الجمعة 24 مايو 2019 م - ١٨ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / ثنائية البطالة وداعش في العراق؟

ثنائية البطالة وداعش في العراق؟

احمد صبري

”.. طبقا لإحصائيات شبه رسمية فإن العراق يقف في مقدمة دول المنطقة بنسبة بطالة تقدر بـ (59%) وان نسبة الإنتاجية للعامل في المؤسسة العامة يعمل مدة (10 دقائق إلى 15 دقيقة) في ثماني ساعات وهي مدة الإنتاج الرسمي، في حين يكون العامل أو الموظف في القطاع الخاص محققا لدورة إنتاجية تغطي كل ساعات العمل، وهذا التناظر يحدث فرقا هائلا ويتسبب بعدم توازن فرص العمل واختلال المرتبات الشهرية.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظاهرة تضاف إلى الظواهر التي تخيم على العراق منذ غزوه واحتلاله الا وهي ظاهرة الباحثين عن عمل رغم انه يملك ثاني احتياطي للنفط بالعالم ويصدر نحو خمسة ملايين برميل نفط يوميا.
ومرد اتساع هذه الظاهرة يعود إلى وقف التنمية وتفاقم الديون الخارجية والوضع الأمني، ناهيك عن طغيان الفساد المالي والإداري، واختلال منظومة القوانين الخاصة وسوق العمل، وعزوف الاستثمار العربي والأجنبي العمل في العراق.
واذا وضعنا هذه الأسباب جانبا فسيبرز ارث الخراب والحروب، والحصار الاقتصادي في الثمانينيات والتسعينيات، الذي طال اوجه الحياة كافه وعطل منظومة العمل والتنمية وانتج اجيالا من الباحثين عن العمل حيث تحولت هذه الظاهرة في العراق إلى مشكلة خطيرة حولت العراق إلى دولة ريعية مهمتها تأمين رواتب العاملين في مؤسسات الدولة والمتقاعدين.
وطبقا لإحصائيات شبه رسمية فإن العراق يقف في مقدمة دول المنطقة بنسبة بطالة تقدر بـ(59%) وان نسبة الإنتاجية للعامل في المؤسسة العامة يعمل مدة (10 دقائق إلى 15 دقيقة) في ثماني ساعات وهي مدة الإنتاج الرسمي، في حين يكون العامل أو الموظف في القطاع الخاص محققا لدورة إنتاجية تغطي كل ساعات العمل، وهذا التناظر يحدث فرقا هائلا ويتسبب بعدم توازن فرص العمل واختلال المرتبات الشهرية.
فوزارة التخطيط ومنظمات أجنبية ومحلية اشارت إلى أن الذين يدخلون سوق العمل من الشباب قرابة (500 ألف شخص)، تكون نسبة كبيرة منهم من خريجي الجامعات العراقية.
وقطعا فرص العمل التي توفرها الدولة لا تستطيع أن تستوعب كل هؤلاء الخريجين من الجامعات العراقية فحدثت المشكلة المتعلقة ببطالة الخريجين داخل ظاهرة البطالة العامة وأنواعها، فبدأت القضية تتسع من إشكالية إلى ظاهرة فأزمة وصولا إلى إمكانية توصيفها بالكارثة التي تتطلب وضع خطة مكافحة، لمكافحتها.
ان معالجة الخلل الحاصل بين مخرجات النظام التعليمي وحاجة السوق، ومراجعة السياسة الاستثمارية الحالية، وتحسين بيئة العمل، والتخطيط لإنشاء مدن صناعية وتجارية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتشجيع شركات القطاع الخاص على الاستثمار والدخول بقوة إلى السوق العراقية، والتخطيط لزيادة الاستثمار الحكومي في المشاريع الانتاجية الكبيرة، هي عوامل تحد من ظاهرة الباحثين عن عمل وتمنع العراق من الدخول بالمحظور وتنتج داعشا جديدا بأوجه مختلفة.
وعلى الرغم من تحديد اسباب هذه الظاهرة وعوامل مكافحتها يبقى الفساد المالي والاداري والرقابة على مخرجات الموازنة العامة عاملا مؤثرا لوقف تحول هذه الحالة إلى هاجس للدولة والمواطن.
فمن دون هذه المحددات وعوامل تفعيلها في الميدان يبقى العراق عاجزا عن تكريس ثرواته لسعادة شعبه عبر استغلال الطاقات بمشاريع انتاجية مثمرة ويفتح منافذها امام المفسدين.
لقد آن الأوان لوقف تغول ظاهرة الباحثين عن عمل في المجتمع بإجراءات واقعية تنقذ العراق من تخبطه من خلال اللجوء إلى خيارات مؤقتة وغير مؤثرة وحاسمة لا سيما وقف هدر الأموال المتأتية من عوائد النفط على المجهود الحربي بعد ان اقترب العراق من هزيمة داعش وبما يؤمن وقف الهدر المالي على الماكينة العسكرية التي تسسل إليها الفساد ايضا ما انعكس سلبا على شح التخصصات المالية على ابواب الصحة والتعليم والتطوير واستيعاب جريجي الجامعات لتجديد المجتمع وتطويره.

إلى الأعلى