الأربعاء 23 أغسطس 2017 م - ٣٠ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / قضايا : من هو اليهودي؟!

قضايا : من هو اليهودي؟!

الصراع على الهوية اليهودية في الكيان وخارجه
مقدمة:
ليس أكثر من دولة الكيان الإسرائيلي قدرة على التزوير والكذب على قاعدة “اكذب.. اكذب حتى يصدقك الناس”! فعلى شاكلة اختراع “الشعب اليهودي” والمفاهيم الخداعية الزائفة “شعب الله المختار” و”أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض” و”الحق التاريخي لليهود في أرض فلسطين” واختراع “أرض «إسرائيل” و”صناعة الهولوكوست”، يطلعون علينا الآن بتعبير “الدولة اليهودية”. نسأل كل قادة الكيان الصهيوني, بعد سبعين عاما على إنشاء كيانكم, هل توصلتم إلى تعريف محدد لليهودي, قبل أن تكون إسرائيل دولة لليهود؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالطبع, لا يمكن فهم الشعار الصهيو- إسرائيلي الحال على الأرض, بعيدا عن إدراك مكونات مشروع نتنياهو القائم على الدفع قدما، بفكرة إسرائيل دولة للشعب اليهودي، وتديينه للصراع”. نتنياهو يريد جعل الصراع, صراع روايتين, موظفا الصراع الدولي مع “الإرهاب” وظاهرة “الاسلاموفوبيا” في الغرب، الحكومة وكل الأحزاب الصهيونية تمارس مشروع غسيل دماغ يستند إلى شيطنة الفلسطينيين، وتنفيذ إجراءات متشددة تجاههم. ظهر ذلك بوضوح بعد فقدان لكيان لأوراق كثيرة, منها النووي الإيراني, وبالتالي فإن نتنياهو يرى بأن الظروف ملائمة لطرح شعار “إسرائيل اليهودية”, ولهذا يمضي قدما في محاولة تهويد القدس, وزيادة الاستيطان في منطقتها, والقيام باعتداءات على المسجد الأقصى, كل ذلك, من أجل إقناع العالم بالشعار للدولة اليهودية, التي ستكون “القدس الموحدّة” عاصمتها الأبدية والخالدة. بمجرد كسب الاعتراف الدولي بيهودية إسرائيل, ففي مرحلة لاحقة, وعندما تكون الظروف مواتية, ستلجأ دولة الكيان إلى أساليب تجعل من انهيار المسجد الأقصى مسألة حتمية, ليصار إلى بناء الهيكل في مكانه, حيث يصبح الأمر حقيقة واقعة. المخطط الصهيوني للعمل على تهيئة أسباب تنفيذ شعار “إسرائيل اليهودية” ابتدأ فعليا( نظريا كان موجوداً قبل قيام إسرائيل)عام 1996, من خلال صدور فتوى دينية هي الأولى في تاريخ اليهودية الأرثوذكسية واليهودية الدينية, تسمح لليهود بالصلاة فيه، وصدرت الفتوى في نفس العام الذي سمح فيه نتنياهو بفتح النفق تحت الأقصى، ما أدى إلى هبة شعبية حملت اسم “هبة النفق”.بالتالي, فإن الكيان ماضٍ في تحقيق شعاره.
لقد ظهرت في الحركة الصهيونية منذ إنشائها إتجاهات عديدة! من قبل كانت الصهيونية الدينية, المرتبطة بعودة المسيح, ومن أجل الإفادة لا بد من استعراض موجز ومبسّط لخلفية هذه الاتجاهات:
تنقسم المدارس الصهيونية كلها إلى فرقتين أساسيتين:الصهيونية الاستيطانية، والصهيونية التدعيمية. الصهيونية الاستيطانية هي التي تهدف إلى تجميع اليهود وتوطينهم في فلسطين، أما الصهيونية التدعيمية فهي التي تهدف إلى تجنيد يهود العالم في أوطانهم المختلفة، لتحويلهم إلى جماعات ضغط تعمل من أجل الاستيطان والمستوطنين، وهي تهدف أيضاً إلى جمع العون المالي من يهود الشتات لكل فريق صهيوني مؤسساته التي تحاول تحقيق أغراضه، فالصهيونية الاستيطانية كانت تعبر عن نفسها في مؤسسات مثل “الهستدروت” والمنظمات الحزبية الاستيطانية وحركة “الكيبوتس” والجماعات العسكرية المختلفة، مثل الهاغاناه, ليحي ,الآرغون وغيرها.أما الصهيونية التدعيمية، فكانت تقوم أساساً بتكوين جمعيات مختلفة مثل “الجباية اليهودية الموحدة”، التي ترمي إلى جمع الأموال للمستوطنين، ولكن الفريقين كليهما يضمهما إطار تنظيمي واحد، هو “المنظمة الصهيونية العالمية / الوكالة اليهودية.
تنتمي المدارس الصهيونية كلها، بغض النظر عن ارتباطاتها الأيديولوجية، إلى المنظمة الصهيونية العالمية، وتأخذ منها العون المالي، مما يدل على أن الخلافات شكلية، ولا تنصب على الجوهر .يمكن الحديث عن اتجاهات مختلفة للصهيونية هي:
• الصهيونية الدينية: تقوم الصهيونية على أسس رئيسية، الإيمان بالإله الواحد وأن اليهود هم شعبه المختار والمسيح سوف يرسله الرب لتخليص شعبه والإنسانية بالاضافة إلى الإيمان بعودة اليهود إلى وطنهم الأصلي. ويبني اليهود المتدينون آمال المستقبل من العبرة بالماضي، فهم يفسرون التوراة بأن الإسرائيليين القدماء أضاعوا الأرض المقدسة بسبب ارتكابهم المعاصي ضد الآخرين، وبسبب تخليهم عن إلههم الواحد من أجل آلهة أخرى فالصهيونية الدينية تختلف عن الصهيونية السياسية التي قرر زعماؤها في مؤتمر بازل سنة 1897 العودة إلى الأرض المقدسة، ولم ينتظروا المعجزة الإلهية، حيث أن الصهاينة المتدينين لا يرون في أي مؤتمر سياسي طريقاً للعودة. وظهرت مواقف وأقوال متعددة من قبل اليهود، تشرح وجهة النظر الدينية الأرثوذكسية، كان من أولها عريضة بتسيبرغ الصادرة سنة 1885 التي جاء فيها “نحن لا نعتبر أنفسنا شعب بل جماعة دينية، ولذلك فنحن لا نتوقع عودة إلى فلسطين. من هؤلاء, جماعة ناتوري كارتا, التي تنادي بإزالة إسرائيل لأسباب دينية.
• الصهيونية الثقافية: الصهيونية الثقافية، أو الصهيونية الروحية، كما يطلق عليها أيضاً، تنبع فلسفتها في القومية اليهودية من أولوية التراث الثقافي والخلقي، واللغة العبرية، وعلى الرغم من الأهمية التي تعطيها لقضية تجميع اليهود في أرض الأجداد، فإنها ترفض، من أجل الحصول على الأرض، ادعاء الصهيونية السياسية بحجة معاداة السامية واستفحالها، أو بالأوضاع المتردية التي تحيط باليهود اقتصادياً وسياسياً، وعوضاً عن ذلك، فهي ترى أن أعظم تهديد لبقاء اليهود في العقد الأخير من القرن التاسع عشر خاصة، يكمن في الضعف الداخلي للمجتمعات اليهودية، وفي فقدانها أي إحساس بوحدتها، وفي تداعي إمساكها بالقيم التقليدية والمثاليات والآمال.
• الصهيونية العملية: اشتهرت الصهيونية العملية كمصطلح في تاريخ الحركة الصهيونية، وكحركة نشيطة ذات برنامج واحد، بعد صعود هيرتزل وصعود برنامجه السياسي معه، فالصهاينة العمليون كانوا يرون في النشاط الدبلوماسي اللاهث وراء وعود وضمانات دولية مضيعة للوقت، لذلك عارضوا هيرتزل، وحصروا جهودهم في تنمية المستعمرات داخل فلسطين، والعمل على زيادة الهجرة إليها، حتى تفرض سياسة الأمر الواقع نفسها. إلا أن هذا لا ينفي وجود بدايات، ولو متعثرة للصهيونية العملية, التي تندرج في نشاطات الحركة التي عرفت باسم “أحباء صهيون”.
• الصهيونية السياسية:مصطلح يستخدم للتمييز بين البدايات الصهيونية مع جمعية “أحباء صهيون” التي كانت شبه ارتجالية تعتمد على صدقات أغنياء اليهود, وبين صهيونية هيرتزل التي حولت المسألة اليهودية إلى قضية سياسية، وخلقت حركة منظمة محددة الأهداف والوسائل. وتعتبر الدعوات الفكرية التي أطلقها رواد الصهيونية، ولاسيما بنسكر، حجر الأساس في قيام الصهيونية السياسية التي أطلقها هيرتزل سنة 1897. بمعنى آخر، فالصهيونية السياسية كانت قائمة، لكن في عالم النظريات، حتى جاء هيرتزل وحولها إلى حركة سياسية. وهناك من يكتفي بالإشارة إلى الصهيونية السياسية بالصهيونية فقط ، غير أن نعتها بالسياسية قد نجم عن معارضة الصهاينة العمليين والثقافيين لهيرتزل، مما أدى إلى تمييز دعوته ونهجه على أساس كونها “الصهيونية السياسية” أو “الصهيونية الدبلوماسية”.
• الصهيونية العمالية (الاشتراكية) : يركّز الصهاينة العماليون أو الاشتراكيون على الجانب الاقتصادي والاجتماعي في وضع اليهود ,الناتج عن فقدان القدرة على الاندماج في المجتمعات التي يعيشون بين ظهرانيها. ولعل أهم تيارات المدرسة الصهيونية العمالية هي مدرسة غوردون التي ركزت على فكرة اقتحام الأرض والعمل كوسيلة من وسائل التخلص من عقد المنفى ووسيلة عملية لغزو الأرض وصهر القومية اليهودية الجديدة .للعلم لقدد أثبتت ممارسات الصهاينة العماليين ما قبل وما بعد إنشاء دولة الكيان, أن انتماءهم الاشتراكي مجرد وهم، فقد قاموا باحتلال الأرض الفلسطينية وطردوا غالبية أهلها بالتعاون مع قوى الاستعمار، وشكِّلو لتسعة وعشرين عاما الحاكم الأهم فيها إسرائيل, التي كانت وهي وستظل قاعدة ورأس جسرللاستعمار الغربي في المنطقة العربية. أما اصطلاح “عمالي” فهي تستخدَم للإشارة إلى مجموعة من الأحزاب الإسرائيلية.وبتعريفٍ آخر (هي السعى لتحقيق الخلاص الوطني والاجتماعي اليهودي بواسطة اندماج الصهيونية مع الاشتراكية.وكان مؤسسها نحمان سيركن ، الذي صدر هذا الرأي قبل وقت قصير من المؤتمر الصهيوني الثالث عام (1899).
تستند فلسفتة الصهيونية العمالية (الاشتراكية) إلى أن تطور الرأسمالية سيدفع حتما اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين، وأن هناك فقط يمكن أن يعاد تشكيل الهيكل الاقتصادي للشعب اليهودي كقاعدة للنضال البروليتاري الطبقي اليهودي. وأنه كان من الخطأ هجرة اليهود إلى الدولة التي ستقام في فلسطين ,وتركزها في قاعدة إقليمية معينة. من أبرز أصحاب هذا الرأي كان دوف البر بوروكي ,وهو من المدافعين البارزين عن الصهيونية الاشتراكية. الاختلافات بين زعماء هذا التيار في الحركة الصهيونية, تركزت حول الأسس , والمفاهيم الاشتراكية الصهيونية، وأساليب ستخدامها في تحقيق ذلك في فلسطين, وأيضا في النظرة إلى العلاقات مع المنظمات والأحزاب الاشتراكية في بلدان أخرى، الأمر الذي أدى إلى تشكيل العديد من الأحزاب الاشتراكية الصهيونية الاشتراكية. بعض تلك الأحزاب تحاشت صراحة حتى استعمال المصطلحات الماركسية , وامتنعت عن وصف نفسها بـ “الاشتراكية”. تنبذ بعض هذه الأحزاب عضويتها في المنظمة الصهيونية في أوقات مختلفة. أعطت هذه الأحزاب, فكرة مزيفة عن الاشتراكية الصهيونية, مما أدّى إلى استقطاب العديد من الحركات الشبابية الطليعية قادة هذه الأحزاب كانوا الأبرز في مرحلة ما قبل احتلال فلسطين وإقامة دولة الكيان. تعتبر الصهيونية الأشتراكية, السلف لمعظم حركات الاستيطان الصهيونية ,وحزب العمل ، أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين في إسرائيل.
• الصهيونية (اليهودية) الأرثودوكسية : هي من أهم الطوائف اليهودية في العهد الحديث، ولا يجوز الخلط بينها وبين الأرثوذكسية المسيحية, فلفظة الأرثوذكسية تعني باليونانية “الرأي القويم” وتستعمل للدلالة على الطوائف الدينية المتمسكة بالقوالب القديمة أو الأصلية للدين. تنقسم الأرثودوكسية إلى اليهودية الأرثوذوكسية الحديثة واليهودية الحريدية. ومن خصائص اليهودية الأرثوذوكسية:التمسك الصارم باله الاخاة (التلمود).التقبل المحدود الحضارة الحديثة، ورفض الأشكال غير الأخلاقية في الحضارة, الإيمان بأن الأساليب الحديثة لدراسة الكتب المقدسة خاطئة ومكفرة، كما تدعو اليهود الأرثوذوكس إلى التعليم التقليدي للأركان اليهودية.أيضاً, فإن الصهيونية (اليهودية) الأرثوذكسية تعتبر فعلياً “الأصولية اليهودية ” حينما تطبق داخل الدولة الصهيونية. الصهيونية (اليهودية) الأرثوذكسية, هي فرقة دينية يهودية حديثة ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر، وجاءت كرد فعل للتيارت التنويرية والإصلاحية بين اليهود. وتُعتبر الأرثوذكسية الامتداد الحديث لليهودية الحاخامية التلمودية. ومصطلح “أرثوذكس” كما قلنا, مصطلح مسيحي يعني “الاعتقاد الصحيح”. وقد استُخدم لأول مرة في إحدى المجلات الألمانية عام 1795، للإشارة إلى اليهود المتمسكين بالشريعة. وقد تزعَّم الحركة اليهودية الحاخام سمسون هيرش. وثمة اختلاف بين الأرثوذكس في شرق أوربا، والأرثوذكس في ألمانيا وغرب أوربا، إذ يعارض الفريق الأول كل البدع والتجديدات، سواء في الزي أو في النظام التعليمي، في حين تَبنَّى الفريق الثاني سياسة الحفاظ على نمط الحياة التقليدية، ولكنه يقبل مع هذا بالزي الحديث والتعليم العلماني العام، ولذا يُشار إليهم بـ “الأرثوذكس الجدد”. ويُعَدُّ الحسيديون من اليهود الأرثوذكس المتطرفين، كما أن فكرهم يعبِّر عن الحلولية اليهودية بشكل متبلور.هناك بالطبع في الكيان الصهيوني, الحسيديون والحرؤيديون, والفارق بينهما طفيف, لكنهم جميعهم يتبعون إلى اليهود (الصهاينة) الأرثوذوكس.
//من هو اليهودي:
حرصت شعوب العالم منذ بداية البشرية إلى المحافظة على تميزها وتفرّدها اجتماعياً، وقومياً، وثقافيّاً، لذلك اهتمت بأن يكون لها هوية تساعد في الإعلاءِ من شأن الأفراد في المجتمعات، وساهم وجود الهوية في زيادةِ الوعي بالذّات الثقافية والاجتماعية، مما ساهم في تميزِ الشعوب عن بعضهم ابعضا، فالهوية جزء لا يتجزأ من نشأة الأفراد منذ ولادتهم حتى رحيلهم عن الحياة. ساهم وجود فكرة الهوية في التعبيرِ عن مجموعة من السمات الخاصة بشخصيات الأفراد، لأنّ الهوية تضيف للفرد الخصوصية والذاتية، كما إنها تعتبر الصورة التي تعكس ثقافته، ولغته، وعقيدته، وحضارته، وتاريخه، وأيضا تساهم في بناء جسورٍ من التواصل بين كافة الأفراد سواء داخل مجتمعاتهم، أو مع المجتمعات المختلفة عنهم اختلافاً جزئيا معتمداً على اختلافِ اللغة، أو الثّقافة، أو الفكر، أو اختلافا كليا في كافة المجالات دون استثناء. تعريف الهوية: تُعرف الهويّة في اللّغة بأنها مصطلحٌ من الضّمير هو، ومعناها صفات الإنسان وحقيقته، وأيضاً تستخدم للإشارة إلى المَعالم والخصائص التي تتميز بها الشخصية الفردية، أما اصطلاحاً فتعرف الهويةُ بأنها مجموعةٌ من المميزات التي يمتلكها الأفراد، وتساهم في جعلهم يحققون صفة التفرد عن غيرهم، وقد تكون هذه المميزات مشتركة بين جماعة من النّاس سواء ضمن المجتمع، أو الدولة. ومن التعريفات الأُخرى لمصطلحِ الهوية: أنها كلُ شيء مشترك بين أفراد مجموعة محددة، أو شريحة اجتماعية تساهم في بناء محيط عامٍ لدولة ما، ويتم التعامل مع أولئك الأفراد وفقاً للهوية الخاصة بهم.
أما أنواع الهويّة فتقسم إلى مجموعةٍ من الأنواع، ويساهم كل نوعٍ منها في الإشارةِ إلى مصطلحٍ، أو فكرة معينة حول شيء ما، ومن أهم أنواع الهوية: الهوية الوطنية: هي الهوية التي تستخدم للإشارةِ إلى وطن الفرد، والتي يتم التعريف عنها من خلال البطاقة الشخصية التي تحتوي على مجموعة من المعلومات والبيانات التي يتميزُ فيها الفرد الذي ينتمي إلى دولة ما. الهوية الثقافية: هي الهوية التي ترتبطُ بمفهومِ الثّقافة التي يتميز فيها مجتمع ما، وتعتمد بشكل مباشرٍ على اللغة، إذ تتميز الهوية الثقافيّة بنقلها لطبيعة اللغة بصفتها من العوامل الرئيسية في بناءِ ثقافة الأفراد في المجتمع. الهوية العُمْرية: هي الهوية التي تساهم في تصنيفِ الأفراد وفقاً لمرحلتهم العُمْريّة، وتقسم إلى الطّفولة، والشّباب، والرّجولة، والكهولة، وتستخدم عادة في الإشارة إلى الأشخاص في مواقف معينة، مثل تلقي العلاجات الطبيّة.
حاولت الحركة الصهيونية منذ نشأتها, تحويل اليهودية إلى “هوية” ، “قومية”, “أمة”, “شعب” قائم بذاته.. الخ. ومن هذا المنطلق من الصعوبة بمكان الحديث عن شخصية يهودية واحدة أو هوية يهودية واحدة، فقد عاشت الجماعات اليهودية في عصور وأماكن وظروف مختلفة، والصحيح أن هناك “شخصيات” و”هويات يهودية”، فهناك الشخصية “أو الهوية” اليمنية اليهودية في أواخر القرن التاسع عشر، أو الشخصية الخزرية اليهودية في القرن التاسع، أو الشخصية الإشكنازية في إسرائيل وهكذا دواليك. وكانت “الهويات” اليهودية تتناقض مع بعضها البعض أحيانا، ولم يكن هناك شيء يمنع تطور بعضها واقعيا باتجاهات لا تتفق مع رؤية الجماعات اليهودية لنفسها، خاصة أنه لم تكن هناك سلطة يهودية مركزية مستقلة تعنى بشأن اليهود واليهودية. وهكذا فقد وقع تنوع هائل في الهويات اليهودية، عبر العيش أو الاحتكاك مع عشرات التشكيلات الحضارية، ورغم ذلك “استمر اليهود وغير اليهود في الحديث عن اليهود كما لو كانوا كلا واحدا”.
من التاريخ: في عام 1987، سعت اليهودية الإصلاحية إلى جعل الجنسية خاضعة لقانون العودة، وسمحت المحكمة العليا الإسرائيلية بذلك رغم احتجاج الحريديم. وبعد عشر سنوات، تم تعيين لجنة حكومية للتوصل إلى حل للنزاع حول التحويل، الذي تفاقم بسبب وصول جمهور المهاجرين السوفيت الذين كانوا ذوي أصول يهودية ولكنهم لم يكونوا يهوداً بالضرورة. وأوصت اللجنة بإنشاء مدرسة تحويل تعددية من شأنها أن تقود إلى احتفال بتحويل فعلي برعاية الحاخامية.
في عام 2010، تم تقديم مشروع قانون يسمح لمجموعة من الحاخامات الأرثوذكس المحليين في إسرائيل بإجراء التحويلات، ولكنه يجعل من الحاخامية السلطة الوحيدة على جميع التحويلات التي تتم في إسرائيل. وسط احتجاج هائل من قادة الشتات اليهود، تم وضع مشروع القانون على الرف.
في عام 2014، صوتت الحكومة المصغرة على قرار يهدف إلى تمكين الحاخامات الأرثوذكس من تنفيذ التحويلات المعترف بها من الدولة – ولكن ليس تحت سلطة الحاخامية. وبعد انضمامها إلى الائتلاف الحاكم في العام التالي، نجحت الأحزاب الحريدية في إلغاء القرار.وبعد ذلك بعام، أصدرت المحكمة العليا حكمها بشأن التحويلات الأرثوذكسية الخاصة. ما أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن.
شكّل سؤال “من هو اليهودي” خلافاً حادا داخل الكيان الصهيوني, منذ إنشاء الدولة حتى اللحظة. ذلك أنه ووفقاً إلى ما وصل إليه الأستاذ الراحل عبد الوهاب المسيري في كتابه “من هو اليهودي؟ “فإن الهويات اليهودية تتناقض مع بعضها البعض أحيانا، ولم يكن هناك شيء يمنع تطور بعضها واقعيا باتجاهات لا تتفق مع رؤية الجماعات اليهودية لنفسها”. نقول ذلك ,لأن الجماعات اليهودية في داخل الكيان أو خارجه,لا تتفق على تعريف محدد لمن هو اليهودي؟, ولا على الجهة المقرّرة أن يكون شخص ما يهودياً أم غير ذلك! ولا أيضاً الجهة المخولة بحسم هذا الخلاف!.
لقد تلقى الكنيست على مدار عمله, مشاريع قوانين كثيرة تتضمن اقتراحات مختلفة تم تحويلها إليه من الحكومات المصغرة، الكابينت، يتم بموجبها تحديد فئة يهودية معينة للتقرير في الإجابة على هذا السؤال, لكنه في كل مرّة كان يثير جدلاً كبيراً يؤدي إلى خلافات حادّة بين الجماعات اليهودية المختلفة, منها مشروع قانون ( قدّم إلى الكنيست في حزيران/يونيو2016) يقود إلى منح الطائفة اليهودية المتشددة، اليهود الأرثوذكس “الحريديم”، صلاحية تقرير من يكون يهودياً، مع ما يجره ذلك من صلاحيات تنسحب إلى مجالات أخرى. لكن مشروع القرار اصطدم أيضاً بالخلافات الحادة, ليس داخل فلسطين المحتلة وحدها، بل بين اليهود خارجها أيضاً، ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية، حيث اللوبي الصهيوني الأكبر الداعم للكيان. المشروع من شأنه أن يمنح المزيد من السلطة للحاخامية الحريدية الأرثوذكسية في فلسطين المحتلة ويعني أيض اًن الحاخامية الأرثوكسية هي الهيئة الوحيدة التي أذنت لها الحكومة بإجراء التحول إلى اليهودية في إسرائيل.
من جانبهم, فإن المدافعين عن مشروع القانون, يعتقدون أنه يعزز نظام التحوّل إلى اليهودية في الكيان , ويضمن سلامتها. إلا أنه أثار غضب اليهود الإسرائيليين من غير الأرثوذكس, كما اليهود الأميركيين الذين يرون تناقضه مع التعددية اليهودية. في حين أنه لا ينطبق على “التهود” الذي يتم التي تتم خارج دولة الكيان، لذا, فإن زعماء يهود يخشون أن يؤدي ذلك إلى التشكيك بصحة اليهودية الإصلاحية واليهودية المحافظة في جميع أنحاء العالم.
حالياً، يحدد الحاخام عملياً من هو اليهودي لأغراض الزواج والطلاق داخل إسرائيل. وبموجب مشروع القانون، إذا أراد مواطن غير يهودي في إسرائيل أن يتحول إلى اليهودية والحصول على الجنسية بموجب قانون العودة، فإن للحاخامية السلطة على هذه العملية أيضاً.لهدف هو تعزيز نظام التحويل الإسرائيلي تحت سلطة يعتبرها الجميع صالحة. لذلك ,فإن الهدف من مشروع القانون هو “إثبات أن التحويل الذي يجري في إسرائيل لن يعترف به القانون إلا إذا تم من خلال نظام التحويل في الدولة”، والذي يديره رئيس الحاخامية.
بعبارة أخرى، وبالنسبة لأولئك الذين يتحولون إلى اليهودية في إسرائيل، فإن الدولة تعترف بهم على أنهم يهود فقط إذا تم تحولهم من خلال الحاخامية الرسمية. وأي تحويل آخر إلى اليهودية يجري داخل إسرائيل، حتى ولو جاء تحت رعاية الأرثوذكسية الخاصة، لن يكون قانونياً بنظر الدولة. ولكن مشروع القانون يوضح أن التحويلات الخاصة لأي طائفة لن تكون محظورة – هي فقط غير معترف بها.
لغاية العام2015 ، كانت الحاخامية تسيطر على جميع عمليات التحويل الرسمية في إسرائيل. غير أنه في آذار / مارس 2016، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية, بأنه على الدولة أن تعترف بالتحويلات التي تقوم بها المحاكم الأرثوذكسية الخاصة، التي تقع خارج نطاق الحاخامية.حينها، احتفل أنصار التعددية الدينية بالحكم باعتباره انتصاراً، لأنه كسر احتكار الحاخامية الكبرى. ورأى زعماء يهود ليبراليون أن الخطوة التالية هي أن تجبر المحكمة على الاعتراف بالتحويلات الخاصة غير الأرثوذكسية في إسرائيل، وتم تقديم التماس أمام المحكمة يطلب منها القيام بذلك.
من شأن التشريع المقترح أن يطيح بالاعتراف بالمحاكم الأرثوذكسية الخاصة، ويعرقل أي إمكانية لإقرار الدولة بالتحويلات غير الأرثوذكسية داخل إسرائيل. يقول يتسهار هيس، الرئيس التنفيذي لحركة المحافظين الإسرائيليين: “هم يدركون أن المحكمة العليا ستمنحنا ما نستحقه تماماً. هذا القانون يهدف إلى إعاقة المحكمة العليا. وهو يعزز رئاسة الحاخامية الحريدية، وسوف يخولها ما لا تملكه اليوم”. وقال بعض المسؤولين الإسرائيليين, إن مشروع القانون سيحرم طالبي اللجوء الأفارقة فى إسرائيل من الحصول على تحويل من خلال اليهودية الاصلاحية، ومن ثم يحرمهم من الحصول على الجنسية. غير أنه لا يوجد تحرك واضحا بين طالبي اللجوء للتصدي لمشروع التحول اليهودي.
من زاوية أخرى, يبدو أن مؤيدي مشروع القانون يفهمون,أنهم لا يستطيعون المخاطرة بإبطال عمليات التحويل التي يقوم بها الإصلاحيون والمحافظون والتي تتم في الخارج. ويشدد هذا الإجراء مرات عديدة على أنه لا ينطبق إلا على التحويلات التي تجري في إسرائيل، وليس على التحويلات التي تتم خارج حدودها. هكذا، وحتى لو تم تمرير مشروع القانون، فإن يهود الشتات الذين تحولوا من خلال الحركات الإصلاحية والمحافظة, لا يزال بإمكانهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية تلقائياً بموجب قانون العودة.من ناحيته, قال أحد المسؤولين الإسرائيليين الكبار للوكالة اليهودية إن “اليهود الإصلاحيين والمحافظين الأميركيين، بما في ذلك الإصلاحيين والمحافظين المتحولين، يُعتبرون يهوداً بموجب قانون العودة. قانون التحويل المقترح لن يغير ذلك بأي شكل من الأشكال”.
القضية الأخيرة أثارت أيضا, جدلا كبيرا في الكيان وبين اليهود خارجه (وبخاصة في الولايات المتحدة) , فقد حذّر جيري سيلفرمان، الرئيس التنفيذي للاتحاد اليهودي في أميركا الشمالية، من تأثير الدومينو (الحاخامية الأرثوذوكسية)، حيث يمكن أن يغري الحاخامية ذات يوم بتوسيع نطاقه عبر المحيط. وقال سيلفرمان لوكالة التلغراف اليهودية إن “التحدي الأكبر الذي تواجهه الجالية اليهودية في أميركا الشمالية هو تنصيب الحاخامات بصفتهم أصحاب حق التحويل الوحيدين في اسرائيل”. وأضاف: “نعتقد أن ذلك سيكون له تأثير الدومينو ويفتح الباب لمنحهم سلطة قوية لاتخاذ قرارات خارج اسرائيل”. المسؤولون في الجاليات اليهودية في العالم, يقرون بأن نظام التهود في الكيان لا يؤثر على قرارات التهود في الشتات, لكنهم بعترضون على سلطة الحاخامية الأرثوكسية في إسرائيل , خوفا من أنها ستطال قراراتهم فيما بعد. لذلك, كان سيلفرمان قد أمضى أسابيع طوياة في الكيان , من أجل ممارسة الضغط على أعضاء الكنيست ضد مشروع القانون، كما قام بعض القادة اليهود الأميركيين بتوجيه تهديدات في أعقاب تصويت اللجنة الوزارية على تقديم المشروع للكنيست. وقال ستيفن ناساتير، رئيس اتحاد شيكاغو لصحيفة “التايمز” الاسرائيلية، إن أي مشرّع يصوّت لصالح مشروع القانون “لن يكون محل ترحيب فى مجتمعنا”.وقال الحاخام ريك جاكوبس، رئيس “الاتحاد من أجل الإصلاح اليهودي” لوكالة التلغراف اليهودية إن “هذا من شأنه أن يعيق الواقع القائم، ويجعل كل مسائل التهويد خاضعة للألم الذي يسببه المتشددون الأرثوذكس في أقصى اليمين”. وأضاف: “من شأن ذلك أن يؤدي إلى تآكل قانون العودة ببطء والتأثير على صحة التحول في جميع أنحاء العالم اليهودي”.
أصدر الكيان الصهيوني عند إقامة دولته. عدة قوانين تعطي حقوقا لصاحب الهوية اليهودية، وكان قانون العودة أولها (عام 1950)، وينص على حق اليهودي أينما كان في الهجرة إلى إسرائيل والاستيطان فيها. ولقد صدر قانون تكميلي (عام 1952) هو قانون “المواطنة الإسرائيلية” الذي يمنح الجنسية الإسرائيلية لكل المهاجرين اليهود. ولكن كلا القانونين لم يعرفا من هو اليهودي؟! وبعد صراعات سياسية في الكيان صدر توجيه إداري عام 1959 ينص على تعريف اليهودي بأنه الشخص الذي ولد لأم يهودية، وهذا التعريف ليس كافيا لاستيعاب اليهود قانونيا، لأنه ببساطة قد يولد المرء من أم يهودية ولا يبقى على ديانة أمه!. مع العلم أن قانون تسجيل المواطنين يتضمن البنود المعتادة مثل الجنسية (إسرائيلي)، والديانة (يهودي أو مسيحي أو مسلم)، ولكنه يتضمن بندا ثالثا خاصا بالقومية (عربي، ويهودي) والأخير بالنسبة لليهود الإسرائيليين. المحاكم الحاخامية التي تمارس السلطة المطلقة في أمور الزواج والطلاق تأخذ بالتعريف القومي والديني، أي يجب أن يكون يهودي القومية والدين. وبهذا من الصعب تعريف اليهودي الملحد والعلماني أو أي يهودي غير يهودي الديانة.
وقد شهدت إسرائيل عددا من القضايا التي جعلت المؤسسة السياسية والدينية تقف موقفا مزدوجا، منها على سبيل المثال قضية أحد الضباط ويدعى بنيامين شاليط وذلك عام 1968. وقد طلب هذا الضابط تسجيل أولاده باعتبارهم إسرائيليي الجنسية يهودي القومية، على أن يكتب أمام بند الدين عبارة (لا يوجد). وكانت نهاية الأمر بعد عامين أن حكمت المحكمة العليا لصالحه معللة حكمها بأن مصطلح القومية خاضع للتفسير العلماني. لكنها أكدت أن حكمها ينصب على الوضع المدني أي قانون العودة، ولا ينصرف للأحوال الشخصية التي تختص بها المحاكم الحاخامية. وصدر عام 1970 تعديل لقانون العودة، حيث نص على أن اليهودي من ولد لأم يهودية بشرط أن لا يكون على دين آخر، ونص أيضا على أن اليهودي هو المتهود. ولا يزال هذا التعريف هو المعتمد. وهذا الأخير لم يخل من ثغرات أيضا حيث طالب أحدهم بأن يوضع في بند القومية إسرائيلي، بداعي أن التعريف يستند إلى أساس ديني، فيما اعترض اليهود الأرثوذكس على عبارة “المتهودين” لأن المتهود على يد حاخام إصلاحي أو محافظ مشكوك عندهم في يهوديته.. وهكذا يبدو أن لا إجابة نهائي حاسم لتعريف من هو اليهودي.
لهذا, فإنه :
أولاً: على عكس ما تتبجح به الحكومة الصهيونية من أن الكيان هو “واحة الديمقراطية” الوحيدة في الشرق الأوسط، فإن ترك مسألة تقرير “المواطنة” إلى يد السلطات الدينية، بل وإلى يد طائفة دينية بعينها من دون باقي الطوائف، يثبت، بما لا يدع مجالاً للشك بأن الكيان الصهيوني لا يمت للديمقراطية بأدنى صلة، وأن تغنيه بالقيم الغربية هو مجرد ذر للرماد في العيون، ليس إلا. فالحقيقة هي أن الكيان الصهيوني هو المصدر والمسبب الأول للصراعات الدينية في العالم.
ثانياً: إن مطالبة دول العالم بالاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني يصطدم بحقيقة واضحة هي أن القانون الأساسي في الكيان الصهيوني – وليس دستوره، لأن الكيان لم يضع دستوراً منذ إنشائه وحتى اليوم – أي تعريف لليهودية. بعبارة أخرى، الكيان الصهيوني يطالب العالم بالاعتراف له بما لا يستطيع إقراره في قوانينه، ولا تملك حكومته إقراره، بل هو موضع صراع وجدال عنيف بين التيارات اليهودية الدينية حول العالم.
ثالثاً: ينبغي التوقف ملياً عند اللحظة التي اختارت فيها الحكومة الصهيونية فتح معركة مع الطوائف اليهودية غير الأرثوذكسية في الولايات المتحدة: كيف سيؤثر ذلك على اللوبي اليهودي، وعلى باقي اللوبيات الصهيونية وفي مقدمتها (ايباك)؟ ولماذا اختيار هذا التوقيت بالذات؟ وهل لذلك علاقة بما يدور في بعض أروقة الإدارة الأمريكية عن استعدادات تجري لطرد اليهود – أو غالبيتهم – من الولايات المتحدة إلى فلسطين المحتلة؟!
أما لماذا هذا البحث:
قضية الصراع على الهوية هي قضية أزلية, سواء في اليهودية أو الحركة الصهيونية (وإن بدرجة أخّف) فيما بعد. ليس منتظراً أن تُحلّ على المدى القريب, لأنها مرتبطة بأيديولوجيا ومعتقدات تعبديّة. هذه القضية إحدى نقاط الضعف في الكيان الصهيوني. وبالضرورة , فإن من يقاتل هذا العدو الصهيوني, المابعد فاشي والوحشي , والعنصري حتى العظام, عليه أن يعرف أدّق تفاصيله, وبالحتم نقاط ضعفه, ولدى عدونا الشيء الكثر منها, التفرقة بين اليهود الشرقيين(السفارديم) والغربيين (الأشكناز) والسود( الفالاشا), عدم القدرة على تشكيل مجتمع متجانس وموّحد, فكيف بـ “القومية” و “الشعب” و “الأمة”.. الخ.
من ناحية أخرى , فإن التحولات في الكيان الصهيوني, تتجه نحو المزيد من التطرف والعدوان والعنصرية ومعاداة العرب, هكذا بينت إحصائيات ونتائج الانتخابات التشريعية في السنوات الأخيرة, وبتوقع أنه في عام 2025, فإن الغلبة في الشارع الصهيوني ستكون للأحزاب الأكثر تطرفاً, وبنسبة تزيد قليلا عن 61%, الأمر, الذي سينعكس على شكل الحكم في الكيان من جهة, وعلى السياسات المتّيعة تجاه شعبنا وأمتنا, من خلال اقتراف المزيد من أشكال العدوان والقتل والتدمير ومصادرة الأراضي والاغتيال والاعتقال, والتشدد في الشروط والمفاهيم الصهيونية.
من ناحية أخرى, فإنه نظراً لأن الأحزاب الدينية الصهيونية, شكّلت في الحكومتين الأخيرتين “بيضة القبان” لنجاح الإئتلاف الحكومي بنيل 61 صوتا في الكنيسة, لجأ نتنياهو للتحالف معها, في مقابل القبول بكافة شروطها السياسية والاجتماعية, وعدم تجننيد أعضائها في الجيش( وهو ما أثار زوبعة في الكيان), وأيضا شروطها للتسوية, فمن المنتظر وعلى ضوء التحولات في الكيان, أن يزيد تأثيرها واشتراطاتها على الحكومات الإسرائيلية القادمة, ولعلنا نعطي لمحة عامة مختصرة عن الأحزاب الإسرائيلية:
// حزب شاش: هو أول الأحزاب الدينية,غالبية أعضائه من يهود الدول العربية والآسيوية, وأطلق عليه اسم “شاس” إشارة إلى حماة التوراة “السفارديم”•ويدير حزب “شاس”شبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية والتعليمية وتتميز سياسته العليا بعدم رفض المشاركة في أي حكومة سواء أكانت يسارية, أم يمينية نظراً للدعم الكبير والرسمي الذي تتلقاه مؤسساته الخاصة من الدولة• ويستمد الحزب تأييده الشعبي من القطاع الحريدي السفاردي وطلاب المدارس الدينية والجاليات التقليدية التي تقطن في الأحياء الفقيرة ,يتبنى الحزب سياسة نفعية خالصة فيما يتصل بعملية التسوية، ويتخذ من هذه العملية ورقة مساومة مع اليمين واليسار معًا للحصول على التمويل اللازم لمؤسساته. وقد أصدر قادة الحزب فتوى فضفاضة تقضي بأنه إذا ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التمسك بالأراضي المحتلة سيؤدي إلى حرب، وأن إعادة هذه الأراضي ستؤدي إلى سلام فإنه تجب إعادة الأراضي؛ لأن حياة الإنسان مقدمة على التمسك بالأرض.
// حزب “يهدوت هتوراة”: ثاني تلك الأحزاب حزب “هدوت هتوراة”، وهو حزب ديني يتشكل في غالبيته من الأشكناز “ليهود في شرق أوروبا, وتحديدا القادمين من لتوانيا , ولاتفيا وإستونيا . كانت انطلاقة هذا الحزب في انتخبات الكنيست عام 1988 عندما استطاع الحصول على مقعدين•يخضع حزب “يهدوت هتوراة””لقيادة توراتية متمثلة في مجلس حكماء التوراة برئاسة حاخام له كلمة الفصل والنهي• ويترأس الحاخام الأكبر يوسف الياشيف هذا الحزب حزب ويفضل أن يكون بعيدا عن الواجهة السياسية، وان يبقى في الظل يقدم التأييد للحكومات الإسرائيلية المختلفة مقابل الحصول على الامتيازات والدعم المالي للمؤسسات الدينية التابعة له، فهو في حالة حرب دائمة مع التيارات الدينية الأخرى وخاصة التيارات المتشددة ذات الأصول الغربية ناهيك عن الخلاف العميق مع التيار الشرقي والذي تمثلة حركة “شاس”الدينية التي أسسها الحاخام عوفاديا يوسف لتكون ردا على التيار الغربي الاشكنازى المتشدد.
// إسرائيل بيتنا: حزب متطرف يميني صهيوني يقوده أفيغدور ليبرمان. ويمثل تقريباً اليهود الروس المهاجرين الذين استوطنوا فلسطين المحتلة. وهو حزب عنصري حاقد يدعو إلى ترحيل الفلسطينيين بالقوة.
// هناك مستقبل: حزب جديد نسبياً واشترك في تشكيل حكومة نتنياهو.
// البيت اليهودي: هو حزب يهودي ديني يؤمن بالتوراة ويؤمن أن هم أعطوا أرض فلسطين. ويشجع جداً على المستوطنات. ويسعى لتطبيق قانون التوراة في إسرائيل ولكنه لا يمانع أن يتعاون مع اليهود لعلمانيين في حكم دولة الاحتلال.
// ميريتس : حزب يوصف بأنه “حمائمي”. ويبلغ عدد نوابه في الكنيست 10. رئيس هذا الحزب الآن هو يوسي ساريد. ميريتس حركة يسارية، تشكلت قبيل انتخابات عام 1992 من اندماج ثلاثة أحزاب هي: مابام وشينوي وراتس الذي كان في ذلك الوقت حزبا ماركسيا بل أكثر الأحزاب الثلاثة يسارية. ومن أهدافها دعم الحقوق الإنسانية والمدنية، والمساواة التامة بين جميع أفراد الدولة الإسرائيلية، والعدالة الاجتماعية. كما تهدف إلى المحافظة على أمن إسرائيل والقيم الإنسانية الصهيونية. وقد حافظت “ميريتس” في المعارك الانتخابية الثلاث في التسعينيات على قوتها تقريبا.وموقف هذا الحزب هو الإبقاء على دولة إسرائيل في حدود العام 1967 كدولة يهودية. كما يعترف الحزب بحقوق الفلسطينيين القومية في الضفة وقطاع غزة. وتمثل ميريتس الطبقة المثقفة والطبقة الوسطى وقسما لا بأس به من أعضاء الكيبوتزات.
// كاديما :انشق شارون من الليكود وأسس هذا الحزب عام 2005. وترأسته تسيبي ليفني. ويدّعي أنه أكثر اعتدالاً من حزب الليكود
// ليكود: يرأسه بنيامين نتنياهو – رئيس الوزراء الحالي – ويعد هذا الحزب السياسي صهيوني يميني ومتطرف. أصله منظمة الآرغون ويؤيد الاستيطان في الضفة الغربية.
//حزب العمل: يرأسه آفي غاباي حزب يدّعي اليسارية وأنه اجتماعي ديمقراطي صهيوني ضمن الاشتراكية العالمية. كان له الصوت الأعلى والتأييد الأكبر في السابق ولكن نجمه أفل في الآونة الأخيرة.. يوهم العالم أنه الصوت المعتدل في دولة الاحتلال وأنهم دعاة سلام. أسسه ديفيد بن غوريون – أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال الصهيوني.
أما الحزب الشيوعي راكاح, فقد ائتلف مع الأحزاب العربية في “الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة”.
** تم حذف المراجع من قبلنا لدواعي النشر

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني

إلى الأعلى