وعمق السر الكامن في كون سوريا قلب العروبة النابض، وقدم عشرات الآلاف من الشهداء يقول البعض انه وصل إلى رقم ثمانين الف شهيد ..
ليس غريبا على هذا الجيش العربي، ان تكون الشهادة في اول سلم عقيدته، من يعرف معركة ميسلون، يسلم بما لهذا الجيش من علاقة وثيقة بالتراب الوطني يصل إلى حد الذهاب إلى المعركة وهو جيش حديث لا يملك المعدات اللازمة مقابل جيش فرنسي مدرب ولديه معداته المتفوقة وعدده الأكبر. يمكن ان نسمي ذلك انتحارا ومجازفة، لكنه في عرف جيش سوري ليس سوى خلاصة حلم انتصار على الذات حتى ولو في الاستشهاد.
عندما ذهبت إلى دمشق اثناء معارك السادس من اكتوبر 1973 كمراسل حربي، رأيت مدينة حذرة لونت اضواء سياراتها بالأزرق وكذلك زجاج البيوت، فالحرب لم تكن جديدة عليها، والعدو معروف ومقروء التصرفات، لا سيما وان هذه العاصمة لا تبعد عن موقع المعركة سوى اربعين كيلومترا تقريبا. لكن اجمل ما رأيته ان الناس غير مذعورين، ولا متحسبين، ويوم قابلت عددا من الإعلاميين السوريين، اخبروني انهم ذهبوا إلى جبهات القتال بآليات عسكرية، فحزنت كوني لم اكن بينهم.
كانت المعارك تجري قريبا من دمشق اذن، وكان هنالك جيش يخوضها، ويوم تم الانتباه إلى ان شريكهم في الحرب انور السادات كان قد خطط لنهايات سماها الرئيس الليبي معمر القذافي آنذاك حرب تحريك، وانه غدر بالتالي بالجيش السوري، لم تتوقف المعارك، ظل السوريون يقاتلون فوق التلال وعلى مرتفعات جبل الشيخ، لم يكن من السهل التسليم بالنتائج التي افرزها السادات، بل لم يقبل الجيش العربي السوري الذي خاض المعركة بمفهوم التحرير ان يغدر به.
في عيده الثاني والسبعين، تربى هذا الجيش المقدام على كونه جيش الأمة .. هي فكرة عقائدية حساسة كونها لصيقة بمشاعر كل فرد فيه. لا يمكن للمقاتل في صفوفه سواء كان جنديا او ضابطا الا ان يشعر بان خطواته اينما كانت انما هي من اجل أمة.
في كل العواصم التي شاركت بالتآمر على سوريا، هنالك علامات استفهام غريبة عن قدرات هذا الجيش الذي تمكن وحيدا ولفترة غير محدودة يقاتلهم جميعا، وفي اعلام تلك البلدان المتآمرة كان هنالك عدد للأيام التي سيسقط فيها الرئيس الأسد كونه المستهدف المباشر، لكن هنالك مستهدف اول راهنوا على اسقاطه هو الجيش الذي خذلهم جميعا، فغير من كل خططهم، وهم الآن يضربون اخماسا بأسداس، لكنه الجيش العربي السوري الذي قضى على آمال كثيرين واثبت انه ذلك الشامي المغوار ابن التاريخ السوري بكل امجاده اللا محدودة.
فبماذا اهنئ بهذه المناسبة، هو ام سوريا أم نفسي أم الأمة، والحقيقة انه جميعا .. ففي لغة الجيش العربي السوري ليس هنالك سوى امة واحدة، يتعلم الطالب السوري رسم خارطة الوطن العربي قبل ان يرسم خارطة بلده سوريا.

إلى الأعلى