الإثنين 20 نوفمبر 2017 م - ٢ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

رجل قال لزوجته إذا سرت إلى البلد الفلاني دوماً فأنت طالق فامتنعت المرأة عن المسير فطلقها بعد ذلك طلاقا رجعيا فخرجت من بيته وسارت إلى البلد المنهية عنها كيف يكون حكمها؟ أيلزمه طلاقان. طلاق الذي نطق به وطلاق الحنث أم لا ويردها في بلده؟ أم حيث هى كانت؟ أم الكل سواء؟ وأيضاً إن أمرها بالمسير بعد نهيه إياها فهمت به وقال في نفسه أردها وردها قبل وصولها البلد المحجورة عليها ينفعه هذا كتكفير قبل الحنث أم لا؟.
إذا فعلت ما حلف عليه من المسير وهى في العدة فقد طلقت طلاقين وله أن يراجعها عنده بواحدة وحيث ما ردها أجزأ ذلك عنه سواء كان في بلده أو في غير بلده ولا ينفعه الرد قبل الحنث بخلاف التكفير فإن المراجعة قبل الطلاق كالطلاق قبل النكاح .. والله أعلم .
رجل طلق زوجته طلاق السنة واحدة فسأله أحد بعد ذلك فقال له أطلقت زوجتك فقال نعم ثلاث أيتبع الطلاق الطلاق أم لا؟
ليس قوله الأخير طلاقاً وإنما هو كذب بحت، إلا إذا نوى به الطلاق فإن نوى به الطلاق وهى بعد العدة ففيه خلاف لأن لفظه غير صريح في الطلاق فمن جعل الطلاق بالنيات طلقت عنده ثلاث ومن اعتبر فيه الالفاظ ألغى قوله الأخير .. والله أعلم.
المطلقة إذا تزوجت زوجاً آخر فدخل بها وعاشرها زمانا ثم طلقها فلما انقضت عدتها أراد مطلقها ثلاثا مراجعتها وسألها عن وطء مطلقها الأخير الذي يحلها للأول فقالت أنه وقع وأنه ذاق عسيلتها فادعى مطلقها الأخير كذبها وأنه لم يطأها فرأيت شيخنا العلامة ابن يوسف في شرح النيل أنه قال لا يشتغل بقولها حتى يتقارّا هذا الذى صدر به فكيف هنا وهى مصدقة عليه في دعوى الوطء بعد الخلوة من جهة الصداق الذي هو منفعة لها وحق مالى وفي جملة من الحقوق كالعدة وغيرها، ثم رأيت الشيخ الزاملي من المشارقة والشيخ الحمراشدى صرحاً بتصديقها ولو أنكر زوجها بعد الخلوة وكذلك الشيخ أبو الحسن وأشار إليه الشيخ أبو نبهان ـ رحمهم الله ـ حتى قال بعضهم ولو شهر عن هذه المطلق الأخير أنه لا يقدر على النساء إذا ادعت عليه لأنه يمكن أن يحدث الله له قدرة ولو غاب مثلا ولم يعلم ما معه لوجب أن لا تتزوج إذا توقف تزويجها على المقارّة أجبنا .
قد وقفت على المعنى الذى ذكرته في شرح النيل أيضا وهو قول لم نجده لأحد من أصحابنا المشارقة، بل الذي وجدناه في آثارهم أنه إذا صحت الخلوة بها من الزوج الأخير في حال ما يجوز له وطؤها فقولها مقبول أنه وطئها ويجوز للأول أن يتزوجها وتكون محصنة قال أبو عبد الله إنما تصدق إن كان أغلق عليها باباً أو أرخى عليها ستراً قال غيره أما الاحصان فتصدق على نفسها إذا أقرت بالدخول وأما احلالها للأول فحتى يصح أنه أغلق عليها باباً أو أرخى عليها ستراً انتهى ما وجدته عنهم ولم أجد قولا يخالف ما ذكروا، ويدل على صحة ما روى أن تميمة بنت عبد الرحمن القرظى كانت تحت رفاعه ابن وهب بن عتيب القرظى ابن عمها فطلقها ثلاثاً فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير القرظى فأتت النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت: كنت تحت رفاعة فطلقنى فبت طلاقى فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وان ما معه مثل هدبة الثوب وأنه طلقنى قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمى فتبسم رسول الله فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك والمراد بالعسيلة الجماع شبه اللذة فيه بالعسل فلبثت ما شاء الله ثم عادت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقالت: إن زوجي مسني فكذبها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال: كذبت في الأول فلن أصدقك في الآخر فلبثت حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأتت أبا بكر فاستأذنت فقال لا ترجعي إليه فلبثت حتى مضى لسبيله فأتت عمر فاستأذنت فقال لئن رجعت إليه لأرجمنك قيل وفي هذه القصة نزل قوله تعالى:(فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره) .. فهذا الحديث دليل على أن قولها حجة وأنها مصدقة في ذلك لأنه لم يتعرض فيه إلى قول مطلقها الثانى تقريرا ولا انكاراً وأيضا فظاهر قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ كذبت في الأول فلن أصدقك في الآخر يدل على أن المانع من تصديقها هو كذبها في القول الأول لا غير ذلك، وما ذكره العلامة القطب قول نقله بعد ذلك عن الديوان ولم يذكر له حجة فلا أعرف له وجهاً أصلاً وأغرب منه قول ذكره في شرح باب الصداق عند توجيه قول المصنف وكذا من تسرى أمة فحملت منه فمات وقف أمرها لوضعها فإن ولد حيا فأحكامها في العدة كالحرة قال الشارح لأن ولدها يرثها أو بعضها من أبيه فتخرج حرة لأنها محرمته قال وهذا على القول بأن ولد الأمة المتسراه حر يرث وعلى غيره ليس حراً فلا يرث فلا تخرج به حرة وكذا الخلاف في ولد الأمة المتزوجة انتهى فالقول بأن ولد السرية يكون مملوكا لم نسمع به عند أحد من المسلمين والله أعلم بقائله، ثم أني أقول لصاحبه فما تصنع باسماعيل أبى العرب فان أمه سرية وهى هاجر؟ وما تصنع بإبراهيم بن رسول الله فان أمه سرية وهى مارية؟ وما تصنع بمحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية فإن أمه فيما قيل من سبايا بنى حنيفة أعطاها أبو بكر عليا ثم لم يزل المسلمون على تقرير القول بحرية ابن السرية ولا منكر حتى أنهم جعلوهم ملوكاً على الأرض وناهيك أن أكثر ملوك بني أمية وبني العباس أولاد سرارى ولم ينكر أحد من المسلمين أهليتهم للملك من حيث كونهم عبيدا وإنما أنكروا عليهم تغييرهم في الملك وتبديلهم لأحكام الله فإن كان لشيخنا أحمد اطلاع على القول الذي استغربناه به من غير الشرح المذكور أو كان عنده دليل يتمسك به صاحب ذلك القول فالمرجو الإفادة .. والله أعلم.

يجيب عن أسئلتكم سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

إلى الأعلى